عندما انهيت تلك الرواية شعرت بالسعادة والحزن في آن واحد،سعادة لانني استمعت بها بشدة وحزن لانها انتهت سريعا. رواية ذات وريقات قليلة ولكنها وجبة دسمة تطرح تساؤلات فلسفية لا تمتلك اجاباتها كتب كبيرة اضعاف حجمها. تساؤلات قديمة قدم الازل وجديدة وخالدة كاسم مطلقها الي اذهاننا،حول ماهية وجدوي الحياة والموت وما قبله وما بعده وتساؤلات اخري قد تبدو بسيطة ولا تشغل بال كثيرين الا انها تشغل بال "خالد" بطلنا وبالتالي تجعلنا نحتار معه تلك الحيرة اللذيذة التي تلازمنا طوال الرواية غير عابئين هل سنهتدي الي حلول في النهاية ام سنظل اسري متاهات حيرتنا. يشعر كل منا ان به بعضا من خالد،كتلك الاحيان التي نشعر فيها باللاانتماء لهذا العالم وصخبه وفساده وفوضاه وعدم اكتراثنا باي مما يحدث فيه،تلك الاوقات التي يشعر الفرد منا انه يريد ان يتقوقع في صدفته كالسلحفاة العجوز زاهدا في كل شئ وغير راغب في التواصل مع احد. رواية قليلة الصفحات قليلة الشخصيات قليلة الاحداث الا انها تفتح امامنا ابوابا واسعة طالما كانت مغلقة تجعلك تغوص فيها وفي فلسفتها وفي اسئلتها وفي متاهاتها كالرمال المتحركة لا تفتأ تحاول الصعود والهروب منها حتي تغطس اكتر داخلها. رواية استمتعت بها جدا وارجو من الكاتب الا يتأخر علينا مرة اخري باعمال اخري تمتعنا كروايته الجميلة " اللزج". باختصار كده:- حاجة فخيييييمة :)
رواية - نوفيلا - رائعة جدا. تحمل فلسفة أدبية ربما أفنقدها الأدب الحاضر ونسيتها الروايات المعاصرة عدمية ولا مبالاة الغريب لألبير كامو وكفر راسكلينكوف لدوستويفسكي بالمجتمع وجدواه نوفيلا مكثفة. سعيد جدا بقراءتها وأتمنى لها مزيدا من النجاح والتفوق
مراجعة رواية اللزج يقال بأن اللزج صفة للسائل سريع الالتصاق , أو صفة لمادة غير مكتملة السيولة , صفة تدل على حالة ما لسائل فى عرف اللغويين وصفة تحمل أكثر من معنى عند غيرهم . اللزج هى الرواية الأولى للدكتور محمد سمير رجب بعد مجموعته القصصية " أقربازين " وكتابه الأول " والصبح إذا تنفس " , هي رحلتي الثانية معه وقطعاً لن تكون الأخيرة بعد إبحاري مع أنشودته المسماة باللزج والتي صدرت عن دار المكتبة العربية هذا العام . فى البداية شرعت فى تدوين بعض الملاحظات والعناوين التي قد تساعدني في الحديث عن تلك الرواية لكن وللحق وبعد أن كتبت عدة كلمات وإشارات لم أتمكن من المواصلة على هذا النحو , تركت القلم والأوراق لأتمكن من الإبحار بين دفتي تلك الرواية والتي أراها واحدة من الملاحم الأدبية إن جاز لي التعبير عنها بكلمات موجزة , وليمة أدبية دسمة جمعت من صنوف الأدب ما تشتهيه الأنفس في حضرة أساطين الصنعة وأرباب القلم . سأحاول قدر الإمكان أن أتحدث عن الرواية لكنني على يقين من أن حديثي عنها لن يخرج عن كونه إشارة لما قد يجده النقاد والقراء أصحاب الرؤية الأدبية والأكاديمية ممن هم أفضل منى وأعلم بصنعة الأدب وأسراره . ** العنوان والغلاف اللزج ؟ قد يظن القارئ بأن الكاتب قد تخير وصف ما يدل على صفة سيئة ومستهجنة " حسب اللغة الدارجة " قد تكون من نصيب بطل الرواية بالتأكيد , قد يظن البعض هذا , لكن لو أراد القارئ الإنصاف فما عليه سوي مطالعة معجم للغة ليتعرف على مفردات ومعاني صفة " لزج " شريطة أن يكون هذا الامر قبل مطالعة صفحات الرواية , وكما ذكرت بالأعلى فأن تلك الصفة التى تخيرها الكاتب لن تخرج عن كونها طبيعة تلك الشخصية التي تدور حولها أحداث الرواية ولم يكن يقصد أن تكون سبة فى حق صنيعة يديه . الغلاف غاية فى البساطة والروعة الغموض تم توظيفه لخدمة العمل والتعبير عن تلك الحالة والقضية التي تناولها الكاتب فى صفحات روايته . ** الإهداء كلمات معدودة وكأنما يقدم روايته على تلك النفوس الحائرة بين ما يجب ومالا يجب ,إلى تلك النفوس القلقة التي تخشى على العالم وتخشاه على حد سواء , إلى تلك النفوس التي تحيا داخل هذا العالم العجيب الحافل بأسرار لا يدركها إلا أصحاب تلك النفوس , إلى تلك الأنفس المبدعة القلقة والتي ما تزال تبحث عن ذاتها علها تنقذ ما يمكن إنقاذه من هذا العالم الغامض والعجيب . الإهداء لا يقدمه محمد سمير للقارئ كما سيظن الجميع , هذا الإهداء وتلك الكلمات لم تكن سوى رسالة خاصة إلى تلك الروح المبدعة القلقة التواقة للمعرفة داخل جسد محمد سمير ذاته , بالطبع لقد كتب الإهداء واختص به روحه وكأنما أراد أن يحنو عليها بعد مشقة بحثه المستمر لسنوات , تلك النفس التي أجهدها صاحبها فى رحلة البحث عن الحقائق ولم يجد ما يقدمه لها سوى تلك الكلمات فى مستهل روايته . ** تقنية السرد بعيداً عن بعض الأساليب التقليدية فى السرد حاول د- محمد أن يغزل أنشودته فاصطنع لها شكل وقالب مميز , قد يظن البعض بأنه قد اعتمد على تكنيك تعدد الرواة وحسب , لكن بجهد يسير وتدقيق سيتضح الأمر , وللدقة لم أجد تشبيه لتلك الصورة إلا في " الزهرة " , كأس و تويج وأسدية ومدقات , أجزاء يكمل بعضها الأخر ولا وجود لتلك الزهرة في غياب أحدها , كذا لا وجود للزج في غياب أحد رواته , راوي عليم " إله " يقص على مسامعنا ما يريد لنا رؤيته دون تدخل او سؤال , خالد ورسائله وأفكاره التي أرقته وجعلت منه حالة عجيبة تحتاج منا الكثير من الوقت لنكمل معه رحلته التي كتبت عليه , رفعت الراوي المتواطئ والشاهد على ما حدث مع خالد وكأنما أراد له الكاتب أن يقدم بعض الأعذار التي لم يستطع خالد أن يقدمها حال حديثه , مدحت الروي المفسر للجانب النفسي بصورة متخصصة حسب وجهة النظر الطبية لتقدم للقارئ جانب أخر من خالد ما كان باستطاعة أحد رصده والحديث عنه , ميساء ذاك الصوت الأنثوي الذى أتى لينقل لنا جانب أخر ووجهة نظر أخرى فى خالد ربما هي متواطئة أيضا لكنها مطرقة الهدم لذلك الجدار الفولاذي الذي أحاط محمد سمير بطل روايته به ولكي يوضح من خلالها فلسفة خالد البعيدة وربما المتناقضة مع بعض أفعاله ثغرة جديدة لينفد القارئ داخل عالم خالد أكثر من خلالها , نوران وصوتها وربما قلمها الذي أحيا أسطورة خالد وأكمل باقي الصورة للقارئ بالنسبة لي هى التي أزاحت الغموض عن حياة خالد وليتضح للقارئ عبقريته وتفرده كما فعل " هنريك شليمان " حينما أزاح الغبار عن أسوار طروادة الأسطورية لتتجلي عبقرية هوميروس . ** لغة الرواية لغة خاصة , مزيج بين الفلسفة والأدب , تراكيب لغوية منتقاة بعناية أشبه ما