Jump to ratings and reviews
Rate this book

أسوار الجنة

Rate this book
سيدي الرئيس..
هذه هديتي إليك، "أسوار الجنّة" ، الجنّة الّتي وعدتنا بها ذات السّادس والخمسين، هل تذكر؟ يوم عدت على حصانك المطهّم، فارسا مظفّرا، من حرب لم تخضها... خاضها جنديّ مجهول في الشّعاب والجبال، برصاصه ومائه ودمائه، ثمّ سرقت حصانه وعدت يومها الفارس الأوحد، ثمّ نزلت عن الحصان وركبت الأعناق، ثلاثين عاما لم تكن تكفي...
هذه هديّتي اليوم إليك، أسوار الجنّة، نحن لم نطلب منك يوما أن تهبنا الجنّة، لكنّك بالغت في الكرم ولم ترض لنا ما دونها، مع أنّنا كنّا نحلم فقط بأن لا تكون جحيما.
أعرف أنّك لم تعد تهتمّ اليوم بهذه الأشياء، وأنّك لم تحبّذ يوما أن تقرأ روايات الخارجين عن القانون. كنت تحبّ العكاظيّات المدحيّة وحديث الأربعاء وتراقص التّفّاح الأحمر في خلواتك الكريمة و كنت تحتقر لغة العاربة، وتكره غبار البشر حين ينهض من ركامه وينذر بالعاصفة، وأعرف أنّ مثل هذه الرواية ما كان لها أن ترى النّور غي عهدك السّعيد، ولو حدث لكانت وحدها تكفي لكم حجّة كي تلفّوا حبل عدالتكم حول رقبتي، وكان مجرّد اقتحامها لمقامكم العظيم، يستحقّ عشرين عاما من الموت بالتفصيل في صبّاط الظّلام وأقبية برج الرّومي...
فمعذرة مرّة أخرى على قلّة ذوقي وسوء أدبي في حضرة مقامك، قصدت فقط أن أهنّئك بالذّكرى الثلاثين لسقوطك، وتهنّئني بالذكرى الثلاثين لسجني على يديك...
هل تتذكّر، كنّا يومها تلاميذ صغارا، كنّا نظنّ أنّ حبّ الوطن من الإيمان، لكنّك كنت ترى أن حبّ الوطن من السّياسة، وكنّا نعرف أنك حرّمت السياسة، هل تذكر؟
يومها قرّرت أن تعالجنا بالجوع والخوف والتّعذيب والكهرباء ، و بالذّلّ كي لا يبقى على الأرض عزيز سواك. أتذكر؟
يومها قيل لك إنّ أبناءك قد عقّوا أبوّتك، وقد كذبوا... فقد كنّا أبناء آبائنا وأمّهاتنا وحدهم، أبناء شرعيّين لم نولد في ملاجئك ولم نأكل من فتات موائدك ولم نعترف بأبوّتك ولم نشهد لك يوما بالألوهيّة، ولا بالعصمة ولا بالحصانة...
سيّدي الرّئيس: هذه "أسوار الجنّة"، أعترف أنني لم أكن شجاعا بما يكفي ولا مجنونا بما يكفي كي أهديك إيّاها قبل سبع سنوات، كان لا بدّ من كلّ تلك الدماء والأوجاع والدّموع، كي أستطيع في النّهاية أن أمرّ ببابك وأهمس إليك أنني لم أستطع أن أكرهها، فعلتَ كلّ ما تستطيع كي تجعلني أكره هذه البلاد، لكنك لم تنجح،
لقد انتصرت عليك...

