كان الاقتراح لعنوان الكتاب أن يكون: "الإسرائيليات في كتب التفسير"، ولكني رأيت أن أضم إلى الإسرائيليات الموضوعات أيضًا في كتب التفسير، فإن فيها موضوعات ذات خطر على الإسلام والنبي (صلى الله عليه وسلم). ومنها: ما كان من أثر الخلافات السياسية، والدينية، والمذهبية، ومنها ما وضعه قوم زعموا- وبئس ما زعموا- أنهم يخدمون الإسلام، ويرغبون فيه، وذلك مثل: الأحاديث التي وضعت في فضائل القرآن وفي فضائل السور، وفي فضائل الأشخاص والأزمنة، والأمكنة. أما منهجي في هذا الكتاب: فسأقدم للبحث الأصلي بمقدمات أبين فيها معنى التفسير والتأويل ومعنى الإسرائيليات، وما المراد بالموضوعات؟ وما المنهج الذي يجب أن يتبع في تفسير القرآن، ثم أعرض لما قام به حفاظ الحديث وأئمة النقد والتعديل والتجريح من جهد مشكور في التنبيه إلى الموضوعات والإسرائيليات في كتب التفسير، ثم أعرض لأشهر كتب التفسير بالمأثور، ثم بعد ذلك آخذ فيما إليه قصدت، وهو: الإبانة عن الإسرائيليات والكشف عن الموضوعات في كتب التفسير، سواء منها ما اختص بالتفسير بالمأثور، أو ما جمع فيها بين المأثور وغيره، أو ما غلب عليها التفسير بالرأي والاجتهاد.
وُلِدَ الشيخ محمد محمد أبو شهبة ـ رحمه الله ـ بقرية (منية جناج)، الواقعة على ضفاف نهر النيل فرع رشيد، التابعة لمركز ومدينة دسوق في محافظة كفر الشيخ، وأتمَّ حفظ نصف القرآن الكريم بكتَّاب القرية، إلى جانب تعلم القراءة والكتابة وأصول الدين.
عُين عميدًا لكلية أصول الدين بأسيوط، أول كليةٍ بأول فرعٍ أنشئ لجامعة الأزهر في مصر, وما زال يسير بالكلية قُدُمًا حتى اكتملت سنواتها الأربع في عام 1393هـ - 1973م وتخرجت أول دفعة في هذا العام, وظل يسعى حتى أنشأ بفرع الجامعة كلية الشريعة والقانون, وكلية اللغة العربية.
كتب الشيخ في كبرى المجلات العلمية والدينية والأدبية في مصر وفي غيرها من بلاد الإسلام والعروبة، منذ ربع قرن أو يزيد، وألقى محاضرات وحضر الكثير من الندوات في مصر، وفي غير مصر.
ليس ثمة شيء أسوء على الدين من التعنت والتكبر وعدم التفكير الاكتفاء بالنقل والسرد بذات التطابق دون إعمال العقل والتروي صدقًا؛ ليس هناك أعجب ممن يتعامل مع العقل كزائدة إن لم يتم استئصالها فوجودها لا يضر، طالما كان استخدامها معطل وأكثر ما أعجبني في هذا الكتاب هو أنه لم يقف عند الأسانيد وصحتها، بل ينقد المتون وإن صحت أسانيدها طالما أنها لا توافق العقل والعلم، وتسيء للإسلام ورسوله الكريم
الكتاب رغم أنه مُثقل وغزير لكنه بسيط وممتع لمن هم مثلي؛ لم يقرأوا بكثرة في علوم القرآن الكريم وتفاسيره فيبدأ الشيخ الكتاب بمقدمة تقارب الـ160 صفحة يشرح فيها علم التفسير وأعلامه، وأهم العلوم التي على المفسر تحصيلها وما يجوز للمفسر أن يقوم بتفسيره وما عليه أن يتركه ويغوص في تاريخ تفسير القرآن الكريم من عهد الصحابة والتابعين ومن تلاهم ومدارس التفسير-مدرسة مكة، مدرسة المدينة،مدرسة الشام،مدرسة مصر-وأشهر مفسريها ونبذة عن كل منهم ثم بعد ذلك رحلة في كتب التفاسير المختلفة، أشهرها بالطبع من منهم استعان بالإسرائيليات والموضوعات بكثرة في تفسيره، ومن استعان بها بنسبة أقل ومن تركها نهائيًا، ومن ذكرها مع بيان ضعفها وتوضيح أنها من الإسرائيليات
ثم جاءت رحلة الإسرائيليات والموضوعات فقام بتوضيح ماهيتها وأسبابها منها ما استعان به المفسرون من مسلمة أهل الكتاب ككعب الأحبار وغيره لتفسير الآيات القرآنية الخاصة بقصص الأنبياء والأولين فكان الأخذ بلا نظر ولا تدقيق وجاء تفسير قصص الأنبياء المعصومين كما ذكره العهد القديم يتهمون أنبياء الله بأخطاء، ويصفونهم بصفات تستنكر مثلها في بشر عاديين فضلاً عن أنبياء ورسل الله الذين اصطفاهم وفضلهم على العالمين ومنها ما دسته كل فرقة من فرق المسلمين لتجعل الحق في صفها شر ما بلينا به هو تلك الفرق، وتلك الصراعات التي كانت ولا تزال قائمة والتي ربما لن تنتهي إلى يوم الدين كل فرقة تُريد أن تثبت أن الحق معها وفي صفها وما عداها فهو هالك أو كما قال ابن سينا؛ بلينا بقوم يظنوا أن الله لم يهدي سواهم على حساب الله ودينه ورسوله؟ مع الأسف!