تكون بأناشيد الألياذة والأوديسة , محاكاة دانتية تتخللها فلسفات متعددة حسب ما تقتضيه الحاجة , لغة رائقة لا متقعرة ولا مبتذلة , أحاديث وحوارات مقتضبة تخدم النص دون حشو أو لغو إلى جانب سرد بديع . ** حبكة الرواية وعقدة البطل تدور أحداث الرواية حول حياة " خالد عصمت عبد المجيد " الذى يصدم القارئ مع بداية صفحات الرواية بأفكار مختلفة ورؤية غريبة نوعاً ما على البعض , تتصاعد الأحداث أو تتداخل يتقدم خطوات ليعود أخري كما شاء الكاتب لتتضح الصورة وتكتمل الخدعة فعقدة الرواية وذروتها كانت فى الصفحات الأولي للرواية على خلاف المعتاد , اللعبة تكاد تكون منتهية والقرار متفق عليه لكن يبقى التحدي الأعظم لمحمد سمير ألا وهو " كيف سيصل القارئ إلى روح النص كما أراد ؟ " , كرة فولاذية عملاقة تحيط بكرة أخري من الزجاج المقاوم للكسر تقبع داخلها أسرار خالد التي صدمت القارئ فى البداية , خطوة تلو أخري وصفحة تجر أختها وراوي يسلم راوي تتضح الرؤية ويكسب محمد سمير الرهان , كما قلت من قبل هى زهرة لتصل إلى داخلها لابد لك من إزاحة أوراقها الواحدة تلو الأخرى حتى تصل إلى قلب الزهرة لتكتشف الحقيقة , حقيقة المقلب أو " الخازوق الكبير " الذي كتبه محمد سمير على صنيعة يديه المسكين خالد . خالد وتلك اللامبالاة المصطنعة التي يستتر خلفها سر عظيم , هذا الفيلسوف حائر النفس المشتت بين الواقع والخيال والمصاب بالميثومانيا , ربيب الأوليمب , الوحيد الذي كتبت علية لعنة الفقد والإحتياج والعجز , تلك اللعنة والعزلة التي كتبت عليه وكانت صاحبة الفضل فى تشكيل تلك الشخصية العجيبة , تلك الخلفية الثقافية والاجتماعية والنفسية التي أوصلته إلى نهايته الحتمية والتي أرادها له من أوجده من العدم . حبكة درامية أدبية غاية فى الروعة جعلت من اللزج أنشودة وملحمة أدبية على الرغم من قلة عدد صفحاتها إلا أنها وجبة أدبية وفنية بديعة تسمن وتغني من جوع كل من اقبل عليها من عشاق الأدب . حالة خاصة لن اقول بأنها تشبه غريب كامو أو مالون وعبثية صامويل بكيت كما يتضح من الشكل العام للرواية وفلسفتها لا لشيء سوى أن محمد سمير استطاع أن يصنع لنفسه اسلوبه الخاص بصياغة وفلسفة ومعالجة خاصة به وبقلمه الرائع. ** النهاية ومجمل الحديث عن الرواية كما هو الحال فى نهاية الرواية مفاجأة غير متوقعة وحدث ربما لو تقدم بضع صفحات لتغيرت نهاية الرواية ولربما اختلف سير الأحداث بالكامل , لكن إرادة الكاتب أبت إلا أن تكمل مأساة خالد ولتظهر عظمة وعبقرية تلك النفس التي استمرت معها الرحلة حتى تمام الأحداث واكتفاء الكاتب بما كتب فى معالجة فكرة وقضية مجتمعية وفلسفية هامة يتعمد الجميع ألا يطرق أبوابها إلا على استحياء حتى لا يتهم وتقام له محاكمات عقيمة ليس لها محل من الإعراب . فى النهاية وحتى لا يطول الحديث فكل ما ذكرته ما هو إلا إشارات لبعض ما وجدته في عمل أدبي عبقري بمعني الكلمة وهذا أقل ما يمكن أن يقال عنه ويوصف به , أكتفي بما ذكرت وإن كنت أود لو كتبت عن رواية اللزج كل كلمة أردت كتابتها عنها ليعرف القارئ أسرار تلك المتعة الأدبية التي وجدتها فى رحلتي مع قلم دكتور محمد سمير رجب .
