تسعة وعشرون عاماً انقضت منذ وصل هتار إلى دفة الحكم في ألمانيا، ليقضي اثني عشر عاماً فقط، قائماً على أمرها، موجهاً سياستها، ومتصرِّفاً في أمرها، تصرف الحاكم الفرد، الذي تعتبر مشيئته قانوناً وإرادته شرعة وسنناً، وليترك من الدوري في العالم بأسره، ما لم يتركه أي فرد آخر، وعلى نفس النطاق من الإتساع، الذي لم يقتصر أمره على زاوية أو ناحية أو قارة، وإنما شمل كل مكان على وجه هذه البسيطة.
وكان العالم في هذه الفترة القصيرة التي حكم فيها هذا الطاغية المصاب بجنون العبقرية ولوثة التعصب الأعمى للنزعة الفردية والعنصرية، يقف مبهور الأنفاس، مشدوه الفكر، متوتر الأعصاب، يشهد شريطاً سينمائياً متحركاً بسرعة جنونية، قوامة الإثارة، ولحمته العمل المتهور العجول، وسداه المهابة والخوف النابعان عن الإرهاب والبطش، فهو لا ينتهي من أزمة يثيرها هذا الحاكم الفرد، ألا ويجد نفسه محاطاً بأزمة تفوقها بأساً وعنفاً، وتبزها تهوراً وجنوناً، إلى أن يصل الشريط إلى ذروته، متمثلة في الحرب الكونية الثانية التي شملت كل أرض وبحر وسماء، والتي سجلت من الأهوال ومناظر الرعب، ما لم تسجله أية حرب سابقة لها، في مدى إتساعها وشمولها، وكثرة ضحاياها وخسائرها، ثم ينتهي بالصورة الحتمية التي تمثل نهاية كل طاغية.
وقد عاش الكثيرون من أبناء هذا الجيل، وقائع هذا الشريط من أولها إلى آخرها، واكتوى بعضهم بنارها، وتأثر بأهوالها ومفازعها، ولكنها غدت بالنسبة إليهم أمراً من أمور الماضي، وشجناً من شجون التاريخ القريب، لكن الكثيرين، وأعني بهم أبناء الجيل الجديد الصاعد، لا يذكرون من أمره شيئاً سوى ما يقرأونه في بعض الكتب والسير والمذكرات التي كتبت بعد إنتهاء الحرب الثانية، والتي لم تكن شاملة كل الشمول في عرضها.
وهذا الكتاب الضخم المؤلف من أربع مجلدات هو صورة مرعبة للأحداث التي مر بها العالم، في الربع الثاني من القرن الحالي، تحاول الموضوعية محاولة جدية صادقة، ولكنها لا تستطيع الخروج على الهوى، إذ أن راسمها، عاش في خضم تلك الأحداث، ورأى ويلاتها، وتابعها متابعة شخصية بحكم عمله الصحفي الذي اقتضاه العيش في ألمانية هتلر، وفي ظل رايخه الثالث، ثم عاد بعد إنتهاء المعركة العالمية المخيفة ليدرس كل ما ظهر من وثائق عنها، دراسة العليم ببواطن الأمور، الخبير بتسلسل أحداثها، ليخرج من كل ذلك بهذا الجهود الضخم الذي أرى أن أصدق ما قيل في وصفه ما نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية في عرضها للكتاب إذ قالت "لا نستطيع أن نتصور كتاباً يوضع بين أيدي القراء الذين يرغبون في معرفة ما وقع في ألمانيا بين عامي 1930 و1945، وفي رؤية الأسباب التي تدفع المرء إلى عدم نسيان تاريخها أعظم من هذا الكتاب الرائع الشامل.
