تكسر رواية "حجر بيت خلاف" توقعات القارئ على المستوى المعرفي وتقنيات الكتابة بجرأة لافتة من حيث موضوعها، وتداخل عناصرها البنائية المشكلة للعبة الأزمنة الممتدة، وتعدد الأمكنة، مستدعية لغات ولهجات اجتماعية متباينة، تتراوح بين الفصحى القرآنية والمعاصرة، ولهجة أهل الصعيد ( جرجا) والعامية المصرية المتداولة، ولهجة مغاربية، ورموز الكتابة الهيروغليفية والقبطية، ولغات أجنبية ترد بحروفها اللاتينية أو المعرّبة الناقدة الكبيرة/ اعتدال عثمان
محمد علي إبراهيم مهندس وروائي وقاص وشاعر مصري، مواليد محافظة قنا. نشر له مواويل الثري و صحاب (شعر) تأريخ لا يروق لكم، طعم البوسة، أنت حر مادمت عبدي (مجموعات قصصية) والولد كوريا، الجدار الأخير، أعلمها اللمس، حجر بيت خلاف، روح (روايات) حائز على جائزة جمال الغيطاني للرواية عام 2018 المقدمة من جريدة أخبار الأدب المصرية عن مخطوط روايته "حجر بيت خلاف"
رواية "حجر بيت خلاف" {دار المثقف}، الفائزة بجائزة جمال الخيطاني – أخبار الأدب، تمثل انحرافًا عن الخط السائد في الروايات، فهي رواية تقوم – بتعبير ليوتار- على سقوط المرجعيات الكبرى، وتحتفي في مقابل ذلك بسردية صغرى تتمثل في عالم الصعيد المهمش، حيث يعيش تجار الأثار والحشيش، وهي إن كانت ترصد هذه الحياة الموجودة في الهامش، وتجعلها متنًا للنص، فلا تلتزم بالواقع في رصدها، قدر ما تقوم على ألعاب اللغة، وعلى الكتابة بوصفها لعبة؛ وتتجسد ألعاب الزمن بدرجة كبيرة في حركة الزمن داخل السرد؛ تلك الحركة السردية القائمة على الحذف والإجمال، فهي ترصد ذلك العالم بشكل كليّ، ولا تعتمد –بدرجة كبيرة – على المشهدية أو الوقفات الوصفية، وهي بذلك تجعل القارئ يلهث مع السرد المتسارع، على أمل الوصول إلى معنى؛ والوصول إلى معنى هي غاية قراءة أي نص، ولكن في مثل هذا النص، مع غياب القصدية، يصبح المعنى غائبًا أو متعددًا، بتعدد القراء والقراءات. يأخذنا السارد العليم عبر السطح، دون الغوص في العمق، مع التفاصيل، إلى رحلة صعود سيد أبو سباق، المنتهك جنسيًا عندما كان طفلًا؛ بوصف ذلك الانتهاك قربان إلى حارس المقبرة التي يريد محمود أبو سباق –والده- أن يفتحها، ورغم ذلك الفعل المشين الذي يحدث للبطل؛ يتحول البطل إلى سيد بيت خلاف، ويشهد له تلاميذه – حواريو فرعون بيت خلاف- باكتمال الرجولة، وربما مرتبة أعلى من ذلك مرتبة الفرعون. يقوم السرد إذًا على الأفعال الإشكالية؛ تلك الأفعال التي تحمل المعنى وضده، فالبطل المنتهك جنسيًا، رجل رغم ذلك، رغم تعارض ذلك مع ثقافة الجنوبين داخل نص حجر بيت خلاف؛ فالراوي يصف ذلك الفعل باللواطة، وهو وصف ينتمي إلى الخصوصية الثقافية للعالم. هذه الأفعال الإشكالية نقابلها على امتداد النص، الأمر الذي يجعلنا لا نكون مطمئنين تمامًا إلى المعنى المراد، على سبيل المثال يمكن الوقوف على نقاط مركزية، يبرزها النص، باعتبارها تصلح للوصول إلى المعنى؛ وسنجد من داخل النص نقطة أخرى تهدمها الأولى، وقراءة النص للوصول إلى المعنى، أو القضية، لن تقوده إلى شيء. وقد ندعي أن المعنى كامن في رفض هذا النص لمركزية