هذا الكتاب عبارة عن مئات من الأسئلة والأجوبة التي وجّهت لسماحة الشيخ حيدر حب الله في فترات متعدّدة من أشخاص متعدّدين من بلدان مختلفة أبرزها: العراق، ولبنان، وسلطنة عمان، والكويت، وإيران، وباكستان، ومصر، والمغرب، والسعودية، واليمن، وألمانيا، وبريطانيا و… وقد كان سماحته قد أجاب عنها، ونُشرت في قسم (الأسئلة والأجوبة) من موقعه الشخصي على الشبكة العنكبوتيّة. وحيث كان ما في هذا الكتاب مجموعة من الأسئلة والأجوبة، لهذا روعي أن تكون الأجوبة مختصرة قدر الإمكان، مع أنّ بعض الموضوعات تحتاج لمزيد من البحث والتفصيل، لكن ولكي لا يتمّ الخروج عن دائرة الحوار والتساؤلات والإجابات كان الاختصار هو الأصل بما لا يخلّ بالمضمون.
كما أنّ هذه الأسئلة والأجوبة تتنوّع بحسب مستوياتها، فبعضها فيه طابع تخصّصي وقد يشعر الإنسان فيه بشيء من التخصّص العلمي في مجال الفلسفة أو الكلام والعقيدة أو الفقه أو الأصول أو التاريخ أو غير ذلك، وبعضها الآخر مفتوح على قضايا يقلّ فيها الجانب التخصّصي، لهذا فإنّ هذا الكتاب يمكن اعتباره مزيجاً من الموضوعات المتنوّعة التي تجمع بين النخبويّة وغيرها، وإن حاول المؤلّف قدر ما يستطيع تبسيط البحوث والموضوعات بحيث تصل لأكبر عدد ممكن من القرّاء الكرام.
كما يحاول هذا الكتاب أن يدخل في حواريّة مفتوحة حول قضايا دينية وفكريّة واجتماعيّة، إنّه يسعى لمقاربة الأسئلة الحرجة ليقدّم في الجواب عنها مساهمةً تحاول عرض إضافةٍ نوعيّة. إنّ القضايا الفلسفيّة والعقائدية والتاريخية والقرآنية والحديثية والفقهية والأصوليّة و.. تشكّل الجزء الأكبر من هذه الحواريّة المعاصرة، والتي تعبّر عن مجموعة كبيرة من الأسئلة حاول هذا الكتاب الإجابة عنها بطريقة جريئة لا هي بالمختصرة ولا بالمطوّلة.
لقد كانت الشفافية والعقل البارد هما السمة العامّة التي تناول فيها هذا الكتاب تلك التساؤلات الجريئة والعميقة، لقد أقرّ بنقاط الضعف وكشف الثغرات التي بانت له في الوقت عينه الذي دافع فيه عن ما رآه صواباً في قضايا الفكر والدين في عالمنا اليوم. إنّه كتابٌ يلامس تساؤلات الشباب والنقّاد اليوم، ليكون موضوعيّاً في تناوله للأمور، رغم حساسية الملفّات التي يشتغل عليها.
يعتبر الباحث الشيخ د. حيدر حبّ الله من أساتذة الدراسات العليا في الحوزة العلميّة، قضى أكثر من ربع قرن من عمره في الدراسات الدينيّة، وحصل على شهادات متعدّدة. كان لمدّة زمنيّة المعاون العلمي المشرف على موسوعة الفقه الإسلامي، والتي أصدرت عشرات المجلّدات حتى الآن، ويرأس تحرير عدد من المجلات الفكريّة سابقاً واليوم، وقد صدرت له العشرات من المجلّدات بين تأليفٍ وترجمة وتحقيق وغير ذلك، يختار الشيخ حب الله لنفسه طريقاً نقديّاً للتراث الديني عموماً، ويذهب إلى ضرورة التجديد في مختلف ميادين المعرفة الدينيّة. ويعدّ واحداً من أشدّ المدافعين عن التقريب بين المذاهب الإسلاميّة
الكتاب عبارة عن مجموعة كبيرة من الأسئلة في مختلف المواضيع قام المؤلف بالإجابة عليها في فترات مختلفة وجمعها في هذا الكتاب الذي جاء في عدة أجزاء. احتوى الجزء الأول على 234 سؤال قسمها المؤلف إلى عدة أقسام كالتالي: 1) الفلسفة والعقائد والعرفان 2) علوم القرآن والحديث 3) الفقه وعلوم الشريعة 4) فكر وثقافة 5) التاريخ والسيرة 6) الأخلاق والعلاقات الاجتماعية.
اختلفت إجابات المؤلف للأسئلة من ناحية الإيجاز والتفصيل فبعضها أجابها باختصار والبعض الآخر أطال وفصل في إجابته. كذلك عند الإجابة على أي سؤال، غالبا يذكر المؤلف الآراء المختلفة المطروحة ويبين دليل كل رأي بما فيها الرأي الذي يتبناه. أيضًا من الأمور التي يُشكر عليها المؤلف هو ذكره للمصادر عندما ينقل رأي لكبار العلماء خصوصًا إذا كان هذا الرأي لا يوافق الرأي المشهور أو هو من الآراء التي قد تسبب جدل.
شخصيًا لا أوافق المؤلف في جميع آرائه إلا إني استفدت من هذا الكتاب في التعرف على آراء مختلفة مع أدلتها في مختلف المواضيع.
ملاحظة: قرأت فقط الجزء الأول من هذا الكتاب/السلسلة ولكن أعتقد أن رأيي لن يختلف كثيرا لو قرأت الأجزاء الأخرى.