"مشى متثاقلا في ذلك الشارع الهادئ وهو يتابع دخان سيجارته يتصاعد في الظلام ،خطواته غير متزنة ورائحة الكحول الرديء تضرب رأسه فيشعر بالأرض تميد أسفل قدميه ... _ بس....بس ... سمع ذلك الصوت قادما من داخل أحد الأزقة المظلمة .. ضم عينيه محاولا تبين مصدر الصوت بصعوبة بالغة .. - تعالى أنا هنا اقترب .. كان صوتا أنثويا دافئا سرعان ما تبين صاحبته أو بمعنى أدق هيئتها العامة فملامحها قد اختفت خلف ذلك الظلام الدامس .. كانت امرأة متوسطة الطول ذات شعر طويل ناعم منسدل على ظهرها حتى منتصفه تماما ترتدي ثوب ضيق يبدي تضاريس جسدها الثائر ومن بين شفتيها تصاعدت خيوط دخان سيجارتها على شكل حلقات متتالية .. ابتلع ريقه بصعوبة وقد شعر بنشوة الخمر تضرب رأسه فأقترب منها ليمد يده حول خصرها و شفتيه تقترب و.. شعر بلا شيء ... نظرت بإبتسامة شامتة إلى تلك الرأس على بعد خطوات من الجسد وفي يدها ذلك المنجل الحاد ذو الإنحناءة وهو يلمع بذلك السائل اللزج .... - فلتذهب إلى الجحيم أيها السكير القذر . . ثم اقتربت من الرأس ومدت سبابتها ووالوسطى لتقتلع مقلتيه وتضعهما في علبة معاها وتبصق على الجثة"
رواية ملكة من الجحيم هي العمل الخامس للكاتب عمرو ممدوح, وتعتبر الجزء المتمم لروايته حاصد الأرواح التي تدور حول ذات الموضوع ولكن بطريقة مختلفة, كلا الجزئين مرتبطين ببعضهما البعض إرتباطًا وثيقًا في الأحداث, إلا أن الكاتب قام بذكر لمحات توضيحية داخل الجزء الثاني, يمكن القاريء من فهمه, دون الحاجة إلى الرجوع للجزء السابق. الرواية طريقة معالجتها جيدة للغاية, أسلوب الكاتب فيها بسيط وسهل, أخراج الكتاب جيد, لا وجود لأخطاء إملائية واضحة, والتنقل بين المشاهد كان بسلاسة بدون بتر أو تشويش للقارئ, الربط بين الجزئين كان أجمل ما في العمل, حيث كانت طريقة الربط قوية, كان العملين صلبهما عمل واحد, رغم ثقتي أن العملين كتبا في فترات متباعدة, أغبط الكاتب كثيرًا وأحييه على الاجزاء المعلوماتية في العمل, التي جائت غير دخيلة على الأحداث, دون استعراضية منفرة, في النهاية العمل أرشحة للباحثين عن الروايات البسيطة الشيقة, وتحياتي لمجهود الكاتب وفي انتظار المزيد من إبداعاته.