حازت هذه الرواية على المركز الأول لجائزة المجلس الأعلى للثقافة وذلك ربّما بسبب موضوعها الشائك الذي تناولته فهي تتحدّث عن ظاهرة الاغتراب التي يعيشها الشباب بعد الربيع العربي وتركّز على مرحلة فقد الأب وجدلية الموت بشكلٍ عام عن طريق قصّة حب بين رجلٍ مصري وامرأةٍ سورية تنتهي بالزواج وبطفلٍ يملأ عليهما بضحكاته البيت الدّافيء، لكن ما تلبث هذه الصّورة أن تتدمّر بهروب الزوجة إلى أمريكا مع ابنها لأنّها لا تشعر بالأمان في الوطن العربي المضطّرب بالحروب والصّراعات السياسية لتبدأ الحكاية.. "شرودٌ أبيض" حكاية شابٍ طموح يرفض أن تضع الحياة قيودها في يديه ويأبى أن تهزمه وتقهره حتى وإن سلبته كلَّ أسلحته وقيدته بالأصفاد..هي حكاية الرّمز "الشرود" الذي يعتزّ بقوته ويُعجب بنفسه دون أن يدري بأنّه سيذبح حتمًا ولأبخس الأسباب..
ثراء في الوصف و التفاصيل يتنافي مع اساليب الكتابة المعاصرة مما يجعل الرواية ممتعه للقراءة على عكس الكثير من الروايات المعاصرة المحلية .. لم اقرأ هذه الطبعة و لكن قرأت الاصدار الخاص بالمجلس الاعلي للثقافة .. الرواية تبدأ من تفسير واضح لعنوانه فالشرود ليس المقصود به السرحان و لكن المقصود هو الحمل الشارد عن القطيع .. هكذا من اللحظة الاولي يعمل الكاتب على خلق امتاع بعتبات النص الخاصة به و كيف يمكن تفسير مدخل روايته وهو العنوان و ما يبنيه هذا التفسير من توقعات لا تخذل القارئ اذ يجد فكرة الشارد و الهارب من وطأة الحياة الانسانية الي حياة اخري ليست بعالم موازي ولكنها وجه اخر لنفس العالم الذي نحياه .. الرواية في بعض اجزائها تصيب بالملل خاصة حين نجد ان كل ما يسيطر علينا في الحياة الاخري هو ماضي الشخصية في حياتها ولا جديد غير اكترار الذكريات عن اشخاص و احداث في حياة الشارد وليس السارد :) رواية لن تستغرق طويلا .. خاصة ان تفاصيلها قد تجذب القارئ فيستمر او تنفره فيسرع لانهاء الرواية تستحق القراءة والاكتشاف
يتسم البناء السردي بالإحكام، ويعتمد على الرمز، حيث اتخذ الكاتب من الشرود- وهو ذكر الضأن- رمزا لنزق الإنسان، واعتزازه بقوته وإعجابه بنفسه، دون أن يدري أنه سيذبح عقابا على قفزه المستمر.