القاهرة/ وهامشية الصعيد، وقد نجد علامات تؤكد ذلك، مثل محاورة الملك مينا مع سيد أبو سباق في المقبرة، التي يخبره فيها "نحن حزانى على طيبة وما حولها يا سيد، كان الصعيد هو المركز والباقي فروع. النيل العظيم يأتي من الجنوب" صـ167، ويقول سيد أبو سباق في صـ 196 "سنحرر بيت خلاف من الجمس والمساليب ورجال لواء الداخلية" وسيد أبو سباق قال "سيعيد توحيد المصريين وستعود العاصمة إلى الصعيد". صـ 189، وقد يشعر القارئ بامتلاك المعنى/ القضية، لكن هذا الشعور يتفكك، وهذه النقطة المركزية تتفكك، عندما يتذكر القارئ أن سيد أبو سباق، فرعون مصر الأخير، هو في الأصل لص آثار، مجرد لص، فكيف ينتمي اللص إلى سلالة الملوك والفراعنة، بل وكيف يريد اللص أن يعيد مجد الصعيد/ طيبة/ الحضارة الفرعونية، وهو في من يبيعها. المضمون مخادع، وراو هذه الحكاية؛ ذلك الراوي العليم الذي ينتمي إلى ثقافة أبطال هذا النص، ويمدح أفعالهم ويصفهم بالسادة الأبرار والأولياء الصالحين – يستعير اللغة القرآنية، ليس من أجل الزخرفة اللغوية، أو استعارة جماليات اللغة الكلاسيكية، والتي يخلو منها النص إلا في تلك اللغة القرآنية، وإنما يفعل ذلك ليستعير من تلك اللغة اليقين المطلق، وادعائها امتلاك الرؤية الكلية للعالم، وهو ادعاء كاذب، فالأحداث التي يرصدها، دون الوقوف أمام تفاصيلها، لا تشكل حقيقة هذا العالم قدر ما تفعل الهوامش، وسنجد أن السارد تغافل عن أثر فعل الانتهاك على البطل سيد أبو سباق، رغم أن ما دار في الهامش، داخل صدر سيد أبو سباق، هو الذي جعل المتن على هذه الصورة. ثمة صراع إذا بين المتن والهامش، الهامش الذي يبرز في برديات سيد أبو سباق المكتوبة بالرسم الفرعوني، وهوامش الهوامش – فبرديات سيد أبو سباق مترجمة من شخص لا ينتمي إلى هذا السياق الثقافي الموجود داخل النص؛ يظهر ذلك عندما يتساءل المترجم على معاني بعض الأشياء التي تنتمي إلى عالم الصعيد، ورغم أن هذه الهوامش مكتوبة بلغة سيد أبو سباق، ويترجمها آخر، فإن الراوي يهمين عليها أيضًا – أو يحاول ذلك- وسنجد أسلوب الراوي العليم موجودًا في الهوامش وذات اللغة القرآنية التي يستعيرها، إستعارة هذه اللغة بمثابة استعارة ليقينها وقطعيتها وقدسيتها بوصفها إخبار بالحقائق، رغم أن هذه الحكاية المروية لنا – في كلها- هامش لحكاية أخرى ببعدها الواقعي، تم أسطرتها؛ وتحول أبطالها إلى أساطير في نظر مريديهم، وهي بأكملها (بمتنها وهوامش) مجرد هامش. ورغم محاولة هيمنة الراوي العليم على الحكاية وتفاصيلها – المروية من قبل راو آخر- يبرز حاجة الأبطال أيضًا إلى الهيمنة والسيطرة على أشياء خارج قدراتهم؛ مثل امتلاك الروح المتمثل في خروج الموناليزا من إطارها، بوصف الإطار جسد، او امتلاك الباشا الكبير – الساكن في القاهرة- لبلورة سحرية يرى منها كل العالم؛ تلك الرؤية الكلية التي يزعم الراوي العليم امتلاكها بينما تكشف الهوامش خلاف ذلك. ما الحقيقة إذا، في ظل هيمنة الرواة علينا نحن المهمشون، وفي ظل هيمنة المتن على الهوامش، رغم أن ذلك المتن صنيع الهامش في كثير من الأحيان، يبدو ذلك المعنى الذي يبرزه