سنكون في هذا الكتاب في رفقة مجموعة من الأحاديث القدسية التي وردت في كتاب الكافي، وهي جزء مما ألقاه الله تعالى على قلب نبيه وكليمه موسى عليه السلام في جبل طور، والحديث القدسي على ما هو متعارف، هو الحديث الذي يُلقى معناه في قلب النبي وينقله النبي عن الله تعالى بألفاظه هو بخلاف القرآن الذي أوحي بألفاظ خاصة بحيث يعجز الآخرون عن الإتيان بأمثاله.
محمد تقى مصباح يزدى در سال 1313 هجرى شمسى در شهر كويرى يزد ديده به جهان گشود. وى تحصيلات مقدماتى حوزوى را در يزد به پايان رساند و براى تحصيلات تكميلى علوم اسلامى عازم نجف شد; ولى به علت مشكلات فراوان مالى، بعد از يكسال براى ادامه تحصيل به قم هجرت كرد. از سال 1331 تا سال 1339 ه.ش در دروس امام راحل(قدس سره) شركت و در همين زمان، در درس تفسير قرآن، شفاى ابن سينا و اسفار ملاصدرا از وجود علامه طباطبايى(رحمه الله)كسب فيض كرد. وى حدود پانزده سال در درس فقه آيت الله بهجت مدظلّه العالى شركت داشت. بعد از آن كه دوره درسى ايشان با حضرت امام به علت تبعيد حضرت امام قطع شد، معظّم له به تحقيق در مباحث اجتماعى اسلام، از جمله بحث جهاد، قضا و حكومت اسلامى، پرداخت. وى در مقابله با رژيم معدوم پهلوى نيز حضورى فعّال داشت كه از آن جمله، همكارى با شهيد دكتر بهشتى، شهيد باهنر و حجة الاسلام و المسلمين هاشمي رفسنجانى است و در اين بين، در انتشار دو نشريه با نام هاى "بعثت" و "انتقام" نقش داشت كه تمام امور انتشاراتى اثر دوم نيز به عهده معظّم له بود. سپس در اداره، مدرسه حقّانى به همراه آيت الله جنتى، شهيد بهشتى و شهيد قدوسى فعّاليّت داشت و حدود ده سال در آن مكان به تدريس فلسفه و علوم قرآنى پرداخت. از آن پس، قبل و بعد از انقلاب شكوه مند اسلامى با حمايت و ترغيب امام خمينى (قدس سره)، چندين دانشگاه، مدرسه و مؤسّسه را راه اندازى كرد كه از مهم ترين آنها مى توان از بخش آموزش در مؤسّسه در راه حق، دفتر همكارى حوزه و دانشگاه و بنياد فرهنگى باقرالعلوم نام برد.
ايشان هم اكنون رياست مؤسّسه آموزشى و پژوهشى امام خمينى(رحمه الله) را از جانب مقام معظّم رهبرى برعهده دارد. معظّم له در سال 1369 به عنوان نماينده مجلس خبرگان از استان خوزستان و اخيراً نيز از تهران به نمايندگى مجلس خبرگان برگزيده شده است. ايشان داراى تأليفات و آثار متعددى در زمينه هاى فلسفه اسلامى، الهيّات، اخلاق و عقايد مى باشد.
كتاب وصايا إلهية للشيخ والعلامة المفكر محمد تقي مصباح اليزّدي..
من أجمل ما قرئته حول الربوبية و التوحيد والعبودية كمعنى مجمل،والكتاب عبارة عن شرح لأحاديث قدسية، أُلقية على نبي الله موسى في جبل طور المشهور بموقعيته مع العديد من الأوصياء و الانبياء و هو الآن المعروف بموقع قبر أمير المؤمنين صلوات الله عليه وهو النجف،...
تناول الكتاب العديد من العناوين و الافكار الاساسية حول التوحيد والارتباط بالله، وذهب الشيخ الى شرح هذا الدعاء و تبين الوصايا فيه الى نبي الله موسى و الى الناس بشكل أساسي...
ويتكون الكتاب من تسعِ فصول على شكل لِقائات وهي مقاطع من الحديث القدسي و تندرج تحت كل فصل العديد من العناوين الفرعية المهمة.
لا يطول في الدنيا أمَلُك فيقسو لذلك قلبُك. فأمِتْ قلبَكَ بالخشية وكُن خَلَقَ الثِّياب جديد القلب. اغسل واغتَسل واقترب من عبادي الصالحين. أنت عبدي وأنا إلهك، لا تستذل الحقير الفقير، ولا تغبط الغني بشيءٍ يسير. كُن إذا دعوتني خائفًا مُشفِقًا وَجِلا. عفِّر وجهك لي في التراب، واسجُد لي بمكارم بدنك.
كانت هذه لمحات مُقتطفة من الوصايا الإلهية التي أودعها الله عز وجل في قلبِ نبيه وكليمه موسى عليه السلام في جبل طور، وهُنا يكمن الفارق بين الحديث القُدسي وبين كلام الله الخاص والمُعجز في القرآن الكريم، فالأول يرِد بلسان النبي وألفاظه وتعبيراته، والثاني وحيٌ خاص، يعجز الآخرون عن الإتيان بمثله.
المصدر الأول لهذه الأحاديث هو كتاب الكافي للشيخ الفقيه الكُليني والذي نقل قسمًا كبيرًا منها مُعتمِدًا على روايات أهل البيت ( ع )، ولكن المهم هُنا أن تخصص المورد بها لا يعني تخصص الوارد فيها من المضامين، فالمادة المُقدّمة مهمة لكل مؤمن وينبغي الوقوف عليها والإرتواء منها والإتعاظ بمواعظها، فإن رُدَّت هذه الأحاديث لم يتأثر مضمون البحث الذي كانت الأحاديث هي مُنطلقٌ له فحسب.
المواضيع المطروحة كثيرة، قيّمة ومهمة في تعزيز الإيمان وتبديد الشكوك، فمعظمها يصب في علاقة العبد بربه، ما هي طبيعة هذه العلاقة؟ أين تكون مصلحة العبد؟ وماهي قيمته كإنسان؟ كيف يكون القلبُ صافٍ فيتعلق بحب الله؟ وما علاقة الإيمان بالعلم والمعرفة؟ وغيرها الكثير من المواضيع التي طُرحت بشكل إرشادي، توعوي، سلس ويسير.
أحد أجمل المواضيع التي لفتتني هو طرح الكاتب لمفهوم الخوف من الله، وأن الخوف حالةٌ انفعالية و رَدّة فعل نفسيّة يظهرها الإنسان مقابل التهديد أو الضرر، وهذه رَدّة فعل طبيعية غير مَرضيّة، ولا تُعتبر سلوكًا مُرتبطًا بصفتيّ الحسن أو القبح. فالخشية من الله هو خوفٌ من زوال رعايته واحسانه ونعمه للعبد الفقير المُحتاج لحماية الله دائمًا. ولهذا الأمر يُعزز الإسلام مفهوم الخشية/الخوف من الله عز وجل، نَهابُه ليس لأنه شرير بل لأننا لا نستطيع العيش بدون خيراته.