تحكي رواية "اختلاط المواسم" قصة الشاب الجزائري "القاتل"، يفتح باب السرد بأسئلة وجودية: "ما الحقيقة؟ ما الموت؟ ما الخير؟ ما الشر؟" أسئلة دون أجوبة في وسط حياة عائلية سماتها الفقر والبؤس. القاتل يمارس القتل لأول مرة ويكتشفه بعد قتل قطة، وبعدها يقتنع أن بداخله قوة خفية تدفعه إلى القتل والتلذذ به. وفي أيام المحنة الوطنية ينخرط في فرقة الموت للدرك الوطني، للتصدي للمسلحين الإرهابيين الذين راحوا يحصدون الأرواح كل يوم (سنة 1994)، وصار قاتلا محترفا بتنفيذ عمليات ليلية بكل سعادة. تتابع الرواية مصيره وتحكي قصص ووقائع شبان جزائريين فتحوا أعينهم للدنيا في زمن التوحش البشري الذي يعيث فيه الإنسان فسادا وهلاكا ولا يولي للحياة الإنسانية معنىً ولا عنوانا.
كاتب وصحفي جزائري ولد عام 1969 بالجزائر العاصمة٬ أصدر العديد من الأعمال القصصية والروائية من بينها "أرخبيل الذباب" (2000) ٬"شاهد العتمة" (2002)٬ "بخور السراب" (2005)٬ "أشجار القيامة" (2007)٬ "خرائط لشهوة الليل" (2009). ترجم بعض أعماله إلى اللغة الفرنسية. كما أن له مساهمات عديدة في الصحافة العربية ويعمل في مؤسسة التلفزيون الجزائري كمساعد مشرف على حصة ثقافية تحمل اسم "مقامات".
ما الحقيقة؟ ما الله؟ ما العدم؟ ما الحياة؟ ما الموت؟ ما الشر؟ وما الخير؟ ما أكثر الأسئلة، وما أقل الأجوبة! ما أكثر ما يمزقنا في الداخل، وما أقل ما يريحنا في الخارج! ما أكثر ما نواجه من الشكوك، وما أقل ما نحصل عليه من نعمة اليقين والطمأنينة
إختلاط المواسم بشير مفتي ..أول قراءة من قائمة البوكر الطويلة لهذا العام ...تدور أحداثها فى الجزائر فى مطلع التسعينيات تلك الفترة مابعد العنف و الارهاب والحرب مع الجماعات المسلحة ،تبدأ الرواية ذات الفصول القليلة بمونولوج داخلي طويل للراوي /القاتل المحترف نتتبع المسار الدموي لحياه القاتل بالفطرة منذ الطفولة حتى وصوله الي العمل كقاتل مأجور تحت عين الجهات الأمنية ، تتشابك الأحداث عند ظهور "سميرة " تلك المرأة التي يقرر القتل من أجلها ، ومع الولوج الي عالم هذه المرأة وظهور "صادق سعيد"، الأستاذ الجامعي نجد مقدرة من الكاتب على سبر أغوار نفوس هذه الشخصيات بطريقة مدهشة، والأمر لم يقتصر فقط علي الشخصيات الرئيسية بل نجد توصيف دقيق لتك التي عبرت فى الخلفية مثل "رشيد "،" ليندة "،"شريفة " و "سارة" و الذى كان وجودهم مهم من أجل اتمام بناء الكيان الروائي ..من عيون كل هؤلاء نري الجزائر بلد جريح ومتألم من حربه مع التطرف والعنف ،نري نقد للظواهر الاجتماعية والسياسية على لسان الشخصيات نري أيضا قصص الحب والخيانة بين الابطال الذين انتهت حياة أغلبهم بطريقة مأساوية ..طبعا لا أنسى أن اللغة التي يكتب بها بشير مفتي أنيقة والسرد متقن والرواية في المجمل جميلة .ومشجعة للإطلاع على ما كتبه الكاتب وهى تجربة جيدة أرشحها للقراءة
أسلوب تعدد الرواة : الرواي الأساسي " القاتل " لم نعرف له اسما ، يروي بمنطقه الغريب كيف إكتشف منذ الصغر لذته الغريبة التي يشعر بها عند القتل ، و يتدرج في الحكي حتي يحكي لنا عن الجزائر في فترة التسعينات الحرب الدامية بين المتشددين الدينين المسلحين ، و الجيش الجزائري ، و يحكي لنا عن فترة تجنيده مع الجيش ضد الجماعات الإرهابية ، ثم يتناوب 3 شخصيات مع الرواي الاساسي في رواية الرواية صادق سعيد الأستاذ الجامعي و الصحفي الذي كان له العديد من المقالات التي يحارب فيها المتطرفين و صراعه معهم.. و صديقه الأستاذ الجامعي فاروق طيبي ،و سميرة قطاش النسوية المثقفة ، و التي هي مثل النار في حبها أحرقت كل من اقتربت منه.... تحكي الرواية عن الجزائر في فترة التسعينات بشكل عام و تتحدث عن فترة ما بعد الحرب الدموية بين المتطرفين و الأمن الوطني ، و تتحدث عن قصة حب مأساوية.... كتبها الكاتب بأسلوب الأحجية ، فكل شخصية من الشخصيات الأربعة تحكي جزء من الحكاية حتي تكتمل الصورة للقارئ في عقله في النهاية .
