من يستقرىء التاريخ العربي يتملكه العجب من نزعة التكفير السائدة منذ الخوارج وحتى زمننا الحاضر. وربما تتغيّر الأسماء ولكن المسمّى واحد. قديماً كان يقال: كافر، أما في القرن العشرين وما تلاه فيقال، تمثيلاً لا حصراً، عميل للاستعمار، عميل للإمبريالية، خائن، بورجوازي، عدو الشعب، منشق، تحريفي، وما إلى ذلك من نعوت يصعب حصرها، تتبدّل بتبدل المرحلة التاريخية من غير أن يتغير مضمونها. وكأن إلغاء الآخر نزعة تكاد تكون "أصيلة" في كياننا لفقدان التقاليد الديموقراطية وهيمنة الاستبداد، وهذا الأخير ما إن يتجذر حتى ينتج معارضة جديدة سرعان ما تتخذ طابعاً استبدادياً جديداً. وكأن العقلية البدوية لم تفارقنا رغم استيطاننا المدن والحواضر، فنحن ما زلنا ننقسم جماعات متحاربة
. . الكتاب الحادي عشر لسنة ٢٠١٩: دواعش قبل داعش للكاتب جان نعوم طنوس عدد الصفحات: ٢٠٨ . من خلال هذا الكتاب حاول طنوس اثبات ان ما نراه من التكفير و الغاء الآخر لم يأتي فجأة على يد داعش، و لا تعتبر تنظيمات التكفير المعاصرة كطارئ على الموروث العربي و الاسلامي ، بل هي حلقة في سلسلة طويلة من موروث الارهاب و التكفير و الإلغاء. . ينقسم الكتاب الى عدد من الفصول هي اشبه بالمقالات، تعتمد هذه الفصول على تحليل عدد من النصوص التي تحمل في طياتها تكفيرا و الغاء و كراهية تصل لحد القتل، كما اعتمد الكاتب على تحليل عدد كبير من الاحداث التاريخية التي تثبت فكرته. . الكتاب تناول التكفير و الالغاء و الاستعلاء و الازدراء على عدة مستويات، دينيا و قوميا و سياسيا و حتى أدبيا. .
التعصب مرض بشرية في كثير من مراحلها فهو عودة الى ماقبل النضج الانساني وإن المتعصب لا يهمه هذا الشخص او ذاك وانما يهمه انتماءه الى مذهب معين او اتجاه وفكر محدد ولا يبرز الى السطح الا القومية المتطرفة او اللون او الطبقة ان المشكلةالرئيسية في عالمنا العربي هو التكفي سواء كان تكفيرا دينيا ام دنيوي او رأسمالي منحرف شيوعي خائن فالعربي يؤمن بالحرية لنفسه ويرفضها لغيره