301 pages

Published January 1, 2018

5 people are currently reading
89 people want to read

About the author

عبد اللطيف علوي

7 books15 followers

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
7 (50%)
4 stars
4 (28%)
3 stars
3 (21%)
2 stars
0 (0%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 - 2 of 2 reviews
Profile Image for Marwa Stranger.
134 reviews17 followers
December 3, 2018
انتهيت للتّو من قراءة رواية أسوار الجنّة ، الجزء الثاني من ثلاثيّة سيرة الثورة لعبد اللطيف علوي ، كنت قد كتبت سابقا أنّني لن أكتب قراءتي للثقب الأسود و أظنّني أحسنت صنعا، فأنا عند قراءتي للجزء الثاني أعتبر الكتاب المذكور بمثابة المقدّمة لقطعة الوجع هذه..و كما عوّدتكم ، لا تنتظروا مني حديثا عن تفاصيل القصّة و أحداثها.. لكم منّي انطباعي و عليكم القراءة بأنفسكم لاكتشافها.. بداية ، يغلب على ظنّي أنّ الجيل الذي أتى في الألفينات لن يشعر بما هو كائن بين دفّتي هذا الكتاب كجيل الثمانينات و أوائل التّسعينات ربّما..الجيل المحظوظ كما وصفه الكاتب..على الرغم من بساطة الأسلوب إلا أنني راقتني جدّا براعة الكاتب في التّنقّل بين الماضي و الحاضر، ضحكت و بكيت وتحسّرت وسخرت في مختلف المواقف .. عشت ذاك الزّمن الصّعب بتفاصيله الصغيرة.. أن يكون لك أقارب و أصدقاء ينتمون لتلك الشّريحة المطاردة يجعلك تتفاعل مع حروف الرّواية بكلّ كيانك.. ولكن في ذات الوقت يستيقظ الغضب الكامن بداخلك أكثر لتعود لتساؤلاتك.. أبعد هذه العذابات ينسون و يضعون اليد بيد الجلاّد؟ أبعد حمّامات الدّماء تلك و التقتيل يضحكون بوجه العدوّ كأن شيئا لم يكن؟ أبعد السّجن و الظلم الإضافيّ بعد الفترة الرئيسية تنسون! أنا فعلا أشعر بالغضب..أشعر بالغضب لأنهم لم يخذلوا أنفسهم فحسب ، بل خذلوا كلّ من توسّم فيهم خيرا واصلاحا.. خذلوا شعبا ظنّ للحظة أنه أصبح حرّا.. و ليست الحرّية إلا حلما أسطوريّا لم تعرفه تونس رغم ثورتها..فرح البطل لانتعاش ذاكرة الشعب التونسي فجأة و استكمال ثورة لأول مرّة في تاريخه.. و لكن هل هذه حقيقة أم كانت مجرّد لحظات فنتازيا صفّقنا لها و فرحنا بها مؤقتا جميعنا؟ هل فعلا تحقّقت أهداف الثّورة المزعومة؟ هل لمحنا طيف العدل يوما؟ إيتوني بشاب في مقتبل العمر لا يتمنّى الهجرة من هذا البلد البائس اليوم؟ إيتوني بشخص واحد فقط راض بوضع البلد الحالي؟ .. كنت متحمّسة جدّا و أنا أقرأ آخر عشرين صفحة من الرّواية لأنني عشت ذات الأحداث مجدّدا بنفس الحماس و التّوجّس و لوعة الإنتظار.. و ما إن انتهيت من آخر صفحة ، حتّى تذكّرت أن الجزء الثالث منها هو ما نعيشه اليوم من تأخّر و ظلم متجدّد و أمان غائب .. اللهم صلاحا لهذا البلد.. تعبنا.. تعبنا من فرط الهوان و فقدان الأمل ..
أوّل مرّة أقرأ للكاتب عبد اللطيف علوي.. شكرا لأنّك لم تخيّب ظنّي، لم أفقد شغفي بالكتاب لآخر سطر.
Profile Image for أبو أسيل بورقيبة.
148 reviews11 followers
January 8, 2022
فصل آخر محزن من فصول المعاناة مع الدكتاتورية و الظلم لكنه ينجلي أخيرا بزوال الظالم و يبدو مصير خالد الشرفي أنه قد قتل و لن يتوضح ذلك سوى في الجزء الثالث...
Displaying 1 - 2 of 2 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.