السفر والترحال متعة وترويح عن النفس برغم ما يعتري المسافر من المتاعب والمصاعب، وما يتطلب من وقت وجهد ومال. ولن نأتي بجديد إذا قلنا إن الرحلة مغامرة لاكتشاف المجهول وإطلاع على حضارات الشعوب الأخرى، لكن الكشف عن هذه الكنوز يمنحنا متعة متجددة. وقد أثمرت الرحلات التي وضعها الرحالة والمسافرون العرب أدباً خاصاُ بها قوامه تسجيل الرحالة لمشاهداته وتأملاته وانطباعاته خلال رحلته من طبيعة، وعمران، وحضارة، ونشاط بشري. ومن المؤكد أن هذه المدونات تتيح الإطلاع على ما في البلاد الأخرى، والتعرف على أنماط معيشية جديدة، وعادات وطقوس ربما لم يعرفوها أو يسمعوا بها من ذي قبل، فتكفي القارئ عناء السفر أحياناً لكنها غالباً ما تحثه على زيارة تلك النواحي، إن هي أثارت فيه الرغبة لمشاهدتها عن كثب.
وحين نستعرض سير هؤلاء الرحالة نرى أن منهم من دون رحلته أولاُ|ً بأول، ومنهم من خط تفاصيلها بعد الفراغ منها، فاعتمد على قوة الذاكرة واتساع المخيلة، وهذه القدرة تختلف من مسافر لآخر، فتترك أثرها في قيمة الرحلة ودقة المعلومات الواردة فيها. ومن الرحلات ما يعد غنياً بالمعلومات والفوائد، ويمكن اعتباره وثيقة قيمة في بعض الحالات، وهو ما ينطبق على رحلة الأمير شكيب أرسلان (1869-1946م) إلى الحج سنة 1929، فقد ألقت هذه الرحلة الضوء على بلاد الحجاز وزودتنا بمادة معرفية قيمة عن تاريخ هذه البلاد وجغرافيتها وخيراتها وابرز ما يميزها اقتصادياً واجتماعياً، وقد قيضت للأمير لغته أن يدون يوميات أدبية حافلة بالجمال والروعة، ومكنته من استدعاء كل ما في مخيلته من صور ومشاهد وانطباعات عنها، ليرسم لنا في هذه الرحلة صورة ما رأى وسمع بكل ما تحفل به هذه الصورة من تفاصيل وجزئيات.
يمتاز رحالتنا بشخصية ذات شأو اجتماعية وأدبي مرموق، فقد كان لشكيب أرسلان تأثيره الكبير في حركة اليقظة والإصلاح مطلع القرن الماضي، لا سيما مع ما أصاب الإمبراطورية العثمانية من تداع وما ظهر عليها من عوارض الانهيار.
شكيب ارسلان (25 ديسمبر 1869 - 9 ديسمبر 1946)، كاتب وأديب ومفكر عربي لبناني إشتهر بلقب أمير البيان بسب كونه أديباً و شاعراً بالإضافة إلى كونه سياسياً. كان يجيد اللغة العربية والتركية والفرنسية والألمانية. التقى بالعديد من المفكرين والادباء خلال سفراته العديدة مثل جمال الدين الأفغاني واحمد شوقي. بعد عودته إلى لبنان، قام برحلاته المشهورة من لوزان بسويسرا إلى نابولي في إيطاليا إلى بور سعيد في مصر واجتاز قناة السويس والبحر الاحمر إلى جدة ثم مكة وسجل في هذه الرحلة كل ما راه وقابله. من أشهر كتبه الحلل السندسية[1]، "لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم"، و"الارتسامات اللطاف"، و"تاريخ غزوات العرب"، و"عروة الاتحاد"، و"حاضر العالم الإسلامي" وغيرها. ولقد لقب بأمير البيان لغزارة كتاباته، ويعتبر واحداً من كبار المفكرين ودعاة الوحدة الإسلامية والوحدة والثقافة.