الرواية عن أزمة و مأساة المثقفين في المجتمعات العربية في فترة الإرهاب و الجماعات المتطرفة .
السرد و الحوار بالفصحي
أجمل ما في الرواية أنه اعطي كل شخصية حقها في التعبير عن مكنونها و منطقها و رغباتها التي قد تكون غريبة و شاذة عن المجتمع.... و كما أنه في النهاية يعطي المساحة لشخصية" سميرة قطاش لتعبر عن نفسها ....و نقرأ وجهة نظرها...
و الملاحظ ايضا في الرواية أنها تمتلئ باقتباسات مختلفة :
قرأت الكثير عن تاريخ البشر , كل ما حدث في تاريخهم الطويل هو القتل و التدمير و العنف ."
مواجهات مسلحة بين المسلحين و المتدينين و الجيش بدأت سيرتي كقاتل محترف في منتصف التسعينات ,
الحياة هكذا غريبة و مجنونة , و هي تسير بك في طرق مختلفة , تعطيك الأمان مرة و تنزع عنك الأمل مرة أخري, هي كلعبة تلعبها و أنت مغمض العينين , تتحسس بيدك و حواسك المَخرج الذي تريده أنت لنفسك و لا تريده هي لك.
" إنه حب من نوع خاص , حب ليس فيه مشروع مستقبل و لا مشروع لحظة تجمع ثم تعبر , حب شبيه بمشاعر القرابة الروحية , عندما تجد شخصاً تشترك معه في شيئ ما , و تشعر أنه الوحيد في هذا الكون الذي يملك تلك الخاصية , الشيئ الذي يحرك فيك شعوراً بالحب , حب يجذبك نحوه و تريد أن تفصح له عنه, و أن يتفهك و يبادلك شيئاً منه ."
الحب يستطيع أن يهلكنا إن لم نتمكن منه
عدد الصفحات :247 ص
بشير مفتي روائي جزائري ولد عام 1969 ،وصلت روايته اختلاط المواسم للقائمة الطويلة للبوكر 2020 .
تدور أحداث هذه الرواية في فترة التسعينات حيث كانت أجواء الإرهاب والحرب مع الجماعات المسلحة سائدةً، لتفسح المجال أمام بطل الرواية "القاتل" ليمارس متعته في الحياة وهي قتل الروح. الرواية تنطوي على مونولوج داخلي للقاتل الذي يشرح لنا ميله الخاص للموت، للشر أو للظلام. يحاول تشريع ميوله هذه لتتناسب مع المجتمع، فيدخل في دائرة خاصة مع شخصية أمنية "ع" توظفه بطريقة سرية لقتل المتمردين. ولكن بعد انتهاء هذه الحقبة السرية وإغلاق هذا المكتب المتخصص، يعود ليجد القاتل نفسه خارج إطاره المريح، لتأتيه الراحة فيما بعد عن طريق اتصال من "ع" لإعادة مزاولة مهنته السابقة ولكن لمكسب مادي للاثنين. تتقاطع طرق القاتل مع "سميرة قطاش" التي يجد معها انغماسا مختلفا لم يشعر به من قبل، وليتعرف عن قصة مأساة حبها الثلاثية الأقطاب مع "صادق سعيد" و " فاروف طبيي" وانكساراتها المستمرة في عالم الرجال. ترى في الرواية زوايا مختلفة، من طبيعة حياة البشر التي تحيكها الأقدار كخيوط العنكبوت، إلى قصص الحب والخيانة والنهايات المأساوية.