مع الصفحات الأولى، أول ما تبادر في ذهني هما النصين دول. لكل نص همومه وحيرته الوجودية، وجاء اللزج ليحمل بطله خالد كل هموم البشرية جمعاء وحيرتهم الوجودية، يقول بعض العدميين أن الوجود ما هو إلا محاولة من العدم لإدراك ذاته، وربما خلق خالد لندرك من خلاله المأساة الوجودية. بداية عايز أحتفي بالسرد، الرواية أو النوفيلا دي كان السرد فيها مثالي من دون مبالغة، بالنسبة لي كواحد عنده هوس بالكتابة عملت دماغ من السرد المجرد، اغلبنا بيترنح ما بين ضياع اللغة أو أعتبارها كغاية لا كوسيلة، ومحمد سمير رجب بيقولنا اللغة أداة، و هكذا تستخدم في العمل الفني. النص حافل بالزخارف والمنمنمات، لو أنت مهتم بالكتابة خصوصا أوعدك هتنتشي، كل سطر اقتباس. السرد تجريبي، متشظي زي الحالة العامة للعمل، فصول سردها بلسان الراوي العليم، وفصول بضمير الأنا، وفصول على لسان معارف البطل اللي العمل بيدور حوله وممكن نعتبره دراسة تحليلية له، لغز بنحاول نفكه على مدار الرواية وبنجمع أجزائه المتبعثرة هنا وهناك على ألسنة من عرفوه، وده يا جماعة مش تغيير في الصيغ، ده حوار، كل راوي وله خلفيته وطبيعته ومنظوره ولزماته، وقدر الكاتب يقوم بده بكل حرفية وكل قطعة في النهاية صنعت بناء كامل. ممكن نعتبر الرواية تأملية من منظور خالد، الجامع لكل تناقضات الحياة، اللي بيعبر عن أزمة جيلنا اللي انفتاح المعارف تخمه واتضربت كل حاجة في الخلاط داخل عقله، مزيج من الإيمان والإلحاد والعدمية والعبثية والصوفية والوثنية شكلوا هذا الذهن المنفصم، عنده ملاك رجيم وشيطان رحيم وكل شيء نسبي وده تجلى في أحد فصول الرواية لما تناول الحقيقة، قال الحقيقة لم تكتمل بعد، ألمح أن الموت هو لحظة التنوير الوحيدة. كفاية خوف من المجتمع؛ أنا شايف إن رواية الغريب لألبير كامو كان ممكن تتلخص في العبارة الافتتاحية لها "توفيت أمي اليوم، أو ربما بالأمس لا أدري." وباقي الرواية مجرد إستطراد لها، ولو هنقارنها برواية اللزج - الاتنين نفس التيار في رأيي - هرجح كفة اللزج بكل أريحية، ولو إن الأخيرة بردو تمنيت أن فصلها الأخير لم يكتب، أعتقد أن كاتبها كتب الفصل الاخير كنوع من ترييح ضميره تجاه بطله، أراد له الخلاص فكتب فصلا اضافيا يربت به على رفاته خلافا لتوجه بطله اللي كان شايف إن السرد يتوقف في ذروة المأساة. خلينا نعتبره رثاء له. خالد مأساة أفرزت نتيجة إيه؟ ده سؤال محير، صعب نحدد مسببات، لكن ممكن نشاور على بعض النقط: -الأنثى: زي ما عمو فرويد بيقول إن الأم بتكون أول موضوع جنسي عند الطفل "عقدة اوديب"، غياب الأم من حياة خالد، غياب حتى وجهها، شوه كل علاقته بالأنثى، في نص إيروتيكي أو حلم يقظة شبقي - شايفه بيلخص كل شيء - بيبدأ باكتشاف حفرتين مكان صدرها "غياب الأمومة" وبينتهي بأنفجار ألسنة نار من بين فخذيها "خروج المأساة البشرية من رحمها". -الأب: في الطفولة بينشأ كل شيء، طفولة خالد كانت موحشة، محبوس في عالم الأب اللي خايف عليه من العالم فباعده في معزل عن الناس، بيرافقه في سفراته ورحلاته وبيكتشف مكتبته اللي بيستمد منها معلوماته وبيتشكل من خلالها عقله، الأب المتخصص في الأدب والاساطير الاغريقية، صورة الأب عند خالد تحولت لثالوث غرائبي "عصمت، زيوس، الله"! وتضاربت مشاعر الخوف والحب والندية والصداقة داخله نتيجة هذا الأب الكايميري ذو الرؤوس الثلاث. -الجنس: في رأيي مشكلة خالد الجنسية - اللي مذكرش نوعها - ناتجة عن قانونه الوحيد ؛ أن أذاه ميطولش غيره، أظن أن ذكورة خالد تتقازم خوفا من خلق مأساة جديدة، رافض إنجاب طفل، عايز يكسر السلسلة. الوحدة في عالم منعزل منذ الصغر شكل داخله هاجس بأنه غير منتمي للعالم الخارجي، هو ضيف، زائدة يجب استئصالها، ورم يفضل أن يأكل نفسه بنفسه، حساس حرج كغريب في بيت مضيف، يأكل أكلهم ويشرب شربهم على إستحياء، وغاضب ساخط كمواطن أصلي أخير في أرض محتلة، يحارب المحتلين بالبذائة والهرطقة. يساعد الكل بإيثار مطلق لتعاطفه معهم والشفقة عليهم وادراكه المأساة الكبرى التي هم فيها، ومعادي لهم لأنهم جزء من السلسلة التي تفضي بإستمرار تلك المأساة. الكتابة واعية جدا، المعلوماتية فيها مش مجرد استعراض، بل كل معلومة بتصب وتترابط في النسيج الروائي، وكأن أساطير وتاريخ وحضارات وأداب وفنون البشرية كلها بتتضامن مع بعض في البوح بنفس الشيء. كلامي مخل جدا بيها من غير شك، لكن في مراعاة لعدم حرق الرواية، الرواية تستاهل دراسة ولا أقل من ذلك ويجب أن تتقدم لجائزة أو يتم الإعتراف بها قدر ما تستحق.
في النهاية اللزج مرثاة للبشرية
This entire review has been hidden because of spoilers.
-إلى كل حائر قلق، في عالم محير مربك، ومدهش أحيانا، إلى الأنفس التي ضاعت أو كادت، التي وجدت نفسها أو لم تجد.
-بدأ الكاتب صفحات روايته بهذا الإهداء الفريد الذي أرى أنه يعبر كثيرا عن بطل الرواية، والذي يلمس الكثير منا فكم من حيارى في هذا العالم، كم من نفس ضاعت في غياهب وظلمات الحياة أو على طرف الضياع، رحلة البحث عن النفس دوما ماتكون طويلة ومحيرة ومربكة ومظلمة والعمر لايحتمل كل ذلك، اختصارا أحببت الإهداء.