ولم يتوقف الأمر عند خبث المرويات اليهودية أو نفاق الموضوعات التي تدسها الفرق الإسلامية بل يصرّ البعض على الاعتداد بالأحاديث-المنسوبة كذب للرسول- والتي كذبًا يُقال عنها أحاديث علمية وإعجاز علمي حتى أن البعض يتعامل مع القرآن الكريم كذلك لا أعلم كيف يدرك البعض أن القرآن ليس كتابًا للفيزياء والفلك وأنه كتاب دعوي للوعظ والإرشاد معجز نعم، لكن إعجازه في اللغة والبلاغة والفصاحة التي تحدى بها الله المشركين أن يأتوا بآية واحدة مثلها ويتمادى بهم الغرور حد إنكار الحقائق العلمية والكونية ويلوحون بأحاديث مرفوعة كذب للرسول ألا لعنة الله على الغباء والأغبياء!
ولكن العجب كل العجب من تلك الأحاديث التي تطعن في عصمة النبي وكأن بني إسرائيل لم يكفيهم قتل الأنبياء والتشكيك في عصمتهم بالباطل حتى يشككون في خاتم الأنبياء والمرسلين لكن بُطل العجب حين وجدت من يستمع لتلك المرويات بإصغاء دون أن يزجر قائلها بل ويتناقلها ويضمها في كتبه حتى أصبحت لآن حجة علينا وعلى الدين والعجب نفسه يتعجب، حين يستمع لمن يبرر وجود تلك الترهات في كتب الإسلاميات والتفسير والاستعانة بها رحمة الله على العقل والعقلاء
بعيدًا عن ثرثرتي، الكتاب ممتع وممتاز ذكر كثير من الأشياء الخاطئة التي نتداولها دون وعي وكثير من الأكاذيب الموجودة في كتب التفسير كحديث الرسول عن فضل قراءة بعض السور وقصة زواجه من السيدة زينب بنت جحش وتفاسير الشيعة ونسب كثير من الآيات على أنها في وصف سيدنا عليّ والمغالاة في قصص الأنبياء، وغيرها كثير مما يحمل القرآن غير معانيه ويلوي بعنق الآيات، وكأنك تقرأ كتاب ميثولوجيا وليس كتاب تفسير لكتاب الله عز وجل لربما كان هذا الكتاب أمل في أنه يوجد من هو قادر على أن ينقد ذاته ويطور ويحسن ويستخدم عقله أعتقد أن لدينا الكثير من الخرافات-ليس على المستوى الديني فقط-بل على كل المستويات ما يستحق أن يُعاد فيه النظر
*هامش منذ حوالي تسع ساعات بعد أن انهيت هذا الكتاب وأنا أحاول جمع شتات أفكاري لكتابة مراجعة وافية وموجزة عن هذا الكتاب القيم لكن ويا للأسف جاءت المراجعة مليئة بالثرثرة والآراء الشخصية ولم أستطع تلخيص أهم أفكار الكتاب هل أستطيع حقًا تلخيص أهم ما به؟ كل ما ورد به هام ويستحق القراءة والنتيجة؟ لا تعول كثيرًا على مراجعتي فهذا كتاب لابد أن يُقرأ
من قرأ في كتب التفسير ومن لم يقرأ فعليه أيضاً بهذا الكتاب القيم ذو الفائدة العظيمة في التنبيه على ما أدخل في كتب التفسير والتاريخ من إسرائيليات وشبهات نحن بغنى عنها وديننا الحنيف أعز وأقوى من أن يستند الى تلك الأباطيل..
