Jump to ratings and reviews
Rate this book

حراس العقيدة: العلماء في العصر الحديث

Rate this book
الموضوع الرئيس لهذا الكتاب هو علماء السُّنة (رجال العلم) في الشرق الأوسط في العصور الحديثة، أولئك الذين تلقَّوا تعليمهم الديني الرسمي ونالوا درجاتهم العلمية من مدارس وكليات دينية معروفة، وهم أيضًا أولئك الذين عُرِفوا بارتدائهم العباءة والعمامة. ومن الناحية الفكرية لم يكن هؤلاء العلماء يشكلون جماعة فكرية راسخة بل كانوا يعتنقون اتجاهاتٍ فكريةً متباينةً تتراوح بين الاتجاه شديد المحافظة وشيء من الليبرالية.
ولقد كان معظم أولئك العلماء مرتبطين ارتباطًا وثيقًا بالدولة من حيث المناصب، والرواتب، والمؤسسات العلمية، في وظائف المدرسين، والدعاة، والقضاة، والإداريين، ضمن المؤسسة الدينية الرسمية. وعلى النقيض من ذلك نجد أن بعضهم لم يكونوا ينتمون لمؤسسة علمية، وينتهجون موقفًا حركيًّا أكثر، وكان لهم مواقف أكثر حدة، إذ كانوا يصطدمون مرارًا بـ"علماء" السلطة والسلطات السياسية حول قضايا دينية واجتماعية وسياسية.

كان لحضور علماء السُّنة في القضايا الأخلاقية والسياسية الاجتماعية المطروحة على أجندة الحوار في الدول الإسلامية بالعالم العربي في أواخر القرن العشرين، دور كبير في تجديد الاهتمام بمكانتهم في العصور الحديثة. ويعكس الكتاب الذي بين أيدينا هذا الاهتمام، ويقدم صورة تاريخية ومعاصرة متكاملة لهذا الأمر، مع التركيز على منطقة الشرق الأوسط في سياقها الحضَري وشبه القبَلي.

459 pages, Paperback

First published November 1, 2008

4 people are currently reading
225 people want to read

About the author

Meir Hatina

15 books7 followers

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
6 (31%)
4 stars
10 (52%)
3 stars
3 (15%)
2 stars
0 (0%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 - 4 of 4 reviews
Profile Image for إيمان عبد المنعم.
469 reviews477 followers
June 23, 2019
حراس العقيدة: العلماء في العصر الحديث

الكتاب عبارة عن دراسات مختلفة لباحثين مختلفين يجمعها موضوع واحد ألا وهو علماء السنة في الشرق الأوسط في العصور الحديثة،
يتألف الكتاب من أربعة أبواب رئيسية تندرج تحتها ثلاثة عشر فصلا بالإضافة إلى مقدمة المحرر،


***الباب الأول عن ورثة الأنبياء في التاريخ الإسلامي وهو بشكل ما يستعرض مكانة العلماء ودورهم في العصور ما قبل الحديثة ويحتوي :
الفصل الأول بعنوان "العلماء بين الدولة والمجتمع في الإسلام السني في العصور ما قبل الحديثة" :
في هذا الفصل يحاول الباحث تعريف العلماء وعلاقتهم بالمذاهب والمدارس الدينية ثم علاقة العلماء بالحكام وكيف كانت مكانة العلماء وصورتهم في نظر أنفسهم أولا وفي نظر الحكام وفي نظر العوام كذلك، يستعرض الكاتب هذه المكانة في عصري المماليك والعثمانيين وهو يرى أن مكانة العلماء انحدرت عبر هذه العصور حتى وصلت لأدنى شيء قبل عصر التحديث، خاصة أن العلماء اكتفوا في عصر العثمانيين بتحريض الناس على مواجهة الظلم لكن دون تورط في الفوضى أو العنف.