النص من خلال البنية؛ المغلقة على ذاتها، والتي لن يستطيع القارئ فهم عالمها بالرجوع إلى السياق الواقعي والثقافي خارج النص، فلا شيء خارج النص بتعبير دريدا، والحكاية هنا تستعير من الموتيفات الواقعية والمخزونات الثقافية، وتركبها لتبرز تناقضها من خلال الأفعال الإشكالية التي تكسر النمطية أو الثنائيات المتضادة، وهي بذلك نص مفتوح على احتمالات لا نهاية، اعتمادًا على مروية صغرى، تتناول المهمشين والمنبوذين في الأرض وتنتصر لهم، برغم كل أكاذيبهم ونواقصهم، وتكسر بذلك وهم الحقيقة المطلقة من خلال العلاقات الفنية داخل النص؛ من خلال تلك البنية نقرأ أشياء لا يقولها المضمون؛ الذي يقول كل شيء وضده، مثلما يقول الهامش أشياء لا يقولها المتن، وكذلك هوامش الهوامش، ويبرز في الرواية رفضها للمرويات الكبرى، والحقائق المطلقة، وقيمتها الفنية تكمن -في رأيي- في خلق ذلك الوعي المتشكك أمام الحقائق، والأساطير، وحقيقة المتن، وقبل كل ذلك سلطة الرواة علينا.
"أنا سيد أبو سباق، فرعون بيت خلاف، استخرجت اليوم البطاقة الشخصية، كتبت في الوظيفة: مزارع، لدينا حوض أفيون وسط خمسين فدان قصب سكر."
وقع امام عيني اسم هذه الرواية و التى كانت مرشحه للقوائم القصيرة لجائزة ما لا اذكرها حاليا و قررت ان اقتنى الاعمال المذكورة فى القائمة و بالفعل بدأت فى قراءة هذه الرواية بما انها من الاعمال المصرية المرشحة للجائزة .. والحقيقة انى تفاجات للغاية .. ربما فى البداية كنت متردد من استكمالها وذلك ربما لغرابة اسلوب الكاتب و ايضا لاستخدام الفاظ بشكل صريح للغاية و مشاهد جرئية جدا شىء ما في نفسي دعاني للاستكمال و ربما هو كان نفس الشىء الذي اخافني فى البداية و هو اسلوب الكاتب و الطريقة السردية للعمل حيث ان فى رايي تختلف هذه الرواية فى كتابتها عن اغلب ما قرأت فهناك منذ اللحظة الاولى اسلوب سردي مختلف بالاضافة لحكي قصة من داوخل الصعيد عن قرية مهمشة بالداخل و عن ما يدور حولها من تجارة اثار و حشيش و ايضا عرض صورة كاملة عن كل المعتقدات و اسرار فتح المقابر و ما الى ذلك من امور تتحدث الرواية عن سيد ابو سباق - فرعون بيت خلاف او الفرعون الاخير لمصر - كما يدعو نفسه ودعنا نختصر الحكاية فى انها رحلة لصعود ل سيد ابو سباق ، فمنذ صغره وهو يعمل مع والده محمود فى حوض الافيون و ايضا فى فتح المقابر حيث ان محمود استغل جسد سيد جنسيا لفتح احدى المقابر و هذه لحظة من اللحظات التى اثرت فى نفسية سيد و من بعد ذلك نرى تعلم سيد اللغة الهيروغليفة و كتابته لعديد من البرديات التى كانت كجزء منفصل داخل الحكاية لنري فيها الكثير مما يدور بداخل عقل سيد و ما كان فيه حياته و ما كان ينوي فعله
اعتمد الكاتب فى روايته على اسلوب الرواي العليم حيث نرى سيطرته فى سرد الاحداث و التى تكون في بعض الاحيان نحس و كأنها منقوله من شخص اخر -مما يوضح احيانا فقد السيطرة من الرواي و التى تنعكس على اغلب شخصيات الرواية لما نرى منهم سيطرة فى اوقات و اوقات اخرى يفقدوها و ايضا اعتمد الكاتب فى اسلوبه على استخدام بعض المصطلحات القرانية فى الكثير من عباراته و كمثال ( لعلهم يفقهون ) و عبارات اخرى لانهاء الكثير من الجمل السردية يتداخل الخيال بالواقع فى الحكاية فى اغلب احيانها حيث انى كنت مشتت فى اغلب الوقت من القراءة ، احاول ان افهم و اركز لما يحدث ذلك وما الذي كان يفكر فيه الكاتب و ما هى الرسالة المخيفة التى يريد ان يتركها فى نفس القارىء
