يركز هذا الكتاب على العلاقات بين اليهود المتدينين واليهود غير المتدينين في إسرائيل في أحد عشر فصلًا.
وقد اختيرت بعض الفصول باعتبارها تمثل الصراع الذي يدور بين هاتين المجموعتين، وكذلك الأشكال المختلفة من الحياة القائمة على التكيف ومحاولة تسوية هذا النزاع.
وتكشف الفصول تناقضات العلاقات الخاصة داخل المجتمع والأسر اليهودية ذاتها، كما تتناول تفاصيل من الحياة اليومية في المجتمع (الإسرائيلي)، في محاولة للإجابة على السؤال الملح والمتداول في إسرائيل وهو: إلى أي مدى يمكن أن تصل قصة الصراع المتفجر داخل إسرائيل بين المتدينين وغير المتدينين؟
شارك في هذا الكتاب الباحثون: شموئيل هايلمان، نعمي جوتكيند، إفرايم تبوري، أشير كوهين، أمنون ليفي، تامار هرمان ودافيد نويمان، يسرائيل فلمان، ليونارد فيلر وسونيا توفر فيلر. وقد قام بتحريره: يشعياهو ليفمان.
رغم أن هذا الكتاب يناقش القضايا بالفترة الواقعة بثمانينات القرن الماضي وتراكمات ما قبل تلك الفترة إلا أن تلك القضايا ما زالت مستمرة بالأصل إن قارناها مع الواقع المعاصر. وبعض القضايا أصبحت اليوم أقل تأثير من السابق ولكنه يعكس جوانب وأسباب متعددة للوصول إلى مرحلته الحالية، حيث أن فترة الثمانينات كانت إلى حدٍ ما يهيمن عليه بالتأثير والمباركة ويحكم سيطرته الأكبر القوة الدينية في حين الفترة الحالية أضحت منحصرة كثيرةً لا يتعدى تأثيرها القوي إلا بالسياسية تقريبا. ناهيك عن الدعوات والنضالات للتخلص من فرض الأحكام والعرف الديني على العلمانيين.
أحببت أن مقدمة الطبعة العبرية المترجمة وضحت للقارئ العادي بعض الإيضاحات والتحدث قليلًا عما يرتقبه القارئ من محتويات الفصول وأخيرًا معلومات تفيد القارئ العام الذي قد يستعصيه فهم بعض المقاصد.
تكمن أهمية الكتاب هذا في كشف الصراع الكبير بين المتشددين والعلمانيين في نواحي مختلفة، وإلى أي مدى تصل إليه هذه الصراعات بين الطرفين، كيف يحاربان ويثأران ضد بعضهما في مجالات مختلفة، بما فيها صراعات الطرفين في الصحافة وأيضًا في شكل آخر من الصراع الكبير والمشهور وهو مفهوم الدولة أو شعار الدولة بين مطالب المتدينين ومطالب العلمانيين والنظرة أو الصورة المرغوبة أمام العالم. أيضا تتحدث بعض الفصول عن محاولات البعض من الطرفين تجاوز الفروقات ومحاولة الدمج، سواء من قِبَل المستوطنين أنفسهم أو من قِبَل سياسات معينة للكيان وما إلى ذلك.
يحتوي الكتاب على معلومات كثيرة، بما فيها بعض الأحداث والحروب التي تسببت في تغيير بعض السياسات أو التأثير عليها وغيرها.
الكتاب بفصوله ومشاركات جميع الباحثين تكشف الجهد الكبير المبذول من قِبَلِهم ليخرجوا بهذا الكم من الأهمية الذي يستحق فعلًا ترجمته.
هناك فصول كانت مهمة جدًا بالنسبة لي باعتبارها متعلقة بالحاضر وبالقضية الفلسطينية عمومًا. أجد أنه من الفائدة تكرار القراءة مستقبلا، وعن نفسي سأعيد قراءة الفصول التي تهمني لأنها تكشف وما زالت تؤكد على استمرارية الكثير من الأمور وتؤكد أيضًا بالوهن الحقيقي لهذا الكيان الذي في حقيقته عاجز عن الصمود طويلا.