نوع الكتاب : شعر عربي نوع الشعر : شعر عربي معاصر الكاتب/ الشاعر: محمد علي الصياد دار النشر : المؤسسة العربية للدراسات والنشر تاريخ البدء : ٥ سبتمبر ٢٠١٩ تاريخ الانتهاء : ١١ سبتمبر ٢١٠٩
✨نبذة ✨
يُعدُّ الشعر فناً من الفنون الأدبية التي تميز بها العرب ،فمن خلال كتاب ( الأصدقاء ) يضيف الصياد عاطفته و أفكاره إبتداءً بقصيدة (زفير القيامة )وانتهاءً بآخر صفحات الكتاب التي حملت عنوان (ربما فصول ).
✨المحتوى والتحليل ✨ اتخذَ الصياد من قصيدة " الأصدقاء " عنواناً لكتابه ، وقد وُفِّق في عنونة كتابه؛ ففي الوهلة الأولى مُذ رؤيتي العنوان فقد أثار حفظيتي لكوني أقدّس رباط الصداقة على المستوى الشخصي ، أمّا الأبيات الشعرية قد جاءت مشتعلةً بالعاطفة و البحث عن الأصدقاء في زمنٍ قلّ فيه الوفاء، برَع الصياد في وصفِ دور الأصدقاء على تخطي وتجاوز الفشل والفترات الصعبة معاً مستعرضا حالُ المواساة والتكاتف الذي يجري ما بين الأصدقاء ذاكراً : الأصدقاء ذاتهم /يحتفلون بالانكسارات الرحيمة ، و موضحاً الأثر الطيب الجميل الذي يتركه الأصدقاء في حياتنا بذكِره : الأصدقاء ذاتهم / يؤثثون الطاولة ببقايا الفستق و ذاكرة الخيزران .
تحمل أشعار الصياد عواطفاً وأفكاراً متنوعة ، منطلقةً من قصيدته ( زفير القيامة ) التي جاءت بلسان حال العاشق الذي خطّ على صخرة انتحاره رسالةً بكلمة واحدة ( اذكريني ) لمعشوقته على جبل قاسيون ، و مستعرضاً في قصيدةٍ أخرى جاء عنوانها : (إنَّا كل ذلك النخيل) التي أعتقد أنها جاءت بلسان ثمار أشجار النخيل - التمر - ، و انتهاء بـ (ربما فصول ) التي عاودتُ قراءتها أكثر من مرة لكي أفهم المقصود وراء كتابته لمقاطع مُعنونة وكأنها مجموعة قصائد خوادج لم تكتمل كتابتها أو هنالك احتمال اخر في كونِ هذه المقاطع تعبرّ عن أحوال الشاعر المختلفة والتي رمز بها بأنها فصولٌ من حياته و ربما قد تكون فصولٌ من خواطره و أفكاره .
✨الرأي الشخصي ✨ تعد هذه التجربة جديدةً عليّ في قراءة الشعر العربي ، استوقفتني العديد من المفردات الصعبة و التي بحثتُ عنها في محركات البحث لفهم السياق العام للقصائد ، وبالإضافة إلى ذلك فقد أعطت الصور الشعرية قوةً إقناعية وتأثيرية وتعبيرية ، يعدُّ الكتاب تحدياً لم أكْسِب رهانه تماماً لِعدم فهمي جميع الأفكار العامة لقصائد الكاتب ، بينما على الجانب الآخر استمتعتُ في قراءة الأبيات البليغة و إن لم أفهم سياقها تماماً .
✨اقتباسات ✨ - وردة- تزهر أفكاري كدوارِ الشمس لكن الليمون لا يؤثر في جسدي بل في مزاجي كالكهرباء
هي المجموعة الشّعريّة الأولى للشّيخ الأديب محمّد بن عليّ الصّيّاد، إنَّ اختيار الشّاعر لمفردة (الأصدقاء) عنوانًا لمجموعته جاء عن إحدى القصائد التي عنونها بالمثل، واختياره في كِلا الموضعين: العنوان الرّئيس للمجموعة والقصيدة يوحي للمتلقّي بالأواصر المتينة المكتنزة خلف هذين الموضعين (من النّاحية الفنّيّة أو الشّخصيّة).