-صفحات الرواية قليلة لكنها مكثفة جدا، حتى لا تجد فيها جملة واحدة تستطيع حذفها، فكل جملة وكل كلمة مختارة بعناية لخدمة الهدف من الرواية، كما أنها رواية مُجهدة على المستوى النفسي والعقلي، ومربكة على المستوى الفكري، رواية فلسفية نفسية قيمة جدا، تنم عن ثقافة كاتبها العالية وبراعته في حياكة خطوطها، أشعر بالصدق فيها وأشعر كأن الكاتب وضع بعض من روحه فيها، فتستطيع أن ترى الحزن يقطر من سطورها، والوحدة تبكي فيها، والجنون والحيرة يتجولان بين كلماتها وعلى محيا بطلها.
-الشخصية المحورية في الرواية هي خالد، شاب استثنائي، متفجر الذكاء، غريب الطباع، ممتليء بالإنسانية والوحدة على حد سواء، برع الكاتب في رسم شخصيته تماما، في أول الصفحات أرانا الجانب السيء فيه حتى أنك تكرهه في البداية، ثم يخبرنا بحقيقته الطيبة على مر الصفحات بعد ذلك، ترى ذكاؤه وإنسانيته وحماسه المشتعل قبل أن يخبو رويدا رويدا حتى انطفأ، نعلم أنه يعاني من مرض نفسي ما، يختلط عليه الكثير والكثير من الأمور، يقع في الحيرة حتى في معتقداته وذلك نتاج طبيعي عن نشأته في كنف أب غريب الطباع لايهتم سوى بالحضارة والأساطير اليونانية والإغريقية فيقع ابنه في شركها، كما أنه نشأ دون أم حتى دون صورة لها أو خبرا عنها فخسر الكثير من التوجيه وسقط في الضياع نتاج لذلك، ينشأ وحيدا إلا من أب فقط لا إخوة ولا أعمام ولا أخوال ولا جدود ثم يفقد هذا الأب أيضا فتشعر بالشفقة عليه أحيانا حتى إذا انتهت الرواية واختلفت الآراء في الحكم على خالد فالبعض يشفق على خالد والبعض يرى ما مر به ليس مبررا لمجونه وزندقته والبعض سيقف في المنتصف حائرا، والبعض لايحكم عليه من الأساس سيمشي بمحاذاته سيراقبه عن كثب ثم يمضي، أما أنا فشعرت بالخذلان الذي شعر به والحزن عليه كأنني أمه، رأيته طفلا يحتاج للتوجيه والكثير من الحنان، دعوت له بالرحمة كما فعلت نوران فأراه يستحق الرحمة.
-الرواية من حيث البناء جيدة جدا فاللغة جميلة والتراكيب معبرة ومناسبة والمشاعر والانفعالات واضحة والأسلوب سلس ينساب بين الصفحات والشخصيات مرسومة بعناية.
-مأخذي الوحيد أنني شعرت أنها لاتناسب جميع القراء وبخاصة الملولين، وهذا يحزنني لأني أراها تستحق الوصول لكل فرد بداية من الهواة حتى المثقفين.
يقولون إن الرواية الجيدة تُعاش ولا تؤلف لا أدري حال مؤلفنا بعد الغوص في عالم خالد بطل الرواية الرواية فلسفية تجبرك على أن تقرأها ببطء وتجبرك أن تتركها بعض الوقت لتطرح على نفسك أسئلة أو تحاول الإجابة على بعض أسئلة بطلها خالد عصمت في هذا النوع من الأعمال يطغى حضور المؤلف على البطل وتشعر إن الكاتب بنفسه هو من يحاورك لكن اللزج تختلف لأن المؤلف اختفى بعد الإهداء مباشرة كرهت تجديف خالد في البدء لكن عندما غصت أكثر في شخصيته عذرته واحببته وبعد الخاتمة أشفقت عليه من المقلب الذي ينتظره على الجانب الآخر من الحياة اللزج هنا توصيف أكثر منه سبة وستشعر في بعض الأحيان أنك تعاني مثل البطل وقد ترى نفسك لزج مثل البطل في بعض فصول الرواية.