الفصل الثاني بعنوان "موقف الجبرتي من علماء عصره" وهو يركز على رؤية الجبرتي للعلماء المسلمين في عصر المماليك والعثمانيين عبر كتابه "عجائب الآثار في التراجم والأخبار"، الجبرتي في هذا الكتاب يعتبر العلماء ورثة الأنبياء ويقدمهم في التراتبية المجتمعية على الحكام والأمراء لكنه في الوقت نفسه يسجل انحرافات علماء عصره عن جادة الدين والأخلاق معتبرا أنها السبب الرئيس في وقوع الأمة الإسلامية فريسة للقوى الأوربية، بعد ذلك تنقلب المكانة التقليدية للعلماء رأسا على عقب على يد "محمد علي" الذي استبدل بهم موظفين تلقوا تعليمهم في أوربا.


***الباب الثاني كان عن التحديث والإصلاح والخطاب الوطني وكيف واجه العلماء ذلك ويحتوي خمسة فصول:

_الفصل الثالث بعنوان "العلماء والنشاط السياسي في أواخر عهد الامبراطورية العثمانية" وفيه يركز الباحث على المسيرة السياسية لشيخ الإسلام مصطفى صبري وكيف حاول تدعيم دور الدين في إدارة شئون الدولة والتدخل في الإصلاحات السياسية والتشريعية وكيف قاوم كثيرا الحركة الكمالية حتى انتهى به الحال منفيا إلى اليونان ثم إلى مصر حتى وفاته 1954

_الفصل الرابع بعنوان "علاقة الاستعمار الإيطالي بالنخبة الإسلامية في ليبيا بين العداء والعمالة" وفيه نجد أنه بالرغم أن الإسلام كان عنصرا مهما في السياسة الاستعمارية في ليبيا وبالرغم من أن سلطات الاحتلال أولت أهمية خاصة للنخب الإسلامية إلا أنها لم تستطع تحديث النخب التقليدية ولا تشكيل نخب ناشئة حديثة وبالتالي لم تؤثر الإدارة الإيطالية المحتلة في بنية النخب الإسلامية الليبية بأي شكل من الأشكال.

_الفصل الخامس بعنوان "التعليم والسياسة والصراع من أجل الزعامة الفكرية"، يركز هذا الفصل على علاقة الأزهر وشيوخه بالنظم الحاكمة في مصر ابتداء من الملكية وانتهاء بالجمهورية التي غيرت وجه الأزهر إلى الأبد 1961 وقزمت دوره في المجتمع وسيطرت عليه تماما، يستعرض الفصل سيرتي شيخين للأزهر هما "مصطفى المراغي" و"محمد الأحمدي الظواهري" ويتوصل إلى أن كلا منهما لم يسع إلى إصلاحات حقيقية بقدر ما سعى إلى المحافظة على مكانة الأزهر ودوره في الدولة المصرية .

_الفصل السادس بعنوان "تلاميذ الأفغاني ومحمد عبده في العراق" يركز هذا الفصل على علاقة العلماء السنة والعلماء الشيعة بالعلم والحداثة أثناء العقود الأولى من القرن العشرين وذلك من خلال سيرة العالم الشيعي "هبة الدين الشهرستاني" والعالم السني "محمد الهاشمي" ونقاط الاتفاق في مواقفهما ونقاط الاختلاف .

_الفصل السابع بعنوان "الباحثون الغربيون ودور العلماء في تطويع الشريعة لخدمة الحداثة" وهو من أمتع فصول الكتاب بالنسبة لي وفيه يعرض الباحث للنماذج التشريعية المعاصرة في الدول الإسلامية بمنطقة الشرق الأوسط ويركز على نماذج مصر والسودان والسعودية ويتساءل أي هذه النماذج الأقرب إلى تطبيق الشريعة فعلا أم أنها كلها نماذج حداثية ضلت عن روح الشريعة بالفعل؟، في الحقيقة اصطدمت هنا من جديد بآراء وائل حلاق التي فصلها في كتب متنوعة خاصة كتاب "الدولة المستحيلة" كما أنني شعرت برغبة كبيرة في إعادة الكتاب الأيقونة في نظري "منهج عمر ابن الخطاب في التشريع" كونه يحمل ردا ما على ما طرحه الباحث من احتمالات وتساؤلات، كان فصلا ممتعا ومثيرا للأفكار ومستدعيا للتأمل .