الرواية ملئية بالكثير ، الحديث عن الصعيد و تجارة الاثار و الافيون و العلاقة مع الكثير من قيادات الدولة وما يخفى من فساد ، حكاية فتى صعيدي حدث له ما حدث و اثر ذلك فى نفسه مما جعله يعيش حياه كهذه لتضيع معه كقارىء حيث لا تدرك هل هذا حدث للبطل فعلا ام ان كل ذلك فى خياله
اظن ان الرواية فيها الكثير و الكثير من الفنيات الكتابية و التكنيكات اللغوية التى ربما لم ادركها كقارىء عادي ولكني احسست بكثير من الاختلاف فى هذا النص و اظن انه ربما سوف اقراه مرة اخرى فى وقت ما
#حجر_بيت_خلاف عندما تغير رواية عقيدتك الادبية 360 درجة كنت دوما اتحفظ على استخدام المفردات الدارجة والفجة الى ان قرأت تلك الرواية التي لم استطع ان اتركها الا بعد انتهائي منها لأول وهلة ضاعت مني القواعد والابجديات التي تعلمناها لكتابة الرواية وظننت انها لكاتب مازال يتعلم فن الرواية الا ان الرواية علمتني ان للرواية قواعد جديدة وضعت بأسم "محمد علي ابراهيم" ووجدت ان هذا الكاتب والأديب لا يكتب كما تعلمنا انما يحطم تلك الاصنام والمدارس السردية ويبتدع خريطة جديدة للسرد ولبناء الروائي ستحفر بأسمه في المستقبل تأخذني الرواية في بساتين اللغة من اقواها الى اكثرها سلاسة بتناغم مبهر ولا اشعر بالملل ابدا على متن سطورها والعجيب انني شعرت انني لا اقرأ انما شعرت انني اشاهد فيلما سينمائي لكثرة الصور التي وضعها الكاتب بحرفية شديدة مبتكرة فهذا غير بعيد عن هذا الكاتب الذي يتعمد دوما استفزاز النقاد والقراء وتحدي توقعاتهم على طول الخط فعندما تبدء في القراءة لايمكنك ابدا ان تتوقع المشهد التالي فتصبح فريسة سهلة للورق والسطور لا يتركانك الا بعدما ان تنتهي من الرواية ومن المبدع في الرواية حرفية الكاتب الجلية في ابتكار افكار مدهشة جديدة تماما التي امتلئت الرواية بها من البداية الى النهاية وكذلك دس العديد والعديد من المشكلات الاجتماعية والنفسية بداخل العمل بمنتهى البساطة ليدق ناقوس خطر قد لا تستوعبه من اول قراءة للعمل كمثال "تهميش المرأة في الصعيد عندما قتل محمود ثناء ولم يلقى ادنى عقوبة" وغيرها من المداخلات التي نبهتنا لمجتمع بعيد عن المدنية له قوانينه الخاصة والغريبة واخيرا ادرج رأيي في محمد على ابراهيم الذي اردده دوما محمد علي لا يكتب ليقال عنه كاتب انما يكتب ليبدع ويؤسس مدرسته الخاصة في الادب
