على الرغم أن هذه المذكرات لم تكتمل بل لم تتحدث عن اهم مايعنينا من تاريخ يوسف ياسين وهو تاريخه مع الملك عبدالعزيز الا انها تحوي معلومات مهمة عن الثورة العربية التي قادها الشريف حسين والمجهودات الكبيرة التي قام بها المثقفين العرب في مقاومة الاتراك والاستعمار الانجليزي والفرنسي وتقييمه المهم للشريف حسين وأبناءه والاخطاء الكبيرة التي وقعوا فيها كما تحتوي المذكرات على معلومات جغرافية وتاريخية عن سوريا وفلسطين والاردن
خيبة أمل كبيرة تجاه الكتاب .. اشتريته بناءاً على مقترح بائع الدار المشارك بمعرض كتاب القصيم ٢٠١٩ ، وبعد القراءة الأولى لمقدمة الاستاذ الرويس تعطيك انطباعاً انها تفريغ سيرة الشيخ تغطّي فترة اتصاله بالملك عبدالعزيز وعمله معه وتدرجه بالمناصب ، في البداية لمن لا يعرف الشيخ يوسف ياسين هو مناضل سوري في مسيرة الحركة العربية اصبح أحد المستشارين المقربين للملك عبدالعزيز وعُهد إليه بالعديد من المناصب والمهام السياسية وعاصر احداثاً كثيرة برفقة الملك ومن بعده ابنه سعود .
لك أن تتخيل عزيزي القاريء أن المذكرات تقع في ٣١٨ صفحة ، في الصفحة الـ ٣١٤ يذكر هالجزء : ( اراد الملك عبدالعزيز أن يقوم بأعمال لإصلاح بلاده ولتحسين ماليتها وطلب من خالد الحكيم أن يبعث له بشخصين اختصاصيين بالمسائل المالية والحسابية وطلب منه أن يرسل شخصاً ملماً بالسياسة لإصدار جريدة في الرياض فذُكر له اسمي ورحب بي وهو لا يعرفني ، اخبرني خالد الحكيم بكل هذه المعلومات وقال يجيب عليك أن تسافر إلى نجد وهذا ماكنت أتمنى وأريد ) الأربعة أسطر هنا هي البداية الفعلية المفترضة للمذكرات بناءاً على ماورد في وصف مقدمة الكتاب للاستاذ الرويس ، لكن للأسف بعد اربع صفحات تتوقف المذكرات وتنتقل لفصل الوثائق .
هذه المذكرات الغير مكتملة سجلها يوسف ياسين صوتيا وتم نقلها كمذكرات مكتوبة بعد موته. يوسف ياسين هو من مواليد اللاذقية في سوريا، وقد ولد عام 1869م وتوفي عام 1962 م في مدينة الدمام شرقي السعودية. في هذه المذكرات يقص سيرته الشخصية والسياسية حتى عام 1924 م- قُبيل انضمامه إلى الملك عبد العزيز. يذكر في هذه المذكرات الكثير من الاحداث التي مرت عليه من نضال ضد الفرنسيين والانجليز في سوريا وفلسطين ودوره في تأسيس الجمعيات السرية التي كانت ضد المستعمرين. يذكر مقابلاته لشخصيات مهمة في التاريخ وهم في شبابهم، كأمين الحسيني (فيما بعد مفتي القدس العام) ورياض الصلح ( فيما بعد أول رئيس وزراء لبناني) والشريف حسين بن علي (ملك الحجاز) وابنائه فيصل (ملك العراق وسوريا فيما بعد) وعبدالله (ملك الأردن فيما بعد) وعلي ويقص الاحداث والخيانات والمعاهدات المكذوبة من قبل الأنجليز والمناوشات التي حصلت خلال فترة الحرب العالمية الأولى وما بعدها. سأم النضال في الشام وخرج للانضمام للملك عبدالعزيز في نجد ليصبح من ضمن حكومة المملكة ومسؤوليها حتى مماته.
يعترف يوسف ياسين بأنه لم يذكر كل الأسرار التي يعرفها وذلك لأنه لا يزال مؤتمن عليها أو لسبب آخر يمنعه من الكلام فيها لم يذكره. ذكر التاريخ –بحسب قوله- كما رآه هو وكما عاشه. لكن من المؤسف أنه لم يُكمل هذه المذكرات لتشمل الأربعين سنة التي قضاها في السعودية.
المذكرات على الرغم من طولها إلا أنها تأريخ لفترة تشكيل الحكومات العربية في المنطقة وتأريخ لتكوين الشخصية العربية. لذلك، وجدت الكتاب جيد ولا بأس به ويستحق القراءة للمهتمين بتلك الفترة من النضال العربي.
كتاب مرجعي عن تاريخ الوطن العربي فترة انتهاء الحكم التركي وبداية النهاية وضياع فلسطين . الكتاب يتوقف فجأة بدون مقدمات ولا خاتمة. الكتاب عبارة عن تفريغ لأشرطة صوتية سجلها يوسف يس بنفسه . كتاب يستحق أن يكون في مكتبة كل عربي سحب أن يفهم جزءا بسيطا من مقدمات ضياع القدس بسبب طمع من كانوا في السلطة تلك الفترة.
للاسف لم يتكلم الشيخ يس عن حياته مع الملك عبدالعزيز اطلاقا، ولا اعلم هل لم يسعفه الوقت ام تجنب متعمدا أم أن الأجزاء التي تخص الملك عبدالعزيز اختفت .