كتاب يحكي عن رحلة حج الامير شكيب ارسلان وقضائه فترة من الوقت في الطائف لتعب اصابه بعد الحج ويحكي عن معالم واودية وشعاب واثار الحجاز والقبائل الساكنه هنالك .
كتب الأمير شكيب إرسلان مما كتب في أدب الرحالات رحلة الأندلس في "الحلل السندسية"، وكتاب : الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف" وتعرف كذلك بـ(الرحلة الحجازية) وقد قام بها شكيب لبلاد الحجاز في نهاية الأربيعينات الهجرية، وهى دون تبويب بل كان يتحدث فيها بطريقة عفوية مسجلًا لكل حدث يقع أمام ناظريه ليس غير البداية الأولى التي تناول فيها مراسم الحج والعمرة. وهي ذات نظرة عروبية قومية غارقة في التمجيد العربي قبل الإسلامي خصوصًا وشكيب كان للتو قد شاهد السقوط العثماني، وقد تبرأ من الوعود العثمانية وتوجه صوب القومية العربية وكان ممن ينادون ولهذا طغت على كتابه هذا، وقبل أن يدخل في وصف المشاعر المقدسة بدأ بسيرة الملك عبد العزيز والأسرة السعودية ثم فيما بعد تفرغ لتكملة الرحلة وكانت ذات تشعبات جغرافية وأحاديث تناول المياه والعيون والأبار ثم جوانب دينية فيما يخص نبش القبور وأعتقد هذا التشتت لم أجده في الحلل السندسية ولا في تعليقاته علي الكتاب العظيم والخطير من تعليقاته في ((حاضر العالم الإسلامي)). لكنه هنا فجأة ينطلق صوب الأندلس وذكر أخبار من أنظمة المسلمين في دولة الموحدين والدولة، ثم الحديث عن الأسرة العلوية بالمغرب ثم يرجع للحديث عن مشاريع السعودية فيما يخص الحجاز، ثم العودة لبعض المسائل الفقهية كحكم الادعية ولااذكار للحج وحاجة البشر للدين، ثم يعود للحديث عن يعود للحديث عن مدينة الطائف ويفصل في الحديث بروعة وإتقان وحرفية عالية مثلما تناول مكة والمشاعر المقدسة في التفاصيل السابقة. صم يواصل الرحلة حيث العلا والمدين المنورة ثم يعود للحديث عن الطائف لكن مع الكثير من التقاطعات للحديث عن معادن اليمن وجبال جزيرة العرب عامة وسد مأرب ومدينة صعدة.
الكتاب مهم للباحث في الشأن الحجازي غاية الأهمية، به مادة علمية وافرة جمة الفوائد (حلوة جمة الفوائد صح؟.. عجبتني) ولكن من يود قراءة العمل من محبي أدب الرحلات، ولكن من يود تجربة أدب الرحلات كتجربة أولية أنصحه أن يبدأ بغير هذا الكتاب حتى يعشق هذا النوع من الأدب لعله يعاود مرة أخرى ويقرأ ما كتب الأمير شكسي ارسلان عن الحجاز.
انتصفت في قراءته، يغلب عليه الاسلوب الادبي ، كثيراً ما يذكر تفصيلات جغرافيه لما زار من الأماكن ، حتى وصولي لهذه الصفحه أكثر ما أثار اهتمامي الحديث عن الجانب الاجتماعي في مكة في أواخر الأربعينات الهجرية ، و الاشادة ببعض الأحداث التاريخية المتعلقه . أرى أنه ممتاز لمن يسعى للمٌلكة الأدبية و جزل البيان في الألفاظ.
ليس لمحتوى الكتاب من اسمه نصيب. فالمفترض من كونها ارتسامات لطاف أن يكون المحتوى خفيفاً و مقتصراً على ما يتعلق برحلته الحجازية. لكن المؤلف توسع إلى درجة كبيرة في الاستطراد و السرد التاريخي. ولم يكن للحديث عن صلب رحلته إلا بضع فقرات هنا و هناك.
