تشكل المختارات نوعًا من النقد وإعادة التوجيه، مع تغير الوعي وتجدد الذائقة وتبدل آليات القراءة ونظمها، والمهمة تبدو أقرب لهذا التصور حينما ينهض الكاتب بالاختيار من بين ما أنجز، مكتفيًا من المشهد الواسع بتفاصيل دالة ومن النهار العميم بنفحة نور، حينها تكون اللقطة القريبة لعين الغزال أشد تعبيرًا عما يقوله الغزالة وقد أطلقته الكتابة في براري المعنى، ذلك بعض ما تعلمنا القصة القصيرة، جملة بعد جملة، باعتمادها الإيجاز طريقًا للتجلي، وما يعلمنا العمر، عامًا بعد عام، وهو يمضي نحو الاكتفاء بالصوت القليل ذي النبرة الهامسة.
الروائي لؤي حمزة عباس من مواليد البصرة ، دكتوراه آداب، ويعمل في التدريس الجامعي، واصدر اكثر من عشرة كتب من بينها أربع مجموعات قصصية وروايتان، وأربع كتب نقدية، وقد فاز بجوائز عديدة منها جائزة مجلة الأقلام القصصية للقصة القصيرة عامي 1992-1993، جائزة الدولة التشجيعية عام 1997 عن مجموعته على دراجة في الليل، وجائزة الإبداع القصصي في العراق لعام 2009.
مجموعة قصصية بديعة أدت ثلاث وظائف طالما سعيت أن تكون في قرآتي كقارئة نهمة؛ تحويل الواقع إلى حلم يقظة، استحضار التاريخ في لوحات وأقنعة، وأنسنة الأشياء والحيوانات.
هكذا خدم لؤي القصص حيث يكتب: "إنها واحدة من مهمات القصة، أن تعيد حكاية العالم على نحو يليق بأحلامنا" ولن يقف اتساع العالم حائلاً أمام نقل اللقطة الى أصغر الموجودات التي يحل القاص الفذ -كلؤي حمزة عباس- فيها ويتقمصها.
- مجموعة قصصية مبتكرة بطريقة كتابتها و فيها نظرة سينمائية مركزة لكل مشهد . - تتمحور حول الألم و المعاناة و عمق المشاعر و الرموز بطريقة مبهمة جدا و محيرة للقارئ. - اكثر ما يميزها هو انها غنية بالتعابير اللغوية مما يدل على براعة الكاتب في مجال تخصصه في اللغة العربية.
في قصصه يحرص لؤي حمزة عباس على أن تكون البطولة للنفس الإنسانية، قد يكون الحدث عادياً ومتكرراً لكن غوصه في ذات الشخصية يسبغ على القصة اختلافاً متفرداً. حين تقرأ قصصه لن تجد شخصية تشبه الأخرى ولن تجد شخصية عادية ، وحتى الشخصية العادية بها من العمق ما يحرك الحدث إلى أمر مختلف وغير متوقع.