" من منا لم يسمع بأيام طه حسين، ومن قرأها ولم يستمتع بها، تذكرنا هذه الفصول المختارة بعميد الأدب العربي، بيأسه وقنوطه، بطموحه وآماله، بإصراره على اجتياز تحديات لا يستطيع المرء تخيلها، بإسلوبه الشيق الذي يخاطب العقل والقلب معا، حتى أنك تتوحد مع هذا الفتى التائه المثابر اليائس الذي كان ينحت في صخر الحياة، تحزن لحزنه وتنفعل لفرحه، قصته مع أبي العلاء المعري وكيف كان قدوته وكيف كان مسيطرا على تفكيره ومشاعره، حساسيته الشديدة فى التعامل مع الناس، واستحيائه الشديد من عاهته التي كانت أمامه في كل خطوه يخطوها، وكيف انزاح كل هذا عندما عرف الحب والتقى بالمرأة التي غيرت حياته من النقيض إلى النقيض، أنير ظلامه وتفتحت روحه لينفعل بالحياة ويتفاعل معها ويأمن للناس ويطمئن ويترك سجنه وسجن أبي العلاء إلى الأبد".
.............................................................
هذا الكتاب هو فصول مختارة من مذكرات عميد الأدب العربي وهي كما يفهم من المقدمة تختلف عن سيرته الذاتية (الأيام) والتى نشرت فى جزئين ثم ألحقت بها هذه المذكرات باعتبارها جزءا ثالثا فى بعض الطبعات، وقد رأى مقدم الفصول أن هناك تباينا فى مستوى الصيغة بينهما فالأيام بجزئيها صيغت سرديا وفق استرسال مكثف روعى فيه ترقيم الفصول، بينما المذكرات خضعت لتقسم على نمط عناوين تختزل المعانى المتضمنة فيها، فيما الخصوصية تتمثل فى التحديد من طرف المؤلف (المذكرات).