هذا الكتاب هو رد على من يتبنى نظرية دارون من المسلمين، بشقيها الموجه والعشوائي، يناقشهم الكاتب فيه بالدليل العلمي والحجة المنطقية، وبأسلوب علمي مبسط، يفهمه العموم ولا يعترض على محتواه المختصون، وبصيغة حوارية شيقة.
كنت أظن في البداية أنه سيكون كتابا إنشائيا ينافح عن نظرية الخلق من وجهة نظر دينية فقط في مواجهة صريحة مع العلم، لكن ما فاجأني في هذا الكتاب أنه كتاب علمي بامتياز لم يحاول التستر خلق المقولات الدينية لمناقشة نظرية التطور، بل تسلح بالبحث العلمي الدقيق والمعطيات العلمية المتماسكة الموثقة بالمصادر. أجمل ما في هذا الكتاب أنه جاء على شكل حوار بين متشكك يطرح الأسئلة دوما مهما كانت صعبة وبين متمكن من مادته العلمية يجيب بكل ثبات وسلاسة حتى على أكثر الأسئلة حساسية دون أن يحيد قيد أنملة عن المنهج العلمي. سترى كشخص عادي ليس عنده فكرة عن الموضوع أكثر مما يشاع حوله في الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي أن السائل في هذا الكتاب سيسبقك ليطرح الأسئلة التي تدور في ذهنك وليحاول إحراج الطرف الآخر بالإتيان بالحجج التي كنت تظنها قاصمة للمسألة، وفي هذا شجاعة كبيرة وثقة من الكاتب في طرحه العلمي المتماسك. السلاسة وتسلسل الأفكار السهل والمفهوم تعتبر ميزة كبيرة للكتاب إذ يستطيع أي شخص حتى لو كان غير متخصصا استيعاب موضوع الكتاب والخروج منه بتصور واضح عن المسألة بأجملها ثم الرجوع إليه كمرجع في كل مرة تعود فيها الشبهات لتطفو على سطح النقاشات. أرى أنه كتاب جدير بأن يكون على رفوف كل مكتبة عربية في هذا الوقت الذي تطرح فيه نظرية التطور كبديل لوجود الله مرة وكحقيقة نغير لأجلها نصوص القرآن مرة أخرى، الأمر الذي يمكن أن يتسبب في الحالتين بهز القناعة بقدرة الله الجبارة على الخلق من العدم، وهو سبحانه على ذلك قدير.