لولا الباب الأول والباب الأخير لاستحق هذا الكتاب أن يكون كتابا بسيطا سهلا في شرح موضوع دراسة الجدوى وكيفية فهمها وإعدادها وإنتاجها.
لكن الباب الأول والباب الأخير على وجه التحديد هما أصل الكتاب وعمود فكرته، وتلك هي أن دراسة الجدوى للمشروع من منظور إسلامي تختلف عن دراسة الجدوى للمشروع من منظور علماني مادي نفعي يعتمد مفاهيم المنفعة واللذة المنفصلة عن الأخلاق والروح.
يحاول هذا الكتاب توسيع رؤية واضع دراسة الجدوى لتكون مشمولة ومحكومة بالضوابط الإسلامية في اختيار أنواع النشاط وفي النظر للمصلحة العامة وفي تقدير أولويات الأمة والمجتمع وفي الانضباط بالضوابط الشرعية للمشروع ودراسته.
وككل مرة أكتب مراجعة على كتب د. أشرف دوابة أقول: يبدأ الكتاب سهلا بسيطا سلسا يمكن للجميع أن يقرأه دون أي خلفية سابقة، ثم يبدأ الأمر في التعمق تدريجيا وتظهر مصطلحات فنية ودقائق تحتاج إلى سؤال واستفسار ممن له إلمام.. ثم يظل الكتاب بعد ذلك من أوفى ما يُكتب في الموضوع بالنسبة لغير المتخصص والذي يكتفي بالمعرفة العامة، ويمكن أن يكون بداية طيبة لمن سيتوسع ويتخصص في الموضوع.
ومؤلف الكتاب د. أشرف دوابة من أبرز الاقتصاديين الإسلاميين، وجمع بين الخبرة الفنية المصرفية وبين الخبرة الأكاديمية في التأليف والتدريس بالجامعة، وهو ما يجعل مؤلفاته تتميز بنزعة عملية واضحة يبتعد بها عن التعمق في الأمور النظرية قليلة الفائدة عمليا