كنت مع العائلة نشاهد فيديو عن مناظرة بين كلًا من الشيخين عبد الله النجار وصبري عبادة وبين المدعو بالشيخ محمد عبد الله نصر
والملاحظ بشدة أن الأخير لم يكن حتى على دراية بقواعد الحوار والمناقشة فضلًا عن أن يكون شيخًا !!
"عامة فإنهم قد تطرقوا لموضوع "الغرانيق العلى والتى لم أكن أعلم عنها شيئًا وأرشد الشيخ عبد الله النجار لهذا الكتاب موضحًا أن هذه القصة من الإسرائيليات فتلقفت طرف الخيط وبحثت عن الكتاب وقرأته
الكتاب مهمٌ جدًا كثير من القصص التى كنت -شخصيًا- أظنها صحيحة، اتضح أنها من الإسرائيليات وعلى رأسها قصة الملكين هاروت وماروت
بعد انتهائي من الكتاب وقر فى نفسي أن ما جاء به القرآن من قصص الأولين كافٍ وشامل وما خرج عنه فهو من الإسرائيليات وإن القرآن الكريم ليهتم بمغزى القصة ودروسها أما التفاصيل الصغيرة كالمأكل والملبس مما لا يفيد نص القصة بشىء ولا يفيدنا نحن بشىء فإن ذلك مما يجب نفضه وإهماله وعدم إلقاء السمع له
قال القاضي عياض: لا تلتفت إلى ما سطره الإخباريون من أهل الكتاب الذين بدلوا وغيروا، ونقله بعض المفسرين، ولم ينص الله تعالى على شئ من ذلك في كتابه، ولا ورد في حديث صحيح.
كتاب مهم يفتح قضية خطيرة وهي مدى دقة وصحة كتب التراث في مجال التفسير، وما مدى انتشار الموضوعات والإسرائليات فيها.
بالرغم من خفة الكتاب وزنا لكنه ذا موضوع شديد الأهمية فالتنبيه على الإسرائيليات التي تملأ التفاسير مهم جدا فهي تعطي فكرا وتصورا عادة ما يكون مغلوطا بل ومضادا للتصور الإسلامي .. وما زلنا نعاني من هذه الإسرائيليات في تشويه تصوراتنا مثل ما نجد في قصة آدم وحواء في الجنة أن حواء من أغوت آدم ومثل أن سارة هي من طلبت من إبراهيم أن يذهب بهاجر لمكة وغيرها ..
موضوع الإسرائيليات في التفسير من أكثر الموضوعات أهمية في الثقافة الإسلامية. واليوم، في ظل الهجمة البلهاء من بعض المسلمين المتأثرين الخاضعين، بوعي أو دون وعي، على التراث الإسلامي، يروجون على الجهلة ولحساب جهلة هذه الإسرائيليات على أنها أصيل في الإسلام، ومن ثم يثبون لهدفهم الأصلي وهو مهاجمة الإسلام نفسه. فيأتي هذا الكتاب بمثابة فضيحة مزدوجة، فهو في اصله فضيحة للإسرائيليات المقحمة في كتب التفسير بالذات، وبأثره فضيحة لهؤلاء السفهاء المستخدمون يظهر جهلهم بجهود علماء الإسلام في تنقية الإسلام من شوائب وخرفات الإسرائيليات منذ عقود بل منذ قرون. فعملية نقد المصادر، سواء كانت السنة أو أقوال العلماء، عملية مستمرة منذ أن عهد الصحابة، وها هو عمر يتصدى مستخدمًا السلطة لإقحام الإسرائيليات في الإسلام، ويقف ابن عباس لكل قول فيها ينقده وبمحصه منطلقًا من الكتاب والسنة، وتمضي قافلة العلماء لتضم عشرات الأسماء، ابن كثير وابن تيمية والعز والسيوطي، ومن المعاصرين الشيخ الشهيد الذهبي، وصاحب الكتاب أبي شهبة. الكتاب صمم ليكون بحث علميًا متكامل، وفي الوقت نفسه موجه للمتخصص وغير المتخصص، ولذا تجد المؤلف يخصص دراسة مدخلية طويلة تكاد تبلغ نصف الكتاب يتناول فيها تعريف القرآن والتفسير والتأويل ومناهج التفسير والمقارنة بينها، مستعرضًا اهم كتب التفسير مبينًا المدرسة التي تمثلها وايجابياتها وسلبياتها. ثم ينتقل للموضوع الأساسي، وهو الإسرائيليات، فيبحث عن اصلها ��كيف دخلت إلى التراث الإسلامي ومن مسئول عن إدخالها، دون تفتيش في النوايا ونصب محاكم التكفير، وموقف الصحابة والتابعين وتابعي التابعين ثم كبار علماء المسلمين من هذه الإسرائيليات. وأخيرًا، يقوم المؤلف بعرض مجموعة كبيرة من الأمثلة على الإسرائيليات في كتب التفسير، ويقوم بتفنيد مثال تلو مثال، كأنما يدرب القارئ على المنهج العلمي الذي اتبعه في نقد هذه الإسرائيليات وفضحها. الكتاب في رأي من أهم الكتاب التي يجب أن يقرأها كل مثقف مسلم اليوم. خمسة نجوم بلا أي تردد أو ندم.