رواية مختلفة وشديدة المصرية من نواحٍ عديدة ... تمتلك أسلوبها الخاص المرح الرشيق الحركي .... تتحرك أشخاصها مثل أبطال الأساطير والحواديت، رغم أنهم طالعين من قلب الواقع المعتاد والمألوف، ثمة قسوة وخشونة لكن هذا يقدم بحنو وضحك وسخرية مريرة ... البطل الحقيقي كان الخيال وألعابه الحرة وقدرته المبهرة على الربط بين أشياء تبدو متباعدة للغاية (قرية في الصعيد، الاتجار في الآثار وفتح مقابر الفراعنة، لوحة الموناليزا، مقبرة مينا، عالَم السحر والتصوف والقدرات الخاصة) كلها منسوجة معًا بإحكام لا يرتكن إلا تبريرات منطقية متماسكة بقدر ما ينتفع بحرية الأحلام والحواديت والخرافات ... بعض الأجزاء كانت زائدة على النص، مثل مجموعة برديات الحكي والتدوين... التي كتبها سيد أبو سباق (أو فرعوت بيت خلاف) عن شخصيات وحالات مختلفة من صفحة 129 وحتى صفحة 150 والتي شلَّت حركة الحكاية تمامًا ولم تضف إلا القليل لبعض الشخصيات ومشاهد صغيرة كان من الأسهل (في رأيي) أن تندمج مع نسيج السرد عموما - لكن سرعان ما تستعيد الحكاية عافيتها في الفصل التالي مباشرة ... لا يريد الروائي هنا أن يقول كلامًا كبيرًا حول الاتجار بالتاريخ أو الفساد أو خلافه، طبعا يمكن لقارئ ما أن يخرج بكلام من هذا القبيل، لكن الطريقة التي تقدم بها الحكاية أبعد ما تكون عن هذا الخطاب المباشر والجاف .... المتعة سيدة الموقف، وأجمل ما في الأمر نبرة السرد المصرية الصعيدية إن صح التعبير، التي قد تذكر أحيانا ببعض كتابات الراحل العظيم محمد مستجاب وخصوصا في عطفه مفردات وعبارات غير مرتبطة وغير متوقعة جنبا إلى جنب في جملة واحدة ... ما أربك هذه النبرة أحيانا بالنسبة لي هو الاستعانة بألفاظ وتعبيرات قرآنية لم يكن مكانها مناسبًا في هذه الحكاية من قبيل (لعلكم تفقهون...) وخلاف ذلك ... لم أنزعج من انتقال السرد بين الراوي العليم وبين برديات سيد أبو سباق، فقد كان سلسًا عمومًا، لكن ثمة إشارات بوجود مترجم ما لبرديات سيد أو رواة آخرين مجهولين كانت (تفصلني) وتخرجني من إيهام الحدوتة نفسها بلا داعي - عمل جميل يقرأ بسرعة ويحب بسرعة ولكن لا أظن أنه ينسى بسرعة
كان من حسن حظي إني اقرأ رواية "حجر بيت خلاف" لصديقي الكاتب الجميل/ محمد علي ابراهيم في مسودتها الأولى، واتابع مراحل نموها وصولًا لشكلها النهائي، ولذلك كانت فرحتي أكبر لما سمعت بخبر ترشيحها للقائمة القصيرة بجائزة نجيب محفوظ للرواية.. بعيدًا عن المستوى الانساني والشخصي، يتمتع محمد علي ابراهيم بقلم مميز، وقدرة على نسج الواقعية السحرية بكل بساطة وبطريقة السهل الممتنع، سواء في حجر بيت خلاف او في كتاباته السابقة.. رواية "حجر بيت خلاف" اثبتت قدرتها على حصد الجوائز بنيلها جائزة جمال الغيطاني التابعة لأخبار الأدب، وتدور أجوائها بعالم صعيد مصر اللى بنشوفه كتير في كتابات محمد علي ابراهيم، لكنها لا تلتزم بالواقعية على طول الخط، بل بنلاقي احداث غرائبية عجيبة في سياق السرد،وشخصيات دخيلة على البيئة الصعيدية زي موناليزا ليوناردو دافنشي اللى بيعشقها بطل الرواية، وبيتخيل انه تزوجها وانجب منها، لكن كل دا مكتوب بشكل غير مقحم على الاطلاق يخليها مقبولة جدًا بالنسبة للقارئ، وبنخوض مع شخصية سيد أبو سباق رحلته من طفل صغير تعرض للانتهاك الجنسي كقربان لفتح مقبرة مصرية قديمة، لغاية وصوله لمكانة كبرى بأن يصبح سيد بيت خلاف، في سرد عجيب بيفكرني بالسير الشعبية.. .. تمنياتي للرواية أن تفوز بالجائزة، لأنها تستحق أكثر مما هي عليه بالفعل..
