”طبقًا لعرف عسكري غير قابل للجدال كان هناك عقيد رشيق خفيف الحركة دُعيَ أولًا إلى الصعود تبعه رائد عملاق كمصارع ، ثم نقيبين اثنين بديا لي غير راغبين في الذهاب ، ثم أربعة ملازمين بحقائبهم كتلاميذ مدرسة داخلية. وإذ لم يتبقَ سواي فقد انحشرتُ في وسطهم بثقة جنرال متقاعد. أرتدي زيًّا عسكريًّا بلا رتب ولا شارات ، فقد كنت مجندًا في الخدمة الوطنية العسكرية الإلزامية وقد تعرّفتُ إلى أحد هؤلاء الملازمين أثناء جلوسنا في مكتب الترحيل بالمطار المخصص للطائرات المتجهة إلى الجنوب فطفِقَ يناديني : "يا دكتور" .. وكان ذلك كافيًا للفت أنظار الآخرين وتنبيههم إلى قيمتي التي لاتعود إلى درجاتي العلمية أو إلى شهاداتي الرفيعة – إذ كنت خارجًا للتوّ من بيضة الطب – ولكنّ الأهمية تأتي من مهنتي التي يظنها إنسان عالمنا المقيَّد بالخوف كالبعير أحدَ ملاذاته الآمنة ضد الزمن والفناء ، ولا يدرك أنّ الحاجة في الطريق إلى مناطق العمليات العسكرية حيث اكتسب هنالك أهمية معتبرة حتى بالنسبة للقائد العسكري نفسه“.
«أعاصير شتوية» رواية مستلهَمة من الحرب على جنوب السودان من خلال تجربة طبيب شمالي.