إنه ومنذ مطلع القرن الحالي، بدأت وعلى نحو غير مسبوق في التاريخ البشري حملة فكرية وإعلامية ضخمة وواسعة جعلت أمامها هدفا وحيدا وفريدا، معتبرة إياه حلمها الأسمى، ألا وهو تخلية وتنقية المجتمع الإنساني من الاعتقاد الديني، وهو الاعتقاد بوجود إله مدبر تكوينا لعالم الطبيعة وتشريعا للإنسان خاصة. وقد جعل أصحاب هذه الحملة شعارهم ومبررهم في الوقت نفسه، في أن الدين يمثل انتهاكا لتكامل كلا الجنبتين اللتين يتمتع بهما الإنسان وهما الجنبة الفكرية والجنبة السلوكية. أما انتهاك الدين لتكامل الجنبة الفكرية فيتمثل -حسب ما يرون- في أن الدين ينشا من الممارسة الفكرية اللاعقلانية والمضادة لنتائج العلوم الحقيقية، وأما انتهاك الدين لتكامل الجنبة السلوكية، فقد رأوا أنه يتمثل في كون الدين مصدرًا لجملة من القوانين الجائرة والظالمة.
الأستاذ محمد ناصر العاملي، مواليد الجمهورية اللبنانية. مدرس المباحث العقلية ومناهج السطح العالي في المدرسة الدينية، عضو الهيئة العلمية في أكاديمية الحكمة العقلية، رئيس تحرير مجلة المعرفة العقلية، ومسؤول وحدة الإلهيات في مؤسسة الدليل العراقية
كتاب ذو موضوع فلسفي ثقيل لكن الكاتب تناوله بأسلوب سلس وهذا يحسب له، إلا أنه لم يقدم أطروحات جديدة سوى الدوران في حلقة مفرغة حيث قام بنسف كل المعرفة، وأعطى حلا للخروج من المعرفة المؤدلجة والخلضعة لظروف معينة أن تتم معرفة المعايير العقلية الصائبة التي تمكن الإنسان من الحكم على كل قضية او نظرية حكما صائبا، ولكنه وقع في مغالطتين، الأولى أنه لم يحدد ماهية المعايير او كيفية تحقيقها خاصة وأنه نفى جدوى الاعتماد على مبادئ المنطق الأرسطي وبالتالي فالقارئ يبقى حائرا أمام هذا النسف الكلي لكل التراكمات المعرفية دون بوصلة يهتدي إليها او يستقي منها، والثانية أنه هو الآخر بحثه على عدم تسليم عقولنا لأي طرف كان نراه يسلم عقله لمعايير العقل والتفكير الصحيح وقد حكم على صحتها مسبقا دون أن يحددها لنا، فقياسا لمنهجيته في الطرح نجد أننا ننفي كل شيء وكلما اعتمدنا على ثوابت معينة للتفكير قمنا بنسفها من باب عدم تسليم عقولنا لها، لقد طرق الكاتب بابا حساسا يحتاج غوصا أكثر وأعمق بالدلائل العقلية والمنطقية، وددت لو كان الكتاب فكريا أكاديميا ليتسنى لنا معرفة منهج الكاتب عن كثب دون الضياع في أطروحات متماهية ليس لها قرار
This entire review has been hidden because of spoilers.