امتاز النّصّ الشّعريّ عند الصّيّاد بالانزياح (على نوعيه: التّركيبيّ والدّلاليّ) ووفرته في المتن الشّعريّ، حيث إنّنا لو أزمعنا حصرها في القصيدة الواحدة لرأينا أغلب متنها يحتوي عليه، وهاك بعضًا من هذه الانزياحات من قصيدة (زفير القيامة) مثلًا: زجاج الرّغبة، حياكة ليل، قدح الصّمت، وردة النّصّ، فراغ المحيط، رماد القميص، مائدة المشهد، وغيرهم كثير.
إن القارئ لهذا العمل لا يمكنه أن يتجاوز لغة النّصّ، فهي لغة عالية بديعة مستقاة من أمّهات الكتب وأربابها، ونتاج من القراءات المكثفة لأساليب العرب، وكأنّ المجموعة الشّعرية كتبت لفئة معيّنة من المتلقّين، وهي المختصّ/المتذوّق. اعتدّ الصّيّاد في شعره بالكثير من سمات المدرسة الرّومانسيّة ومن سمات المدرسة البرناسيّة، وإن كانت الأولى أكثر اعتدادًا من الأخرى.
نماذج من المجموعة:
(1) يثقف نوارسك برفقة اليأس وأنتِ تداعبين أصابع الهواء الهاربة من وجع الغابة جبل يؤجّج ضمائر الموتى ويحنّ إلى صقيع الكتابة فهل آن لزفير القيامة أن يستريح؟
(2) أفضت إليّ من غنج عن ماخور يقتاده ثعلب في فمه قطعة حلوى مكنوزة بلحم النّبوءة حفاوة من أسلافه الكسالى الغزاة الرّحماء.
(3) إنّ النّخلة نبيّ الأرض شدّوا كاحله بالصّهيل كلّما استفاق قميص الجبّ على راحتيك لغة الغابرين كلّما عزف الطّين مخلوقاته والماء رميم يلد جيشًا وسقيفةً من قال إنّ الجبل لا يعصم من الملح والحمّارون تعرفهم الطّرقات؟
(4) على رسلكَ أيُّها الرُّمحُ البَاشِقُ فأشلاؤكَ مغروسةٌ بنحرِ الحسينِ.
. : . اسم الكتاب: الأصدقاء. اسم المؤلف: محمَّد عليّ الصَّيَّاد. نوع الكتاب: شعر منثور. دار النشر: المؤسَّسة العربيَّة للدِّراسات والنَّشر. عدد الصفحات: 85.
الأصدقاء مجموعة شعريَّة كتبها الشَّاعر محمَّد عليّ الصَّيَّاد البحرانيُّ، وتضمُّ ثلاثة عشر نصًّا مختلفًا، والأصدقاء أحد تلك النُّصوص، فهو اختار الجزء ليكون الكلَّ، مع أنَّي لا أميل -في كثير من الأحيان- لأن يكون أحد العناوين الدَّاخليَّة عنوانًا للكتاب، أو أن يكون جزء من النَّصِّ هو العنوان، أفضِّل أن يكون العنوان مبتكرًا مستقلِّا فهو نصٌّ موازٍ للنَّصِّ الأكبر، أو هو يعادل النَّصَّ الأكبر، فكلاهما يمثِّلانِ الآخر فإن استحضرت العنوان استحضرت النَّصَّ في ذهنك، وإن استحضرت النَّصَّ تبادر العنوان في ذهنك قافزًا، والعنوان كونه نصٌّ موازٍ فاختياره صعب جدًّا فكيف وهو سيكون عنوانًا كاملًا لكتاب أو لمجموعة شعريَّة؟ فهل وفِّق الكاتب في اختيار العنوان هنا؟ أقول نعم إلى حدٍّ ما، فاختيار لفظة الأصدقاء مفردة -أي غير مضافة أو جملة أو شبيهها- بما توحيه من رمز ودلالات تفيد الفكرة التي يريد الكاتب إيصالها، فهو مناسب إلى حدٍّ ما وإن كانت بعض عناوين المجموعة أقوى من النَّاحية الجماليَّة والصُّوريَّة مثل: زَفِيرُ القِيَامَةِ، إنَّا كُلُّ ذَلِكَ النَّخِيلِ، إِيمَانُ ابتِسَامٍ لِقُفطَانِهَا، لكنَّهم وإن كانوا أكثر قوَّة وجمالًا إلَّا أنَّهم لا يقوموا مقام العنوان الذي اختاره الأصدقاء على ما بيَّنا. أمَّا ما يتعلَّق بلغة الكتاب فهي بلا شكٍّ لغة عالية جدًّا مليئة بالمفردات الشِّعريَّة