رحمك الله وغفر لك يا شيخنا .. وغفر لابى وجميع امواتنا واموات المسلمين . عمل بحثى شاق جداا قام به المؤلف ل للتنقيب عن الإسرائيليات والموضوعات فى كتب التفسير . فجزاه الله عنا وعن المسلمين كل الخير . كنت احد ضحايا الاسرئليات .. تذكرت اثناء قرائتى في الكتاب العديد من المعلومات التى كنت اظنها من الثوابت ولكنى اكتشفت اننى كنت واهمه وما هى الا اكاذيب بنى إسرائيل او وضع الوضاعين والكذابين . الحمد لله على نعمتى العقل والقراءة . ينقسم الكتاب لعدة اجزاء الاول شرح وافى للمقصود بالتفسير والتأويل وما معنى الاسرائليات والموضوعات .. ومناهج التفسير المختلفه ثم .. عرض ما قام به حفاظ الحديث وا ائمة النقد والجرح والتعديل من جهد مشكور . 3 . عرض اهم واشهر المفسرين ومناهجهم وعرض اشهر كتب التفسير و . 4 . عرض لاشهر الاسرائيليات والموضوعات التى اشتملت عليها كتب التفسير والرد عليها وتبيان ما بها من كذب وادعاء . .. الكتاب جيد جدا .. انصح بقراءته
ما زالت مع رحلتي الماتع لكتب الدكتور الشيخ محمد ابو شهبة ، عندما اقرأ له كتاب اجد نفسي لم ارتوي من مصنفاته وكتبه،فهو صاحب قلم علمي كبير،كما أرى الصدق والإخلاص في كل تصانيفه وأرى حبه للسنة والشريعة ؛ويتضح هذا في تصانيفه وكيف يدافع عن الدين ونبي الإسلام في جميع مصنفاته وكتبه..
وهذا كتاب من افضل ما صنف الشيخ رحمه الله.
في العصر الحديث وامتدادًا لهذا الخط الرافض للإسرائيليات ظهرت العديد من المؤلفات الناقدة للإسرائيليات في التفسير، وتعالت الدعوات بضرورة تنقية كتب التفسير منها، وبُولِغ في رفضها للحدِّ الذي جعل البعض يطالب بتحريق هذه التفاسير التي تحويها، وللحدّ الذي جعل تصفيتها منها مسارًا علميًّا في عدد من الجامعات تحت مسمَّى «الدخيل في التفسير».
ويُعدّ كتاب (الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير) أحد أصداء هذا التوجّه الرافض للإسرائيليات
يُعد كتاب (الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير) من أهمّ الكتب المعاصرة التي صُنفت في موضوع الإسرائيليات وأشهرها، ألَّفَه محمد بن محمد بن سويلم أبو شُهبة (المتوفى: 1403هـ) أحد أساتذة التفسير وعلوم الحديث في الأزهر الشريف، وقد لقي هذا الكتاب ذيوعًا وانتشارًا واسعًا في ظلّ حالة الرفض العام للإسرائيليات فترةَ تأليفه وما بعدها، فكان -ولا يزال- عمدة للباحثين في الإسرائيليات، وتخلَّقَت عَبْرَهُ العديدُ من الرؤى والأفكار تجاه هذا الموضوع.
ولا شك في أنّ الكتاب يعدُّ مرجعًا مهمًّا جدًّا لكلّ باحث في الإسرائيليات؛ لِمَا حفل به من تنظيرٍ وتطبيقٍ خاصّ بها، ولأنه يُعَدّ خلاصة للفكر الناقد للإسرائيليات في التفسير، فقد استفاد أبو شهبة -رحمه الله- مما قاله سابقوه تنظيرًا وتطبيقًا وبنَى على ذلك كتابه، فلا غرو كان الكتاب من أهم الكتب في هذا الباب.