حجر بيت خلاف .. تقع الرواية في ١٩٦ صفحة. محمود أبو سباق، سيد أبو سباق، الشيخ عبدالنعيم الكافر، الباشا الكبير، فارس الدشناوي، الشيخة زينب، والموناليزا. بسلاسة و يسر ينتقل الكاتب عن طريق السرد السريع بين هؤلاء الشخصيات و الأحداث التي تجري بينهم حيث يأخدنا الكاتب في رحلة البحث عن الآثار والمقابر المدفونة بصعيد مصر، و لكل مقبرة حرّاس، ومن هنا تبدأ الأحداث.
إثارة في الأحداث، ڤانتازيا، سرعة في حركة الزمن. نجح الكاتب في التطرق إلى بعض المشكلات الاجتماعية والأخلاقية بشكل بسيط، كما نجح في نسج مشاهد تصويرية في خيالي لبراعته في وصف المشاهد.
لم أحب طريقة السرد ولو أنها مُلهمة وجديدة -بالنسبة لي- لكن شعرت بينما أقرأ كأني أجري و ألهث فعلًا. تداخل الخيال مع الواقع جعلني أتشتت كثيرًا و أُعيد القراءة لأكثر من مرة وبرغم ذلك لم أصل إلى المعنى. استخدام الألفاظ البذيئة و المشاهد الجنسية الصريحة -وكان يمكن الاستغناء عنهم- جعلني أتردد كثيرًا في إكمال الرواية.
وسيظل السؤال .. ما الذي يريد أن يقوله الكاتب؟ لم أتوصل إلى إجابة. تقييمي لها: 2.5/5 .. و لن أُعاود قراءتها مرة ثانية.
فروح المغامرة أقوى من روح الفقد.. أنا سيد أبو سباق، فرعون بيت خلاف، استخرجت اليوم البطاقة الشخصية، كتبت في الوظيفة: مزارع، لدينا حوض أفيون وسط خمسين فدان قصب سكر. على خطى السيرة الهلالية، وحكاوي ألف ليلة وليلة، ممزوجة بترانيم الربابة، خرجت لنا هذه التحفة الجميلة، والتي زينها الكاتب ببث الحياة، في روح الموناليزا، بطلة لوحة الرسام ليوناردو دافنشي الغنية عن التعريف. اعتمد الكاتب على أسلوب سردي بالدرجة الأولى، عماده لغة فصحى مفرداتها دارجة في اللغة العامية الخاصة بالصعيد، حيث يأخذك في رحلة البحث عن مقبرة الملك مينا موحد القطرين، عابرا بك الحدود، مابين مصر وإيطاليا وفرنسا، يجد القارئ نفسه وسط مروج عالم سحري، وفانتازيا خلابة، ومغامرات وأحداث وقعها فائق السرعة، فلا أنفاسا متلاحقة تحصى، ولا وسيلة لقطع القراءة أن استطعت إلى ذلك سبيلا. رحلة البطل الذي يسعى لإثبات جدارته، واحقيته في السيطرة والتحكم، وإثبات رجولته. شخصيات قوية البناء، حبكة غاية في الإثارة، مع ضربات غير مباشرة ومحكمة، في نسيج المجتمع المصري، وماتخلله من فساد وانحراف أخلاق قاطني القطر المصري، ممتعة بحق..