*** الباب الثالث وموضوعه كان غريبا علي قليلا وهو عن حراس العقيدة في المجتمعات شبه القبلية ويحتوي فصلين :

_الفصل الثامن بعنوان "العلماء والقبلية والنضال الوطني في المغرب بين عامي 1944و1956"، وقد استفدت منه معلومات جديدة تماما علي خاصة وأني أجهل التاريخ الحديث للمغرب العربي بالذات، تفاجأت بالعلاقة الوثيقة بين العلماء وبين الحركة الوطنية في المغرب وكيف تمسكت الحركة الوطنية المغربية بتقاليد المجتمع وثقافته في مواجهة الاحتلال عكس معظم الحركات الوطنية العربية وكيف اعتمدت على الهوية الإسلامية بل والغريب كيف أصرت على وجود الملك في النظام السياسي المقترح، تفاجأت كذلك بعلاقة الريف بالحضر في المغرب وعلاقة القبائل بالحركة الوطنية وأعتقد أني محتاجة للتثبت مما قرأت والاستزادة من قراءات أخرى حول نفس الموضوع.

_الفصل التاسع بعنوان "المواءمة بين القبلية والدين في كتابات العلماء السعوديين المعاصرين" وأعتبره فصلا مهما للغاية لفهم أدق لما يحدث فعلا في المملكة العربية السعودية، في هذا الفصل يعرض الباحث لكتابات العلماء السعوديين ويبين لنا كيف حاولوا إجراء عملية أسلمة للقبلية في المجتمع السعودي بحيث يستبدلون مفاهيم العصبية القبلية والتحكيم بما يناظرها من مفاهيم دينية كالولاء والبراء والمحاكم الشرعية، كما يبين كذلك كيف حاولوا أيضا كسب هذه القبائل لصالحهم وإعطاء شيوخ القبائل بعض الصلاحيات، أعجبتني جملة الختام حين أنهى الفصل بقوله "بمعنى أنه عند التقاء الدين والقبلية تكون الغلبة للدين، لكن الأسرة الحاكمة تطوعهما معا لمصلحتها، وتشكل بهما أيدولوجية تدعم بها أركان حكمها".



***وأخيرا الباب الرابع وهو من أكثر أبواب الكتاب إثارة للاهتمام كونه يتحدث عن إشكاليات معاصرة وهو ما يظهر من عنوانه "أيديولوجيات متنافسة" ويحتوي أربع فصول :

_الفصل العاشر بعنوان "الوهابيون والصوفيون والسلفيون في دمشق مطلع القرن العشرين" وفيه يعرض العداء الذي واجهه المذهب الوهابي في دمشق خاصة من العلماء المدافعين عن الصوفية والمرتبطين بالسلطة وكيف ارتبط علماء سلفيون في دمشق بالمذهب الوهابي ودافعوا عنه معتبرين أن ثمة جذور مشتركة تجمعهم (مدرسة ابن تيمية) وإن ظلوا يختلفون مع الوهابيين حول دواعي التكفير ومآلاته.

الفصل الحادي عشر بعنوان "خيانة رجال الدين: الإسلاميون والعلماء والسياسة" وفيه يرصد الباحث صعود الإسلاميين في مواجهة علماء السلطة كما يطلق عليهم وكيف حاول العلماء المحافظة على الروح الإسلامية في المجال العام مواجهين للسلطة وطغيانها حينا ومكافخين للحفاظ على مكتسباتهم ومؤسساتهم حينا ومعتمدين على إمدادات السلطة ودعمها خاصة في مواجهة الإسلاميين أحيانا أخرى .

_الفصل الثاني عشر بعنوان "الجدل بين الكتاب الليبراليين والعلماء حول الإسلام في العالم العربي المعاصر" ويتناول هذا الفصل موقف علماء السلطة في التعامل مع الكتاب الليبراليين وقراءاتهم المشوهة(الوصف من عندي) للنصوص الدينية والتاريخ الإسلامي والأساليب التي فضلوا استخدامها في المواجهة خاصة عبر المناظرات ومواجهة الفكر بالفكر والأساليب التي ترددوا في استخدامها كحظر الكتب والملاحقة القضائية والأساليب التي أنكروها كفتاوى التكفير واللجوء إلى العنف، وقد ضرب أمثلة متنوعة وضحت هذه الأساليب .

