يوم وُلدت تُوفّي نجيب سرور في مشفى للأمراض العقلية، وكانت مونيكا بيلوتشي لا تزال تعمل «موديل» في الصحف المحليّة. أمّي كانت – كعادتها – تجمع الحطب وتشعل النار تحت تنّورها لتصنع لنا الخبز. رأيت بابا نويل عدّة مرات على شاشة التلفاز. انتظرته طويلاً في الليالي الباردة لكنّه لم يأتِ. حقدتُ عليه وتمنّيتُ أن تعتقله المخابرات بتهمة توهين نفسيّة الأمّة. عشت في بيت مزدحم لا يعترف بخصوصيّة أحد. كنّا ننام جميعاً في غرفة واحدة. وكانت لدينا مكتبة كبيرة، تحتلّ مؤلّفات ماركس ولينين أغلب رفوفها. كنت صغيراً عندما قرأت «الأبله» و«وداعاً يا غوليساري»، لكنّني لم أنتسب إلى الحزب الشيوعي. ببساطة، لم أشأ أن أنتهي مَخصيّاً في إسطبل الإيديولوجيا. لا أعرف ما هو الباليه ولا أحبّ الأوركسترا، وتبهجني الأغنية الشعبيّة أكثر من السيمفونيّة السادسة لتشايكوفسكي. أحبّ ميريل ستريب ودانيال دي لويس، وأحلم بحضور حفل جوائز الأوسكار برفقة أنجلينا جولي. خرجت من مدينتي بعدما احتلّها السواد. قطعت الحدود والأسلاك الشائكة لأصبح رقماً في سجلّ، وصورة تصلح لأن تتصدّر الصفحة الأولى في جريدة. أعيش الآن في غرفة لها نافذة وحيدة تطلّ على الحرب، وباب لا يطرقه أحد، أقرأ «كسميّات» نجيب سرور ولا أشعر بالأسف.
مواليد منبج في سوريا، 1978. انتسب لجامعة دمشق، حيث تابع دروساً في الإعلام لمدة ثلاثة سنوات (2000-2003). أنشأ صفحته على فايسبوك عام 2011 وبدأ ينشر كتاباته فيها، وفي مواقع إلكترونية مثل «أوكسيجين» و«جدار»، كما نشر بعض نصوصه في جريدة «العربي الجديد» عام 2015. كتابه «عارياً في حوض السمك» هو باكورته الأدبية.
الصفحات الاولى تنبىء عن محتوى ساخر وسوداوي لكن الاسلوب يجذب القارىء ويبقي عليه لعدة صفحات لكن بعد ذلك تصبح النظرة اكثر قتامة وتتوالى العبارات النابية والأفكار التي تدور حول الشهوات ومايتبعها من محرمات..الى ان نصل الى التجرأ على الذات الإلاهية استغفر الله. كانت هذه اول قراءاتي لمحمد سعيد واظن انها سوف تكون الاخيرة..