طبعاً تجاوزت غالب تلك الاستطرادات، وقرأت فقط ما تعلق بوصفه لرحلته هو، و المعلومات التي ذكرها عن الدولة السعودية في بداية عهدها
دون شك تعتبر موسوعة ثقافية لقارئ من العام 1929 كتبت بأسلوب فصيح رفيع راق دقيق الوصف مراع يشبه صاحب القلم نفسه
مزج بين الإنطباعات الشخصية و المعلومة التاريخية و أطلس الجغرافيا و طبعا القاموس بمفرداته الفريدة اليوم .. بضعة فقرات كانت لمناسك الحج أما الأغلبية فكانت لآرائه و مشاهداته للطبيعة و أحداث من التاريخ العربي
متحيز فخور بعروبيته و غيور جدا على قضايا أمته الإسلامية رغم إقامة عيشه الطويلة و تعليمه في بلاد الفرنجة محب للتعلم يتخذ من العلوم المتعددة وسيلة لفهم مجريات الطبيعة لا يخضع لمسلمات الجهل بحجة الدين
أعلم .. كان المفترض مراجعة كتاب لكني جذبت بقوة لشخص صاحبه أمير البيان شكيب أرسلان فهو نموذج للفرد الموضوعي المحلل واسع الثقافة لعربي مسلم آنذاك و الذي نفتقر بأمثاله في زمننا اليوم
أنصح به لمن يريد تعلم الأسلوب الرفيع في اللغة العربية و متذوقيه .
. من دار نشر المؤسسة العربية للدراسات والنشر، لبنان حررها و قدمها: أيمن حجازي الطبعة الأولى سنة 2004
ليس فيه من وصف مناسك الحج ورحلته إلا القليل، أطنب المؤلف في وصف الحجاز، أماكن وقبائل، وكأنه كتاب جغرافي، ومما أكثر في وصفه الطائف إذ ذهب ربع الكتاب في وصفها .
يتحدث الأمير في هذا الكتاب عن رحلته للحج والتي قام بها في بدايات القرن الماضي. وميزة هذه المذكرات هي المشاهدات والمواقف والأماكن التي كتب عنها؛ كلقائه بالملك عبدالعزيز وبعض أعيان الحجاز، وما جرى بينه وبينهم من مواقف وأحاديث، وكذلك وصفه للأماكن التي مرّ بها سواء قبل وصوله إلى مكة المكرمة مثل جدة، أو بعد خروجه منها كالطائف. فهي تقدم للقارئ فكرة عن المكان آنذاك، ولمحة عن المجتمع والناس وبعض العادات التي كانت دارجة ذلك الوقت. بالإضافة إلى هذا حديثه الأهم عن مكة المكرمة شرفها الله، خصوصاً أيام الحج. الكتاب جيد في عمومه لكن شابه حشو وتطويل؛ أعني حديثه عن أسواق العرب والشخصيات التي سكنت الطائف، وكذلك حديثه المستفيض عن وديان الطائف ومعادنه.
هذا الكتاب من أندر كتب أدب الرحلات، ويتميّز بأنه رحلة وجدانية وعقلية في آنٍ معًا، كتبه شكيب أرسلان بأسلوب تأملي حين حج إلى مكة، ودوّن مشاعره وتفكيره أثناء الطواف.
الانطباع: كتاب حجّ لا يشبه أي كتاب. كل سطر فيه يطوف بك حول مفاهيم مثل الوطن، والانتماء، والنزاهة الفكرية. شكيب أرسلان لم يكتب عن الحج كمناسك، بل كـ”موقف حضاري” يعيد ترتيب أولويات الإنسان والمجتمع.
“ما الطواف بالكعبة إلا مراجعة صامتة لحسابات العمر كله.”