_الفصل الثالث عشر بعنوان "دفاعا عن محمد(صلى الله عليه وسلم): العلماء والدعاة والتدويل الجديد للإسلام" وهو يركز على العلاقة بين العلماء والدعاة الجدد الموجودين على ساحة الإعلام الإسلامي من حيث سعي كلا الفريقين لإحداث تدويل جديد للإسلام ويستعرض نماذجا للدعاة الجدد الذين حققوا نجاحا إعلاميا لافتا وعلاقتهم الحقيقية بالدين كعلم ومرجعية وموقفهم من قضايا أمتهم واعتمادهم على أفكار التسويق والترويج الإعلامي لبرامجهم فيما عرفه باتريك هايني باسم "إسلام السوق"، كان فصلا ممتعا ومثيرا للاهتمام خاصة أنه يناقش إشكالية لا تزال مستمرة في حياتنا وأحب أن أنقل الفقرة الأخيرة التي ختم بها لدلالتها
"وهكذا نرى نرى أنه حتى لو عاد العلماء إلى المسرح عودة قوية على خلفية الصحوة الإسلامية الكبرى فإن العلم لم يعد هو السبيل الوحيد لكي يصبح الواحد منهم مرجعا دينيا يرجع إليه المسلمون حتى بين العلماء أنفسهم، ويبدو أن بعض المؤهلات مثل المواءمات السياسية والجاذبية التليفزيونية هي التي تضمن للواحد منهم اعتراف الجماهير به أكثر من تميزه في العلم عن أقرانه".


وبعد،
فالكتاب على جدية موضوعاته وأهميتها وجدة معلوماته وغزارتها إلا أنه سلس الأسلوب للغاية وممتع في بعض فصوله (لم أتوقع أن يكون ممتعا أصلا :D) وأعتقد أنني رغم الإحباط الذي لازمني جراء الصورة القاتمة نسبيا التي رسمها لعلماء الإسلام في العصر الحديث ومواقفهم المترددة ومكانتهم المتراجعة ودورهم الضعيف في مواجهة السلطات المستبدة الحالية داخليا والثقافات المادية الاستهلاكية خارجيا إلا أنني استفدت من هذه الصورة ذلك الشمول الذي جمع عقودا زمنية ودولا مختلفة كما استفدت منها إدراك الزاوية التي ينظر الآخرون من خلالها إلينا، يعني أعتقد أن أعظم ما استفدته ليس ما طرحته الأبحاث المختلفة فقط بل دلالة هذا الطرح في المقام الأول من إجابة على سؤال شديد الأهمية: كيف يرانا الآخرون؟ ما الصورة التي يحملونها لنا في مخيلتهم؟ وكيف يحللون أزماتنا الراهنة شديدة الخصوصية؟ وما الذي يتوقعونه منا وما الذي يستبعدونه؟ وما علاقة كل ذلك بالحقيقة أو ما نتوقع نحن أنه الحقيقة؟!
**ملاحظة أخيرة: الترجمة رائعة وسلسة جدا فشكرا لمن نقله إلى العربية د.محمود عبد الحليم، إخراج الكتاب جميل ومتقن خاصة الخطوط العربية .
Profile Image for Sara Limona.
147 reviews137 followers
June 10, 2025
حراس العقيدة، العلماء في العصر الحديث.
يُعرَّف الكتاب على أنه دراسة معاصرة عن العلماء في الشرق الأوسط في السياقين الحضري وشبه القبلي، ويقدّم إعادة تقييم لمكانتهم في الحقبة الحديثة التي سادها التحديث، والقومية، والأصولية. والكتاب عبارة عن مقالات يجمعها هذا المقصد، ومرتبة بحسب محتواها، وهذا في رأيي ما ميّزه وجعل محتواه أغزر، فأنت تقرأ عشرات الدراسات مجمعة، وتنتقل بينها بدون ما تشعر بعقبة الفصل بين الموضوعات.