يقول كافكا: أعتقد أنه يجب علينا قراءة الكتب التي تدمينا، وتغرس خناجرها فينا، نحن بحاجة إلى الكتب التي لها وقع الكارثة، الكتب التي تحزننا بعمق مثل وفاة شخص نحبه، مثل أن تنفى بعيدا في غابة بمنأى عن الآخرين وكأنه انتحار يجب أن يكون الكتاب هو الفأس الذي يكسر جمودنا.
في رأيي رواية اللزج فعلت كل هذا وأكثر.
This entire review has been hidden because of spoilers.
مهما اتكلمت عن الرواية دي هيبقي الكلام ناقص حاجه .. رواية لكل حائر فعلا اللي مش عايش و بس .. اسلوب راقي و بسيط بالرغم من انها فلسفيه باحته ..فيها كم معلومات كبير جدا زي مؤلفها القارئ العبقري من وجة نظري رواية جديده من نوعها ف السرد و الاسلوب ..اتوقعلها جوايز باذن الله
عجبتني جداً الرواية و بعد ما كنت مش طايقة خالد، جيت فى اخر الرواية لقيتني متعاطفه معاه جداً لدرجة انى حسيت بالذنب لانى كنت قاسية عليه فى البداية يمكن لو مكنتش قاسيت عليه كده مكنش هيبقى دى نهايته😪😪
مع الصفحات الأولى، أول ما تبادر في ذهني هما النصين دول. لكل نص همومه وحيرته الوجودية، وجاء اللزج ليحمل بطله خالد كل هموم البشرية جمعاء وحيرتهم الوجودية، يقول بعض العدميين أن الوجود ما هو إلا محاولة من العدم لإدراك ذاته، وربما خلق خالد لندرك من خلاله المأساة الوجودية. بداية عايز أحتفي بالسرد، الرواية أو النوفيلا دي كان السرد فيها مثالي من دون مبالغة، بالنسبة لي كواحد عنده هوس بالكتابة عملت دماغ من السرد المجرد، اغلبنا بيترنح ما بين ضياع اللغة أو أعتبارها كغاية لا كوسيلة، ومحمد سمير رجب بيقولنا اللغة أداة، و هكذا تستخدم في العمل الفني. النص حافل بالزخارف والمنمنمات، لو أنت مهتم بالكتابة خصوصا أوعدك هتنتشي، كل سطر اقتباس. السرد تجريبي، متشظي زي الحالة العامة للعمل، فصول سردها بلسان الراوي العليم، وفصول بضمير الأنا، وفصول على لسان معارف البطل اللي العمل بيدور حوله وممكن نعتبره دراسة تحليلية له، لغز بنحاول نفكه على مدار الرواية وبنجمع أجزائه المتبعثرة هنا وهناك على ألسنة من عرفوه، وده يا جماعة مش تغيير في الصيغ، ده حوار، كل راوي وله خلفيته وطبيعته ومنظوره ولزماته، وقدر الكاتب يقوم بده بكل حرفية وكل قطعة في النهاية صنعت بناء كامل. ممكن نعتبر الرواية تأملية من منظور خالد، الجامع لكل تناقضات الحياة، اللي بيعبر عن أزمة جيلنا اللي انفتاح المعارف تخمه واتضربت كل حاجة في الخلاط داخل عقله، مزيج من الإيمان والإلحاد والعدمية والعبثية والصوفية والوثنية شكلوا هذا الذهن المنفصم، عنده ملاك رجيم وشيطان رحيم وكل شيء نسبي وده تجلى في أحد فصول الرواية لما تناول الحقيقة، قال الحقيقة لم تكتمل بعد، ألمح أن الموت هو لحظة التنوير الوحيدة. كفاية خوف من المجتمع؛ أنا شايف إن رواية الغريب لألبير كامو كان ممكن تتلخص في العبارة الافتتاحية لها "توفيت أمي اليوم، أو ربما بالأمس لا