في البداية كان الظلام .. ثم ظهرت تلك البقع الخفيضة من الضوء ...ثم بدأت تتسع وتتسع .. ولكنها أبدا لم تكن لتبدد كل هذه الظلمة السرمدية... "كان هناك صراعا أبديا طويلا على من سيبقى ومن سيضمحل ..صراعا لم يعرف أحد كيف حسم ..وظل ذلك سرا من أسرار الكون ..ذهب أبطاله في رماد الأرض.. لذا لم يدرك أحد كيف كانوا.. وكيف صمدوا وكيف خاضوا حروبا أسطورية .. حتى الكلمات التي وصفتها قد تحللت ... لم يدرك أحد أنهم كانوا هاهنا يوما ما.. وأن جميع العصور التالية كانت تسير على أجسادهم طوال الوقت.." في داخل الظلام.. لا تعرف ما يقبع.. فقلبة الأسود يتخذ أي شكل ... والجاهل دوما يكون هو الأقوى والأقدر على الاستمرار في قلبه المظلم...حيث أنه لا يعلم الكثير أو لا يعلم شيء على الإطلاق ...فلا يخشى تلك الكيانات المبهمة الغامضة التي قد يحملها سيد الخوف في أحشائه القاتمة.. جميعنا كنا هناك يوما ما ..أتينا من هناك ..و يوما ما بعد كل شيء سوف نذهب إلى هناك.... جميعنا نذكر تلك الظلمة السرمدية التي بعدها فتحنا أعيننا على تلك الحياة .. وتلك كانت اللحظة التي غادرنا فيها تلك الأقبية المظلمة.. وصعدنا نستنشق الهواء ونعتاد الضوء ونصرخ صرخة الحياة الأولى... حاملين معنا ذلك الخوف الغامض من الظلام ...والرهبة من اللون الأسود ...وتلك الذكريات التي تطفو على السطح أحيانا ...عبر أحلامنا وكوابيسنا ... ولأننا كنا جهلاء لا نعلم أي شيء فقد تمكنا من الحياة.. وعجزنا ..عجزنا عن تذكر أي شيء من أحداث الظلام ..فقط لأن أرواحنا لم تكن تنتمي إلى هناك ..عملية انتقاء أخفقنا فيها .. ولسوء الحظ قررنا أن نعلم .. لذا لم يكن من الممكن الاستمرار ..و كان ذلك لسوء الحظ ..حظ كل شيء.. "