مرت مكانة العلماء في الشرق الأوسط على مرّ العصور بمنعطفات كثيرة؛ من مساحة تأثير واسعة إلى أدوار أكثر ضيقًا وأقل تأثيرًا. والعوامل المؤثرة على ذلك عدة، منها تأثير السلطة وارتباط بعض العلماء بها، وسعي البعض وراء المنصب، الاستعمار وآثاره، والتغريب الذي شهدته البلاد - عصر محمد علي مثالا، وعزله العلماء وإسناد المناصب إلى خريجي التعليم الأوروبي توضيحا– إلى جانب ظهور الحركات والأحزاب والتيارات الفكرية المختلفة، وتأثير الحداثة وما بعدها؛ من تجذر التأثير الإعلامي وتغير مساحات التأثير ووسائله.. كل هذا وأكثر مسرود في الكتاب بالتفصيل، بأقلام مختلفة ورؤى مختلفة.
الكتاب رائع، غزير، وثري.
Profile Image for محمد الملاح.
273 reviews101 followers
February 14, 2020

يمكن وصف أول ورقتين لمايكل ونتر وشموئيل موريه بالمسح السريع الشامل أو رؤوس أقلام لوضع العلماء في عدة أعْصُر من الدول الإسلامية، ثم نموذج الجبرتي التفسيري لعلماء عصره وما ينبغي أن يكون عليه العلماء، وللوضع العام لعصره على ترتيب الورقتين، وورقة شموئيل ورقة فيها من الذكاء ونقاط الانطلاق الكثير عكس ورقة ونتر على الرغم أنه توجه لمساحة بحث أوسع، إلى أن ينتهي الأمر قبل عصر التحديث، ويبدأ عصر محمد علي الذي نحّى العلماء ومكانتهم التاريخية في المجتمع ليبدأ عصر علماني تمامًا من فصل الدين عن أي ما يخص التقرير (القرار) السياسي للبلد.

ثم ننتقل للفصل الثالث: لعصر ما بعد التحديث وورقة عامت باين التي تناول فيها دور شيخ الإسلام مصطفى صبري ورحلته داخل المشيخة وخارجها ثم سنين المنفى وجهاد القلم، وهي ورقة مهمة في مسح الصورة العامة لمعركة التحديث/التغريب في تركيا في مطلع القرن وتصدي مصطفى صبري لمآلاتها، فالرجل لم يكن مسكونًا بالبارانويا من الغرب على قدر ما كان مسكونًا بتعلقه الشديد بالواقع الذي نشأ فيه وأن التحديث سيُفني القديم ولن يحافظ عليه.

