الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجاً، والصلاة والسلام على محمد عبد الله ورسوله الذي شرفه ربه بكتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، تنزيل من حكيم حميد ... كتاب يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل، السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه، ويهديهم إلى صراط مستقيم. ... وبعد ، فقد قرأت في كتب التفسير قديمها وحديثها ما شاء الله أن أقرأ ، ... قرأت فيها على اختلاف مناهجها ، وتباين اتجاهاتها ، وتلون أساليبها ، فرأيت الكثير منها لا يخلو من منحرفة في فهم اتجاهات النص القرآني ، وتأويلات باطلة ، بعضها متكلف مرذول، يمجه الذوق السليم ، وتأباه بلاغة، القرآن الكريم، وبعضها لا يتفق وقواعد الدين ، وربما خرج بصاحبه إلى زمرة من ليسوا بمسلمين !! وقد رأيت أن أتتبع هذه الانحرافات في كتب التفسير على اختلاف عصورها ، وتباين مذاهبها واتجاهاتها ، ثم أجمع من هذه الأفكار المنحرفة ، والتأويلات – المحرفة لكتاب الله ، أمثلة عدة ، أرجعها إلى أسبابها ودوافعها التي دفعت بقائليها إلى أن يسودوا بها صحائف تفاسيرهم ، ثم أدفع الآباطيل ، وازيف هذه السخافات والأضاليل ، التي تروج على بعض الأغمار الجهلة وكثيراً ما يخدع بها من أخذوا من العلم نصيباً لا يحميهم من هراء المبتدعة ونزعات المضللة.
وحسبي أن أكون قد دافعت بهذا عن كتاب رب العالمين ونفيت عنه عبث العابثين وأباطيل الملحدين ، وبينت لمن خدعوا بهذه الاتجاهات المنحرفة ، والمذاهب الفاسدة ، حقيقة هذه الاتجاهات والمذاهب، وعرفتهم أسبابها ودوافعها حتى يأخذوا حذرهم فلا يصدقوها ولا يفتنوا بها ، وحتى يرجعوا إلى كتاب ربهم فيفهموه على صفائه ونقائه ، ويعملوا به على ، بينة من هديه وضيائه ، فيسعدوا به كما سعد أسلافهم، ويأخذ بأيديهم إلى طريق الفلاح والفوز المبين.
وقد رتبت هذا البحث على مقدمة وثمان مقالات ، والله أسأل أن يلهمنا السداد ، ويوفقنا إلى طريق الخير والرشاد إنه على ما يشاء قدير وهو حسبي ونعم الوكيل، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.