مراجعة رواية مقلوب للكاتب محمود شوقي.. رواية قصيرة أحداثها سريعة متتالية محكمة... مميزات الرواية أولا جدية الموضوع وجدية الطرح بعيدة عن الحكايات التقليدية المكررة التي مل منها القراء وسهل توقع أحداثها من أول صفحة ... وخصوصا أن الموضوع عن ثورة يناير وهذا سبب فضولي بالأساس لقرائتها "أتمني أن نكتب عن يناير وتوثيق أحداثها بشكل أكبر."... الرواية فيها فكرة جديدة ومختلفة وربط ممتع بين أحداث واقعية وأحداث خيالية... ميزة أخرى في الرواية الالتزام باللغة العربية الفصحي وإجادة استخدامها... تقييم اللغة عند الكاتب جيدة بل قوية... وبالتالي أجمل ما في الرواية بالنسبة لي أنها رواية جادة تناقش موضوع جاد بلغة عربية سليمة بعيدا عن الكم الروائي المتشابه والمكتوب بالعامية في معظمه العيوب... البداية بدأت بسرد تقليدى لأحداث الثورة المعروفة وكان أفضل في رأيي يبدأ بجزء الفانتازيا كنوع من التشويق ويكون له مساحة أكبر ... ثم يأتى سرد أحداث الثورة بشكل أقل بين السطور ... ولكن هذا العيب ربما لا يكون مؤثرا للأجيال القادمة التى لا تعرف شيئا عن الثورة بل ربما كان ميزة كبيرة للرواية توثيقها للأحداث التي وقعت في الثورة العيب الآخر ضعف العلاقات بين الشخصيات و قلة مساحة الحوار فبدت الرواية تقريرية تسجيلية أكتر منها دراما وشد وجذب بين الشخصيات .. ومع كون أحداث الثورة معروفة أدى لبعض الملل كذلك الاهتمام بالوصف الخارجى للشخصيات أكبر من اهتمام بتحليل نفسياتهم
تتميز رواية “مقلوب” بفكرة جديدة ومختلفة تجمع بين الخيال العلمي والإسقاط الواقعي على أحداث ثورة 25 يناير، مما يجعلها تجربة سردية فريدة في سياق الأدب العربي المعاصر. اللغة المستخدمة قوية وأسلوب السرد متقن، دون استعراض لغوي مبالغ فيه، مما يمنح القارئ إحساسًا بالواقعية والاندماج في الأحداث.
ما أعجبني بشكل خاص هو دمج الواقع مع الخيال بطريقة سلسة، حيث تبتعد الرواية عن الطابع المدرسي الجامد لتقدم سردًا حيًا ومشوقًا لأحداث الثورة، وهو أمر مهم خصوصًا لمن لديهم معرفة محدودة بالثورة من خلال المصادر التقليدية.
مع ذلك، شعرت بأن الرواية افتقدت بعض العمق في بناء العلاقات بين الشخصيات، وكانت مساحة الحوار بينهم محدودة، مما جعل السرد يميل أحيانًا إلى الطابع التقريري أكثر منه إلى الدرامي. كما أن الاهتمام الواضح بوصف الشخصيات من الخارج لم يقابله تحليل نفسي كافٍ، وهذا كان من الممكن أن يعزز من تفاعل القارئ مع الأحداث.
بشكل عام، أعتبر “مقلوب” رواية ممتعة وتستحق القراءة، خاصة لجمهور الشباب الباحث عن فهم مختلف للثورة عبر عدسة أدبية مبتكرة. وأرى أنها تستحق تقييم 4 من 5، مع أمل أن يشهد الإصدار القادم مزيدًا من التعمق في بناء الشخصيات وتوسيع مساحة التفاعل بينها