ثم ننتقل إلى الفصل الرابع: وهو أحد أمتع ورقات الكتاب وهي ورقة آنّـا بالدينتي عن علاقة الاستعمار الإيطالي بالحركات الصوفية [إذ لم يكن غيرها تمثل ما يمكن تسميته بمؤسسة دينية في ليبيا] داخل طرابلس وبَـرقة والدور الهام الذي لعبته هذه الحركات في إنفاذ خطط المستعمر أو جهاده، وأحد أبرز الملاحظات بالنسبة لي هو جهل الاستعمار الإيطالي في البداية بطبيعة الإسلام، مما حداهم إلى الاستعانة بنموذج الاستشراق الفرنسي، وكأنه كُتب على هذا الاستشراق ذي الرائحة النتنة طوال عمره أن يفتضح مهما طال به الزمان، وهو بلا شك أحد أشرس النماذج الاستشراقية التي تم استخدامها في استعمار وتصفية البلاد بالقوة العسكرية بالاستعانة بهذه القوة المعرفية، وهناك مرحلتان منفصلتان في هذه الفترة الاستعمارية من حيث كون إيطاليا مملكة ثم الفترة الفاشية، حيث تتميز المرحلة الأولى بليبراليتها وسياستها الناعمة قليلا ثم الفترة الفاشية التي ابتدأت عهدها بسحق برقة، مع استمرار أو استبدال أو الزيادة على بعض عناصر الفترة الملكية في التعامل الاستعماري في ليبيا، ومن الملاحظ أيضا هو دور الاستعمار في بناء معارف أي أمة مستعمرة لا يكون إلا لخدمة أغراضه الاستعمارية،[وهنا يُطل إدوارد سعيد برأسه]، حيث كان أكبر دافع لإنشاء "معهد الدراسات الإسلامية" في ليبيا هو دفع الطلاب عن الدراسة في جامعيْ الزيتونة والأزهر، حيث كانت أرضًا خصبة للدعوة لمقاومة المستعمر والدعوة لوحدة الأمة الإسلامية، ولإنشاء معارف مُدجّنة تصلح للاستخدام من قِبل المستعمر وهذا يتضح في هذا النص الكاشف:
20200211-212044-1
ثم ينتقل إلى الفصل الخامس والصراع الفكري الذي نشب في رأس المؤسسة الأزهرية في مطلع القرن العشرين، من أجل تثبيت الأقدام في الزعامة الفكرية- الدينية (بالطبع) المعاصرة، ولا أجد أبلغ في هذا الفصل من جملة المؤلف نفسه في خاتمة الورقة "العلماء والمفكرون هم أبناء عصورهم" وبعد نهاية الورقة لا يمكن لأحد إلا أن يلخّص هذا الصراع الفكري إلا بهذه الجملة الكاشفة.
فبين تقليدية الظواهري وليبرالية المراغي تقاذَفَ الأزهرَ خيارين لا ثالث لهما، الأول: احتكار الدولة لهذه المؤسسة، والثاني: السهام التي وُجّهِتْ من الحركات الإسلامية الناشئة التي نبتت خارج عباءة الأزهر والتي كان لها آراء تحديثية فيما يخص الوضع السياسي-الديني، وجهرت بها نقدًا للمؤسسة. قبل أن يطيح بها قانون العام 1961 م بكل هذه الآراء الكثيرة ويخلع على الأزهر رداء المؤسسة الدولتية التي ستُضفي على الدولة الشرعية الدينية لسياستها الداخلية والخارجية فيما بعد كأحد مؤسساته وأقوى أذرعه الناعمة.

ثم ننتقل إلى الفصل السادس ويتناول طلبة الأفغاني ومحمد عبده في العراق، أو إعادة قراءة كل من الأفغاني ومحمد عبده في العراق، وهو فصل بعيد عن عنوانه قليلا إذا شئنا التعبير، فلم يكن فيه دلالات مؤثرة عن أثر هذه القراءات. وتبين الورقة التقاطعات الفكرية المشتركة التي كانت رائجة في الوسط السني-الشيعي العراقي، ومثَّلها في هذه الورقة هبةُ الله الشهرستاني الشيعي، ومحمد الهاشمي السُّني، وأثر هذه التقاطعات الفكرية في خلق مزيج مشترك من الفكر البعيد عن الطائفية بمعناها الواسع وتناول القضايا التي تتناول علاقة الفرد بالمجتمع في ضوء الأفكار التي كانت تموج بها الأوساط العربية وهي أفكار غربية بالطبع مثل القومية والمادية والعلمية، فكانت قراءات الشهرستاني للتاريخ ومحاولة استنطاقه أو تطويعه، ليواكب العصر الذي يعيش فيه بعد جفاف معين المسلمين الفكري وكذا محاولة الهاشمي لبثّ أفكار محمد عبده في تجديد المؤسسة الدينية ومحاولة الاستفادة من الأفكار الغربية الرائجة حينها، وهي محاولة جيدة من الباحث وإن كانت تُعْوزها مزيد قراءة.