من يقرأ لمحمد على ابراهيم عليه أن يكون منتبهاً من أول كلمة لآخر حرف سواء في روايات، أو قصص، أو شعر. حجر بيت خلاف تيمة كتابة مختلفه، تخطف القارئ فلا يستطيع الفكاك من استكمالها في نفس واحد دون التماس الراحة أو حتى احتساء فنجان القهوة. عمل مميز لكاتب مميز
لي العديد من التجارب مع نصوص محمد علي إبراهيم، أسوأها جيد، فما بالك بأفضلها. في حجر بيت خلاف يستمر محمد علي إبراهيم في الإدهاش بالسرد الجميل والغرائبية الممتعة. بيئة النص ليست بالغريبة، ولكن السرد أعطاها رونقًا مختلفًا.
تعجبت من الاسلوب السردى فهو اسلوب فريد وجديد وتلاشي العجب عندما تذكرت ان الروايه تحكي عن الصعيد ولابد ان يكون السرد بأسلوب صعيدى في الحكي واما اضافة نهايات السرد بلعلكم تفقهون او لعلكم تعلمون يتوافق تمام مع اسلوب شاعر الربابة التى يغلبه دينه بعد سرد الكثير من القباحه والاساطير كما في حكايات الزناتي خليف جائت حكايات الفرعون خلاف
رواية حالمة وخلقت لتقرأ ،طريقة سرد مختلفه بالنسبه لي وجديدة علي قرءاتي لكن رغم كده شدت انتباهي ليها ،ف الاول استهترت بيها وكان عقابها ليه أنها اخدت جزء من روحي وسابتني شارده في فتره قراءتها ، هيا رواية مميزة وعظيمة ولازم تاخد حقها
•حجر بيت خلاف_محمد علي إبراهيم •صدرت عن :دار تبارك للنشر ولتوزيع •وقعت الرواية في 177 صفحة…
دارت الأحداث في صعيد مصر بين الآثار والمقابر وحراسها ولعناتها.. حيث تعكس الرواية الجانب المظلم لصعيد مصر؛ فبدلًا من إظهار جانب الكرم والشهامة وشيم أهل الصعيد وقيمهم وأخلاقهم لتعميم هذه الصفات الحسنة ونشرها وإظهارها، فإن الرواية تبدأ وتنتهي بين القبور والسحر الأسود والقتل والألفاظ النابية والمشاهد المستبشعة...إلخ فقد سلطت الرواية الضوء على المساوئ وعظمتها والمغزى غير واضح، فهي لم تعالج المشكلة المجتمعية التي عرضتها وإنما اكتفت بعرضها وسردها بأسلوب فج وصادم للفطرة.
وبالحديث عن الألفاظ ننتقل للغة والسرد والوصف؛ فإن الألفاظ البذيئة على غير ما يبدو من نتائجها السلبية الظاهرة الكامنة في إزعاج القارئ واستفزازه، فإن لها نتائج أخرى أكثر حدة على المدى البعيد تكمن في اعتياد هذا الأسلوب الفج في الوصف والتعبير، وتشجيع الكتّاب والأدباء المتحفظّين على مثل هذا الأسلوب الرديء، لتزداد نسبة رؤية مثل هذه الأعمال مستقبلًا!
وبين التساؤلات العديدة حول مغزى هذا العمل نجد أن الكاتب قد أخفق في إيصال فكره ورسالته من خلال الرواية _إذا افترضنا وجود رسالة خلفها_ كما أن المشاهد الجنسية الصريحة مؤذية بشدة للأعمار الصغيرة، وغير مناسبة حتى مع باقي الأعمار خاصّة أنه يمكن الاستغناء عنها فما الغرض من اقحامها داخل الرواية؟!
_رواية مهترءة لم استسغها، ولا أحب أن يتعثر غيري بقرائتها.