عملية استكشاف في العمق للاقتصاد الإسرائيلي لا تتوقف عند الرموز السطحية والمؤشرات الكمية، وإنما تذهب إلى أغوار هذا الاقتصاد لتكيف عن طبيعته الدالة على طبيع إسرائيل ذلتها كشريك أصغر للامبريالية العالمية في هذه المنطقة البالغة الحيوية من العالم.
بسم الله الرحمن الرحيم القراءة عن الأعداء وللأعداء قراءة مهمة، فهي تضع أيدينا على مكامن ضعفهم وقوتهم، وعوامل صعودهم وهبوطهم، كيلا نعيش في وهم التضخيم الأسطوري أو في وهم التقزيم الأحمق. وهذا الكتاب يدور حول الاقتصاد الإسرائيلي منذ بداية القرن العشرين حتى عام 1979 تقريباً، فهو –على قِدَم معلوماته- يشكل مصدراً لفهم الجاني الاقتصادي الذي انبنت عليه دولة إسرائيل. في الكتاب فوائد كثيرة وقد تميز بتوثيق معلوماته وثرائه بالإحصاءات الكاشفة عن حقيقة اقتصاد هذا الكيان الخبيث، ومن أبرز ما يلفت الأنظار في الكتاب: - الكيان الإسرائيلي ليس ذنباً من أذناب الغرب، كما أنه أيضاً ليس موجهاً للغرب أو سيداً لأمريكا بل هو حليف للغرب يحقق مصالحهم في المنطقة العربية ويحققون مصالحه بتمويله والدفاع عنه. - تُعد إسرائيل البنت المدللة للدول الرأسمالية في العالم ولا سيما الولايات المتحدة، فإنك حينما تعلم المقدار الهائل الذي تنفقه أمريكا على إسرائيل تعتقد بأن هذه الأخيرة ولاية من ولايات أمريكا كما قال المؤلف ص162. - من أبرز الأسباب التي تتيح لإسرائيل أن تبقى في البلاد العربية وتتوسع فيها هو الردع الذي تشكله للدول العربية كي تستمر في تقديم نفطها لأمريكا والغرب، فالنفط عصب الحياة الحديثة. - يعتمد اقتصاد إسرائيل في معظمه على الدعم الخارجي الذي يأتي من الدول الرأسمالية ذات المصالح ومن يهود العالم الذين يتبرعون لصالح إسرائيل بلا مقابل. - يمكن عد الاقتصاد الإسرائيلي نمطاً فريداً من نوعه لا مثيل له في العالم، إذ إنه الوحيد الذي لا ينخفض فيه دخل الفرد في حالة الحرب أو العجز المالي، وهذا بسبب الدعم الخارجي لإسرائيل. - الحرب تشكل عاملاً إيجابياً بالنسبة لإسرائيل إذ إنها سبب في زيادة المويل الوارد إليها وبالتالي دعم اقتصادها ممن يخافون على إسرائيل من أصحاب المصالح في بقاء إسرائيل، وهذا يتضح بمقارنة اقتصاد إسرائيل قبيل الحرب سنة 1967 مع الاقتصاد فيها بعد الحرب، إذ انتعش بعد اختناق وانفك من أزمة كانت تعصف به. - نلاحظ أن أكثر ما تصب فيه إسرائيل اهتمامها أمران: الأول: هو القطاع العسكري، والثاني: هو التعليم، فالجيش عامل مهم في استمرار وجود إسرائيل وتمددها على الأراضي المجاورة وتشكيل قوة تهديد للجيوش العربية المجاورة لذا نجد ميزانية الجيش الإسرائيلي كبيرة جداً مقارنة بعدد سكانها، ونجد الاهتمام في إسرائيل منصباً على التعليم إذ تحتل إسرائيل المرتبة الأولى في العالم من حيث أعضاء الهيئات التدريسية في الجامعات مقابل أعداد الطلاب إذ نجد عضو هيئة تدريسية لكل ستة طلاب، كما نجد أكبر عدد من الأبحاث العلمية الأكاديمية المنشورة في إسرائيل بالنسبة إلى عدد سكانها، وهذا أمر مهم فالتعليم يصنع الأجيال التي تقود البلاد نحو النهوض والرقي. - لليهود في أنحاء العالم يد عظمى في دعم اليهود الموجودين في إسرائيل إذ إنهم ينفقون عليهم المليارات ويدعمونهم بما يستطيعون بلا مقابل. - يُعد الاقتصاد الإسرائيلي بالجملة فاشلاً في ميزانه التجاري بسبب الديون الهائلة المتراكمة على إسرائيل وعدم قدرتها على الوفاء، كما أن العملة الإسرائيلية وهي الليرة لم تزل في تدهور منذ نشأة إسرائيل . تم في 21/12/2018م والحمد لله رب العالمين