والصُّور والاستعارات والكنايات، وبالمناسبة بما أنَّ الشَّيء بالشِّيء يذكر، اقتبست هذه العبارة من الكتاب وهي ضمن مقطع معنوَن بالكنايات يتحدَّث فيه عن شخص ما يصف الكنايات بعد تعب قائلًا: "إنَّ الكنايات إذا دخلن نصوصًا أفسدوها" هي عبارة جميلة تركيبها تركيب دينيٌّ على شاكلة الآية "إِنَّ المُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَريَةً أَفسَدُوهَا"، وليس غريبًا أن نجد الصَّبغة الدِّينيَّة في النُّصوص مبثوثة فلو فتَّشنا النُّصوص لعثرنا على الكثير منها -ونحن لسنا بصدد البحث والاستقصاء- وذلك لأن كون الكاتب رجل دين، حتَّى وإن حاول إخفاء شخصيَّته وتأثيرها الدِّينيِّ أو الحوزويِّ في النُّصوص، على كلٍّ هذا أمر محمود غير مذموم، وبالرِّجوع للحديث عن لغة الكتاب فهو انعكاس لقراءات المؤلِّف والبيئة الكائن فيها، فقراءة كتب العلماء ومجالستهم وقراءة القرآن قراءة فهم وتفسير وتدبير يأثِّر بشكل مباشر أو بآخر على أسلوب المؤلِّف، فنلقى الكثير من المفردات التي لا يستعملها العامة، بل نجدها عند أهل الاختصاص من اللغة، وهو أمر محمود أيضًا أن تكون الألفاظ قويَّة رنَّانة في الأذن حاملة لمعانٍ دقيقة وكثير، وهذا ما يجعلنا نسأل أنفسنا ما الفئة المستهدفة لقراءة هذه النُّصوص؟ هل هي موجَّهة للعامة من النَّاس أو المختصِّين أو الذين تمرَّسوا في اللغة وتمكَّنوا منها أو جميعهم؟ بالطَّبع بالنِّسبة للمختصِّين والذين تمرَّسوا في اللغة أفضل وسيكون استيعابهم للصَّور وللاستعارات أكثر، ولا أدَّعي أنَّي من أهل الاختصاص باللغة وعلومها بحيث أستطيع معرفة جميع المعاني والكشف عنها ولا أدَّعي الغيب فأعرف ما يجول في دماغ الكاتب، وإنَّني لم أفهم جميع الاستعارات التي وظَّفها الكاتب من أجل فكرته، حيث إنَّ بعض الأحيان عندما يركِّب المؤلف الاستعارات والانزياحات في النِّصوص وتكون مكثَّفة في آنٍ واحد -وربَّما تكون الألفاظ قويَّة جزلة- تفقد المعنى الجمالي للصُّورة معنًى وجمالًا، وربَّما يقودنا من المعنى إلى اللامعنى في هذا الأمر. آخرًا تجربة الشَّاعر محمَّد علي الصَّياد في ديوانه الأصدقاء تجربة لا تقلُّ أهميَّة من التَّجارب –في قصيدة النَّثر- البحرينيَّة أو الخليجيَّة في الفترة الأخيرة من السَّنوات المنصرمة بحسب قراءتي، تجربة استمتعت بها على قصرها.
اقتباسات من الكتاب:
-السَّاعةُ ليستِ الوقتَ لم ندركِ الليلَ الشَّهيَّ يشاركنا فتحَ النَّهارِ على السَّريرِ النَّاعِسِ ونبوءةِ القصيدةِ.
أجد ثقلًا لقراءة نصوص الصياد، فلا يجدي التمرّس ولا اللياقة الأدبية في لغة مقعّرة / مكتنزة / معتّقة / جافّة؛ لا تحتسى إلا على مهل، ولعلّها قوام المجموعة.
أظنّ أن المعنى والمبنى معمّيين ههنا، ينتهج منهجًا يحيل أكثر بكثير مما يشف؛ وهذا يترك المتلقّي عاريًا جدًا أما معنى هو يخلقه ويتخيّله ويحاول استنطاق شاعريّته.
الإشادة الوحيدة في أنه يتضمن إشارات داخلية تخصنا نحن البحرينيون : ملح ، نخيل ، ماء ، زعفران عدا ذلك هو محاكاة لأسلوب قاسم حداد ولكن بالطريقة التقليدية الأقل رونقاً ، تلزمه محاولات أخرى عديدة ليتراص النص ويصبح إما مفهوماً أو حداديّاً .