وعندما يطالع القارئ هذا الجهد الضخم يكاد يلمس أن مؤلفه كان يكتبه بمداد من آلامه، متأثراً بالأحداث التي عاش في خضمها، ويحس بأن هذه الآلام وذلك التأثر كانا العامل الأساسي في خروجه على الموضوعية حيناً وإنسياقه مع عواطفه أحياناً، وإن كان هذا الخروج وذلك الإنسياق لا يمسان جوهر الموضوع الذي يعالجه ولبابه، وإنما يتناولان بعض العبارات التي يستخدمها في وصف حادث أو رسم شخصية، دون أن يضعفا من قيمته كتاريخ.
لكن هذا الشعور الذي يحس به المؤلف وهو يكب على هذا التاريخ يرسمه لقرائه، صورة في حد ذاتها لما يحس به الجنس البشري قاطبة، بإستثناء قلة من الناس، تزدهر مصالحهم على آلام الآخرين، وتتضخم ثرواتهم على حساب الويلات التي تنزل بالبشرية، ولعل أحسن ما قيل في التعبير عن هذا الشعور ما كتبه أحدهم - وهو المستر سنو - معلقاً على هذا الكتاب إذ قال: "إنه لعرض شامل رائع، لما يقف اليوم دون أن تعرض للشك، كأسوأ حقبة في التاريخ الإنساني، ومن المهم أن لا ننسى هذا التاريخ أبداً، وقد عزمت عزماً أكيداً على أن لا أنساه".
أجل إنه تاريخ لا ينسى، وضعه المؤلف كان من أبرز رجال الصحافة لا في بلاده أمريكا فحسب بل وفي العالم أيضاً، وقد عاش في باريس ولندن وبرلين وفيينا ورومة، ورافق هتلر في نشوئه وأوج قوته، وكان آخر صحفي أمريكي غادر ألمانيا يعد نشوب الحرب العالمية الثانية، وقد قضى في إعداده أكثر من خمسة أعوام درس في غضونها أطنان الوثائق وعشرات الكتب.
William Lawrence Shirer was an American journalist and historian. He became known for his broadcasts on CBS from the German capital of Berlin through the first year of World War II.
Shirer first became famous through his account of those years in his Berlin Diary (published in 1941), but his greatest achievement was his 1960 book, The Rise and Fall of the Third Reich, originally published by Simon & Schuster. This book of well over 1000 pages is still in print, and is a detailed examination of the Third Reich filled with historical information from German archives captured at the end of the war, along with impressions Shirer gained during his days as a correspondent in Berlin. Later, in 1969, his work The Collapse of the Third Republic drew on his experience spent living and working in France from 1925 to 1933. This work is filled with historical information about the Battle of France from the secret orders and reports of the French High Command and of the commanding generals of the field. Shirer also used the memoirs, journals, and diaries of the prominent British, Italian, Spanish, and French figures in government, Parliament, the Army, and diplomacy.
أنهيت هذا العمل الضخم الموسوعي عن أهم حقبة في تاريخنا المعاصر على الإطلاق. فبزوغ النازية وما رافقها من تبعات كالحرب العالمية الثانية ومن ثم أفول النازية وسقوطها, تعتبر حقبة غنية جدا بالمعلومات, إنها مرحلة خطيرة تصف انحدار الإنسان الغربي نحو دركات لم يصل إليها الأنسان المتحضر قبلا بشكل مروع. يتألف الكتاب بنسخته العربية من 4 أجزاء. يبدأ بالجزء الأول سرد شباب أدولا هتلر ونشأته, ومن ثم تأسيسه للاشتراكية الوطنية ومعاركه في هذا المجال. أما الجزء الثاني فيسرد كيفية وصول الاشتراكية الوطنية بزعامة هتلر نحو السلطة في ألمانيا بالديمقراطية وبدء التخطيط نحو التوسع والاحتلال ومن ثم التنفيذ لتندلع الحرب العالمية الثانية بعد احتلال بولندا في الجزء الثالث من الكتاب. أما الجزء الرابع فبدء بسرد الحقائق التاريخية المرعبة عن الإبادات التي قامت بها النازية ومن ثم يحكي لنا قصة انهيار النازية بشكل دراماتيكي.