اختلاطُ الرّواةِ لا المواسم وعلى القارئ "فصل" أو تنقية هذا الاختلاط والبحث عن الرواية و إيجادها وليمة القتل الكبرى لم تكن وليمة روائية دسمة هي جيدة ولكنّ القارئ العادي لن يجدها كذلك ولماذا الدكتور صادق سعيد المعارض لسياسة الدولة الفاشلة ليس له من اسم عائلته نصيب يجن ولم يحظَّ إلّا بسعادة وقتية. وكذلك فاروق طيبي لم ينله من طيب الحياة حصّةً فانتحر ويبقى القاتل دون هوية واضحة ومعروفة وكأنّ الرواة تبادلوا دوره فسميرة قطاش تسببت بانتحار فاروق طيبي وجعلت سارة زوجة صادق سعيد تتركه انتقامًا لأنه لم يختارها هي وسميرة المجروحة من الحارس الذي أدعى انه دركي ومن الشاب الثري الذي كان همّه فقط متعة الجسد. هل القتل كان أمنية انتقامية فقط تشفي الغليل كي تبرد مشاعرهم المجروحة فسميرة مشتهاة من أكثر من رجل... ولعل المحقق هارون هو الطبق التالي لتكتمل وليمة القتل الكبرى. هل هذا ما أوحت به نهاية الرواية أو أراده الكاتب هنا الاختلاط وعلى القارئ تنقيته
حبكة درامية جديدة غير مألوفة حول شخصية القاتل مجهول الاسم الذي يتلذذ بالقتل ويستمتع بالتفنن فيه. وعلاقته بالطالبة/الأستاذة سميرة قطاش و علاقتها بأستاذيها رشيد والصادق سعيد و فاروق طيبي. بين القتل اللذيذ والقتل الرومنسي تدور أحداث الرواية
أنقصت لها نجمتين لوجود بعض المط نتيجة التكرار في استعراض التفاصيل السردية، فضلا عن مشاهد الخمر والدعارة التي لا أستسيغها في العمل الأدبي.
بصراحة لم اجد أي لدة أو متعة مع أن الفكرة جميلة إلا أن الرواية عشوائية. لو اهتم الكاتب جيدا لهذا العمل الفني واعطاه حقه في صياغة الرواية وإلباسها أحلى ثوب لكان العمل افضل من هذا. آسف على هذا التقييم وأود أن يتفهم الكاتب. ��كرا
رواية مرشحة للبوكر في قائمته الطويلة اعجبني الغلاف وتحمست جدا للعنوان والموضوع وعند القراءة لم أجد الكثير لا من حيث الاسلوب ولا الطرح ربما تكون اكبر من فهمي
في روايته الواردة في القائمة الطويلة للبوكر هذا العام، يطرح الروائي الجزائري بشير مفتي حفنة من التساؤلات حول الحياة والموت كمترادفات للعشق والفقد، ويناقش قضايا إنسانية وجودية، عبر حكاية محكمة البناء، تدور أحداثها في جزائر التسعينيات وما واكبها من تغيرات حياتية وأيدولوجية.، وعبر سرد بوليفوني سلس، يتناوب عليه أربعة شخصيات رئيسية، يستجوب الكاتب الكثير من مفاهيم الوعي الفردي والإشكاليات الوجودية التي تؤرق الإنسانية منذ الأزل.