ثم يأتي الفصل السابع وهو أكثر فصول الكتاب جدلًا ودسامة إذ يتناول أهم موضوعات الكتاب حتى الآن وهو دور العلماء في تطويع الشريعة لخدمة الحداثة، فناقش التشريعات ومحاولة تقنين التشريع، ومحاولات التجديد في الأصول الفقهية لتلائم العصر الذي نعيش فيه وما استجد فيه من علاقات سياسية/تجارية/حربية/دولية، ومدى ملاءمة هذه التجديدات للشريعة بمعناها الثابت على مدار ألف عام، وتباينت الآراء حول هذه المحاولات فبين موافق على أنها تجديد لها، وبين مخالف على أنها تدمير للشريعة وتشويه لأساسها الذي قامت عليه، إذ أن كل هذه المحاولات قامت في إطار دولة حداثية/علمانية/قومية، وتخلص آراء العلماء الغربيين في الورقة: أن العلماء لم يتمكنوا من الخروج بطرح رصين يعيد تعريف العَلاقة بين الشريعة والدولة القومية.
بل حدا هذا الفشل بباحث مثل وائل حلاق بالقول: من أنه لا جدوى من إعادة بعث الشريعة إذ أنها –كما نعرفها من إطارها التاريخي- ولَّـتْ بلا رجعة. على حد قوله المتطرف !
غير أنه يرى أن هناك سبلًا لإعادة إحياء التشريع الإسلامي! وذلك من خلال الدولة [الحديثة/العلمانية/القومية] شرط أن تُتيح الدولة مشاركة المثقفين الإسلاميين للمشاركة الكاملة في هذا الأمر وضرَبَ مثلا على قراءات جادة لمن سمّاهم بـ"الليبرالين [العلمانيين] الدينيين" في مقابل "النفعيين الدينيين" ممن تتميز قراءاتهم للنصوص الدينية بمنهجيات ذات مزايا فكرية مكّنتهم من إقامة علاقات تفسيرية متينة مع هذه النصوص، من هؤلاء "الليبرالين الدينيين": [المهندس السوري محمد شحرور، والمستشار المصري محمد سعيد العشماوي، والباحث الباكستاني فصل الرحمن]، وقد تحفّظ على بعض جوانب هذه الطروحات وإن كان ميّز جوانب فيها، والأهم من هذا كله هو عدم بقاء هذه النظم الاستبدادية المركزية في السلطة !!
ثم تناقش الورقة الصورة التي ينبغي أن تكون عليها النظرية التشريعية المنتظرة إن كان ثمة نظرية منتظرة! ومَنْ يضع أسس هذه النظرية هل هم العلماء المستقلّون؟! إن كان ثَمّ علماء مستقلين في بنية الدولة الحديثة؟ وفي العموم فالجزء الثاني من الورقة جزء لا يمكن الحيث العابر عنه بهذه البساطة وهي كمان ذكرت تعتبر أهم ورقات الكتاب حتى هذه اللحظة.

ثم ننتقل للباب الثالث: تحت عنوان: حراس العقيدة في المجتمعات شبه القَبَليّة، والتي خصّت بالذكر والتي تناولت في فصلها الثامن: علماء المغرب المشاركين في النضال الوطني في منتصف القرن العشرين ودورهم في الحركة الوطنية الت تأسست في العام 1944م، ثم قيادة هذه الحركة بعد ذلك وعلاقة كل هذا بشيوخ القبائل الكثيرة في المغرب وأثر ذلك على جسد الدولة المغربية الحديثة، ثم في فصلها التاسع: عن الدور الذي قام به علماء المملكة العربية السعودية لتجسير الهوّة بين القبيلة السعودية والدولة الجديدة بنظامها السياسي وتوجهها الديني لتصبح القبيلة جسدًا أساسيا من مكونات الدولة السعودية الحديثة من دون النزوع لأي نظام قَبَلي للفصل بين المتنازعين، وتذويب هذا النظام القبلي ليصبح متماشيًا مع النظام الحكمي في السعودية.

والباب الرابع: تحت عنوان إيديولوجيات متنافسة، حيث يتناول في فصله العاشر:
السلفيين من أتباع الوهابية ومناوئيهم المتصوفة وما جرى بينهم من سجال حول آراء الوهابية في التوسل والاستغاثة وقضية التكفير بها، وردود كل من سلفييّ دمشق ومتصوِّفيها على بعضهم البعض، في ورقة باهتة لا طعم لها ولا لون، من أضعف ورقات الكتاب!

