أول إصدار له: "القصائد الإنسآلية المستأنسة" طباعة دار آفاق الكويت
سيرة مختصرة لهوموسيبيان آخر:
بين حين وآخر، وبمعجزة ما، أستطيع إنهاء كتاب واحد إلى نهايته. وحسب مقاييس علماء الأنثروبولجيا فإنني أنتمي إلى فصيلة الهوموسيبيان، أو الانسان العاقل (أرجو ذلك). لكن، أحد أصعب الأمور على المرء أن يكتب عن نفسه. فهذه مجازفة خطيرة قد توقعني بما وقع به نرسيسوس من قبل.
اتضح لي في الحقبة الأخيرة من عمري، بأن الكتب لديها الكثير لتخبرني به. فأحيانًا وبمساعدة من الحظ، والصدفة العمياء، تزوّدني بجواب ظريف لسؤال يؤرقني. بهذا لا أختلف كثيرًا عن الانسان الأول الذي ربما بعد أن أمضى الليل بتناول طرائده حول النار، فتح عينيه عند فجر أحد الأيام المبكرة من التاريخ وأخذ يتجول أمام كهفه ويتأمل، وبلحظة نورانية تساءل: من نحن! لماذا نحن هنا! ــ إنّ كل ما أفعله، وأظن كل ما نفعله جميعًا، هو مواصلة البحث عن أجوبة ممكنة لذلك السؤال، فنخوض رحلة طويلة في المعرفة، بكل مرحلة منها أحجية، وعلينا أن نجد لكل منها إجابة كي نسمو إلى المرحلة المعرفية التي تليها.
أميل إلى قراءة الرواية لما توفره من واقع بديل، وعادة هو واقع أجمل وأكثر دهشة من واقعي الممل. وأؤمن كذلك بأن الأساطير والخرافات لا زالت تحدث حول منا كل يوم، غير أننا لم نعد نراها لأن الحواسيب المتطورة والسوشال ميديا قد أعمت بصيرتنا وقطعت التواصل بيننا وبين عفوية الطفل الذي كنا. من جهة أخرى أكثر واقعية، والعهدة على شهادة ميلادي، جئت إلى هذا العالم في سبعينيات القرن الماضي. ولا أظنني سأحتاج إلى نبوءة عرافة لأعرف بأن تواجدي في هذا العالم لن يتجاوز العام 2060.
وكذلك أؤمن بأن الكون كتابٌ قد نستطيع لو اجتهدنا قليلاً أن نقرأه. وبأننا كبشر، رغم اختلاف لغاتنا، وثقافتنا، نشترك بلغة واحدة؛ لغة الحب. وهي اللغة التي أحاول أن أكتب بها. هذا هذا، أما كل شيء كتبته، أو أكتبه، أو سأكتبه بما في ذلك هذه النبذة، فلقد كتبه شاعر ما، بمكان ما، منذ زمن سحيق ما، من قبل.
بعضها لامس شيء في ذاتي و ذكرياتي ، شعرت في أكثر من موضع أني أقرأ قصة قصيرة جدا لا شعر نثري ، مع الملاحظة أني لست قارئة شعر بالأساس و قليلة جدا في قراءة الشعر النثري . ليست أول إصداراته لذا من غير الإنصاف محاولة تقييمه بالنجوم و لم أقرأ البقية بعد