الشخصية المحورية لدينا هي شخصية القاتل المحترف، الذي لا نعرف لا اسمًا حنى نهاية الأحداث، من خلال هذه الشخصية يتشكل أول الأسئلة؛ هل الشر هو فطرة الكون؟ والمكون الأساسي في تكوين الإنسان؟ فيما تأتي الفضيلة كأحد المظاهر الشائعة التي يتقنع بها الناس وفق احتياجاتهم وأهوائهم؟
القاتل يعتنق القتل كمذهب يرتكز فيه على بلوغ سكينته ونشوته وسلامه النفسي، لا يفرق بين القتل الرسمي باسم الوطن، وبين ذات الفعل لأسباب أخرى شخصية أو احترافية. والقاتل هنا شخص مثقف، قارئ للأدب وعلم النفس والفلسفة، معجب بشخصية راسكولنكوف، وإن كانت لديه تحفظات على تناول دوستويفسكي للشخصية، شخص لديه الكثير من الشكوك حول الوجود والعدم، الحياة والموت، وفطرة الإنسان.
ثم لدينا شخصيتين رئيسيتين وهما أستاذين جامعيين، يمثل كل منهما خطا موازيًا للآخر، يتشابهان ويختلفان في عدة مناحي، فالأول، صادق سعيد، مثقف أكاديمي، صاحب أيدولوجية واضحة راسخة، عاشق، له ضمير يقظ، مؤمن بالحريات، يتحول في النهاية إلى معارض سياسي شرس إثر انهيار حياته العاطفية، والثاني، فاروق طيبي، المثقف الأكاديمي بدوره، يبدو أكثر هشاشة، أقل إيمانًا بالمبادئ التي يؤمن بها صديقه، يقع ضحية لقصة غرام مستحيل، ينغمس فيها بكل جوانحه وصولاً إلى طور التدمير الذاتي.
أما الركيزة السردية الأساسية، الشخصية المحورية، الحاضرة فوق ألسنة الرجال الثلاثة، والجسد الذي يجمعهم في مطارح وأزمنة مختلفة، فهي شخصية سميرة قطاش، والتي تطرح الرواية من خلال قصتها المنثورة على أعتاب الفصول، وفوق ألسنة القاتل وصادق وفاروق، أزمة الأنثى العربية والحرية، وجواز الفصل بين القلب والجسد، ومعنى التحرر ومظاهره وحدوده وحقوقه، تخوض سميرة عدة تجارب تجمعها بشخوص كثر، لنراقب عبر مراحل التحول في شخصيتها ثالوث الحب والانتقام والموت، فسميرة الرقيقة الحالمة، العاشقة لصادق سعيد، سرعان ما تتحول إلى سميرة التي تستعذب تدمير فاروق دون ذنب اقترفه سوى الوقوع في غرامها، ثم نهاية، نشاهد سمير الانهزامية الاستسلامية، التي تذبل وتذوي راغبة في نهاية هادئة لعذاب اختارت ألا تفارق مداراته.
دون حرق الأحداث، خاتمة الرواية ستوثق نهاية مسارات الشخوص، باستثناء القاتل، الذي سيمنحه الكاتب حق الاستمرار عبر نهاية مفتوحة، وكأن الحياة -في زماننا هذا- تمنح أحقية البقاء والتجدد، لتلك الفصيلة من البشر، دون غيرهم.
عمل ممتع، يستجوب الكثير من المفاهيم، جاعلاً من جزائر عشرية الدم وما أعقبها خلفية توثق الأحداث والتطورات والممارسات الأمنية والسياسية آنذاك، بصوت هادئ يجنح بعيدًا عن صخب الخطابة المباشرة، رواية تطرح أسئلة مهمة دون أن تقع في فخ تقديم الإجابات وفرض الوصاية على القارئ، وهو أمر يجعل القارئ شريكًا فاعلاً، يندمج في حالة العصف الذهني التي تقدمها الحكاية، لا أن يقتصر دوره على أن يكون مجرد شاهد عابر، ومستمع جيد.
الأمر السلبي الوحيد في هذه الرواية متماسكة البناء، هو كثرة الأخطاء الكتابية الواردة في نسختها المطبوعة، الأمر الذي يوحي بأن عملية المراجعة والتدقيق ربما تمت بتسرع كبير، وهو أمر غريب أخذًا في الاعتبار حرفية وتميز منشورات ضفاف / الاختلاف التي أعرفها في العموم. أتمنى أن يتم تدارك ذلك في الطبعات التالية، فالرواية بكل تأكيد تستحق ذلك.