وننتقل الآن إلى الفصل الحادي عشر تحت عنوان: خيانة رجال الدين، حيث يتناول العلاقة بين الإسلاميين والعلماء ودور العلماء المتراجع باعتبارهم ورثة الأنبياء الذي لِيمُوا عليه من قِبَل الإسلاميين، ثم دور العلماء لمواكبة معركة العصر الحديث في السيطرة على سلطة الخطاب الديني –تجاوزًا؛ إن كان للخطاب الجيني سلطة تُذكر!- وتوجيهه وهو الذي أتى ثماره في أيامنا هذه لصالح المؤسسة الرسمية للدولة على الأقل في مصر والسعودية، والصراع الذي خاضه علماء المؤسسات الرسمية ضد الإسلاميين في هذا الصدد.
ثم ينتقل الكتاب للفصل الثاني عشر ومعركة الكتاب الليبراليين والعلماء ف العصر الحديث وهو الأمر الشائك والمهم وكالغالب فيه أنها كانت بين الكُتّاب الليبراليين والإسلاميين في القلب وكان العلماء هم الأطراف في هذه المعركة، وهو فصل مهم وإن كان تشعّب في أوّله عن كتاب كثر من كافة الوطن العربي إلا أنه انحصر أخيرًا بمصر، نتيجة أهمية ما حدث فيها ربما.

الورقة الأخيرة للباحث جاكوب سكوفجارد وهو المعروف في العربية، بكتابه الممتاز "إسلام الدولة المصرية" الصادر عن نهوض العام الماضي، تعرض فيه لموضوع تدويل الإسلام وإعادة رسم ونشر الدعوة الإسلامية خارج نطاق الشرق الأوسط خصوصا باعتباره منبع الإسلام الأول، ودور العلماء في هذا التدويل، ثم مناقشة ظاهرة الدعاة الجدد "النجوم الدعوية" كما سمّاهم ومدى التأثر والتأثير الذي طال المجتمعات المسلمة من هذا الظهور، ثم مشاركة هؤلاء الدعاء في عملية التدويل محل الدراسة هنا، ثم علاقة كل ذلك بمدى سيطرة الدولة على الإعلام الدعوي الناشيء في أواخر القرن العشرين ثم مطالع ومنتصف العقد الماضي ويعزو سكوفجارد ذلك إلى ضعف الدولة في مواجهة هذه الظاهرة والسيطرة عليها،(هل هذا صحيح؟!) ، ثم علاقة كل من العلماء والدعاة الجدد بعضهم ببعض لتوحيد خطاب دعوي أو وحدوي للمسلمين داخل إطار محتمعاتها أو خارجه، وهي ورقة متميزة.

في نهاية الكتاب، الكتاب قد غطى مساحة بحث كبيرة جدا، وهو جهد عظيم بحق، ضعفت بعض الأوراق وتميزت الأخرى لكن في مجمل الكتاب يعد مسحًا عظيمًا من قراءة الآخر - للداخل المسلم/العربي، والذي يلاحظ ويؤخذ ويُتعلّم منه في نهاية الكتاب هو: (الجهد الجماعي) وهو ما افتقده الباحثون المسلمون –كالعادة يعني!- رغم توفر الأدوات البحثية عند كثير منهم، إلا أن توحيد الجهود يستلزم استيعابًا أكبر للطامة الكبرى التي تحل بالعالم الإسلامي/العربي، فيفعله المستشرقون ولا نفعله، ولو انتظر باحث يقرأ ويبحث عشرين عامًا ما أخرج كتابًا يغطي كل هذه الموضوعات على أهميتها أو ضعفها لكنها تظل نقاط بحث ينظر الآخر لنا من خلالها !

وجهد مشكور للمترجم الفاضل على إيصال الكتاب بهذه الصورة المتميزة.


1 review
March 20, 2021
كتاب فَريد في بابه وموضوعه مُميز، يتكلم بإختصار عن دور العلماء السنّة في العصر الحديث وفي مناطق مختلفة؛في حراسة الإسلام والذب عنه، أيضاً ترجمة الدكتور محمود عبد الحليم للكتاب في صيغة أدبية سلسة بجانب معلومات الكتاب الغزيرة؛ زاد الكتاب إمتاعاً.
Displaying 1 - 4 of 4 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.