سأبدأ حديثي عن المعرّب خيري حماد، وأقول مستعينًا بالله، بأن ترجمته هذه، كانت أجمل وأرقى وأفصح ترجمة قرأتها بحياتي لكتاب خارج تصنيف الأدب أو الروايات المترجمة. هذه قطعة نثرية من السحر الزلال، تقرأ السطر بعد السطر والصفحة بعد الصفحة والمجلد بعد المجلد، وانت تلهث مستمتعًا صارخًا: "هل من مزيد؟ هل من مزيد؟". وأعتبر معرفتي وتعرفي بهذا المُعرّب العلم من خير ما حصل لي هذا العام.
شاهدت فلم The enemy at the gate الذي يتحدث عن بعض ما حدث معركة ستالينغراد، وشاهدت فلم The downfall الذي يحكي قصة أيام هتلر الأخيرة - وهذا الفلم بالمناسبة يحتل عندي مركزًا بين المراكز الثلاث الأولى لأجمل الأفلام التي شاهدتها بحياتي- لكن! ما أشد ما ظهرت لي تفاهة هذين الفلمين بعد هذه المجلدات الأربع الفارهة.
يتحدث المؤلف المتفنن في هذه المجلدات الأربع عن تاريخ الرايخ الثالث والأخير، منذ ولادة مؤسسه أدولف هتلر ومن ثم صعوده للسلطة وتوسيعه لرقعة اراضي الرايخ الثالث الى حد لم يبلغه قبله أحد قط! والى لحظة سقوط برلين وانتحار هتلر وانتهاء الرايخ الثالث بتقسيم ألمانيا غنيمةً بين السوفييت والحلفاء. كما خصص جزءًا للحديث عن جرائم هذا النظام النازي الشنيعة التي تتقزز منها النفوس التي كان على قمتها الحرب العالمية الثانية بكل أهوالها وفواجعها.
الكتاب يستعرض بصورة شاملة هذا التاريخ الممتد تقريبًا لـ 25 سنةً، من تاريخ تأسيس الحزب النازي في عام 1920 الى سقوطه عام 1945. ميز الكتاب أيضًا أن المؤلف كان حياديًا غير متحيز، تحدث عن عبقرية هذا العريف النمساوي الأفّاق -كما يسميه- صاحب الخطب المزلزلة التي تسحر الألباب -بشهادة المؤلف الذي حضر عددًا من خطبه- والخطط العسكرية العبقرية التي لم يسبقه أحد لها، وعن أعصابه الفولاذية التي لا تعرف التردد ولا الخوف، كما أسهب في سرد جرائمه ومصائبه التي لا تخفى على أحد.
يستقي المؤلف -الذي كان صحفيًا في برلين في تلك الحقبة- مصادره التي اعتمد عليها لإخراج هذا التاريخ من مئات الآلاف من الوثائق الألمانية السرية التي كُشفت للعلن، ومن مشاهداته المباشرة في تلك الفترة.
كتاب يُشترى بأبهظ الأثمان! إن كان من جهة التحقيق والسرد والتتبع، أو من ناحية الترجمة المذهلة!
اهم وأقدم موسوعة تناولت تاريخ الرايخ الثالث او ألمانيا الهتلرية - بمصطلح المترجم - والنهاية التي لا يتناساها الجميع أن مصير أي حكم فاشي هو إلى زوال وأن أهم ما يهدد البشرية هو الأشخاص المصابين بجنون العظمة من أمثال هتلر وموسوليني وغيرهم
الكتاب وافي وغني بالمعلومات عن الرايخ الثالث وجميع ما كان له علاقة من أحداث به، ولكن ولربما بسبب أن الكاتب كتب الكتاب بعد الحرب العالمية بسنوات ، كان هناك نفس غير موضوعي بالهجوم والتقليل الشخصي من هتلر وغيره من زعماء النازية. من ناحية الترجمة أراها غير تامة ففيها العديد من الأخطاء اللغوية والطباعية.