أدري." وباقي الرواية مجرد إستطراد لها، ولو هنقارنها برواية اللزج - الاتنين نفس التيار في رأيي - هرجح كفة اللزج بكل أريحية، ولو إن الأخيرة بردو تمنيت أن فصلها الأخير لم يكتب، أعتقد أن كاتبها كتب الفصل الاخير كنوع من ترييح ضميره تجاه بطله، أراد له الخلاص فكتب فصلا اضافيا يربت به على رفاته خلافا لتوجه بطله اللي كان شايف إن السرد يتوقف في ذروة المأساة. خلينا نعتبره رثاء له. خالد مأساة أفرزت نتيجة إيه؟ ده سؤال محير، صعب نحدد مسببات، لكن ممكن نشاور على بعض النقط: -الأنثى: زي ما عمو فرويد بيقول إن الأم بتكون أول موضوع جنسي عند الطفل "عقدة اوديب"، غياب الأم من حياة خالد، غياب حتى وجهها، شوه كل علاقته بالأنثى، في نص إيروتيكي أو حلم يقظة شبقي - شايفه بيلخص كل شيء - بيبدأ باكتشاف حفرتين مكان صدرها "غياب الأمومة" وبينتهي بأنفجار ألسنة نار من بين فخذيها "خروج المأساة البشرية من رحمها". -الأب: في الطفولة بينشأ كل شيء، طفولة خالد كانت موحشة، محبوس في عالم الأب اللي خايف عليه من العالم فباعده في معزل عن الناس، بيرافقه في سفراته ورحلاته وبيكتشف مكتبته اللي بيستمد منها معلوماته وبيتشكل من خلالها عقله، الأب المتخصص في الأدب والاساطير الاغريقية، صورة الأب عند خالد تحولت لثالوث غرائبي "عصمت، زيوس، الله"! وتضاربت مشاعر الخوف والحب والندية والصداقة داخله نتيجة هذا الأب الكايميري ذو الرؤوس الثلاث. -الجنس: في رأيي مشكلة خالد الجنسية - اللي مذكرش نوعها - ناتجة عن قانونه الوحيد ؛ أن أذاه ميطولش غيره، أظن أن ذكورة خالد تتقازم خوفا من خلق مأساة جديدة، رافض إنجاب طفل، عايز يكسر السلسلة. الوحدة في عالم منعزل منذ الصغر شكل داخله هاجس بأنه غير منتمي للعالم الخارجي، هو ضيف، زائدة يجب استئصالها، ورم يفضل أن يأكل نفسه بنفسه، حساس حرج كغريب في بيت مضيف، يأكل أكلهم ويشرب شربهم على إستحياء، وغاضب ساخط كمواطن أصلي أخير في أرض محتلة، يحارب المحتلين بالبذائة والهرطقة. يساعد الكل بإيثار مطلق لتعاطفه معهم والشفقة عليهم وادراكه المأساة الكبرى التي هم فيها، ومعادي لهم لأنهم جزء من السلسلة التي تفضي بإستمرار تلك المأساة. الكتابة واعية جدا، المعلوماتية فيها مش مجرد استعراض، بل كل معلومة بتصب وتترابط في النسيج الروائي، وكأن أساطير وتاريخ وحضارات وأداب وفنون البشرية كلها بتتضامن مع بعض في البوح بنفس الشيء.
خالد..ذلك الشخص المخيب للامال لكل من يقترب منه..تحسبه يتجاهلك او مصاب بداء اللامبالاه ولكن عندما تقترب اكثر تكتشف انه فقد شغفه بالحياة من الاساس. هل هو مريض ام افلاطونى..هل يستحق هذه النهاية..هل انهت هذه النهاية معاناته.. هل تستحق هذه الحياة مل هذا الوجع؟ لماذا ظهرت امه بعد وفاته؟هل بحثت عنه باخلاص؟ رواية رائعة تثير فيك العديد من التساؤلات مكتوبة بلغة سردية سهلة لم امل للحظة اثناء قراءتها.. بالتوفيق للكاتب