وينخرط الكتاب بشكلٍ واضحٍ وبإعلام مؤلفه منذ البدء في رفض الإسرائيليات وبيان زيفها وبطلانها وضرورة البُعد عنها وتجنبها عند تفسير كلام الله تعالى، وبالتالي فكلّ ما ناقشه المؤلف في هذا الكتاب من مواطن تفسيرية فيها مرويات إسرائيلية فإنما ناقشها في هذا السياق: بيان بطلانها ومخالفتها لصحيح العقل والنقل، إعذارًا منه وتحذيرًا. وهذه هي غاية الكتاب وهدف مؤلفه الرئيس. ولتحقيق هذه الغاية اتخذ المؤلف -رحمه الله- المنهج النقدي منهجًا رئيسًا في معالجة الموضوع ومعالجة المواطن التفسيرية التي ورَدَ فيها إسرائيليات، كما حرص على حشد كلّ ما أمكنه حشده من أوجه النقد ومقولات العلماء السابقين في ردِّ الإسرائيليات وبيان بطلانها وبطلان التفسير المبنيّ عليها في كلّ المواطن التي أوردها.
استهلّ المؤلف -رحمه الله- كتابه بمقدمة أبَان فيها عن سبب تأليفه الكتاب وما أحاط بذلك من ظروف وملابسات، وأبان فيها كذلك عن خطورة الإسرائيليات وما جَنَتْهُ على الإسلام وأهله وتفسير القرآن من جنايات؛ إذ أظهرَت الإسلامَ «بمظهر الدّين الذي يشتمل على الخرافات والتُّرَّهات»وكَشَفَ عن الاتجاهات المختلفة تجاه هذه المرويات والكتب التي حوَتْها؛ فمِن داعٍ إلى تحريق هذه الكتب، ومن داعٍ إلى جمعها وإخفائها عن الناس، ومن داعٍ إلى بيان هذه الإسرائيليات والتنصيص عليها وبيان بطلانها، وهو الخطّ الذي انخرط فيه المؤلف -رحمه الله- ودعا إليه ويندرج فيه كتابه الذي بين أيدينا، ثم ختم هذه المقدمة ببيان معالم منهجه في معالجة هذا الموضوع.
ويمكننا بالنظر إلى محتوى الكتاب بعد هذه المقدمة أن نقسمه قسمين:
الأول: نظري: استعرض فيه المؤلف -رحمه الله- معنى التفسير والتأويل ومعنى الإسرائيليات، والمراد بالموضوعات، والمنهج الذي يجب أن يُتَّبع في تفسير القرآن، والتفسير بالمأثور، وأقسامه، والتفسير بالرأي والاجتهاد، المقبول منه والمردود، ومدارس التفسير، ودخول الوضع والإسرائيليات في التفسير بالمأثور، وأسباب ذلك، وما وُجِّه إلى هذا النوع من التفسير من نقد، والآثار السيئة التي خلَّفَتْها هذه الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير وغيرها.
ثم عرَض لما قام به حفَّاظ الحديث وأئمة النقد والتعديل والتجريح من جهاد مشكور في التنبيه على الموضوعات والإسرائيليات في كتب التفسير عَبْر بيانه لطرق الرواية وأحوال الرواة الذين رووا التفسير المأثور عن الصحابة ومن التابعين، ثم عرَض لأشهر كتب التفسير بالمأثور، مبينًا بإيجاز قيمة كلّ كتاب من جهة الرواية، ولأشهر كتب التفسير بالرأي المقبول، من حيث اشتمالها على الموضوعات والإسرائيليات قلَّة أو كثرة وقد استحوذ هذا القسم على ما يقارب مائة وخمسين (150) صفحة.
واعتبر المؤلف -رحمه الله- هذه المقدمات النظرية على طولها لا بد منها «حتى يكون القارئ على بيِّنة من أمر هذه المباحث، التي ستسلمه إلى المقصد الأصلي من الكتاب في غير اقتضاب»
الثاني: تطبيقي: يَعرض لما جاء بشأن الموطن القرآني أو الآية من مرويات إسرائيلية، وينقل المرويات بنصها أحيانًا، ويُجملها اختصارًا أحيانًا أخرى. يبيِّن ما حوَتْه المرويات من منكرات ومخالفات، وينقل أقوال العلماء الذين ردُّوها. يبيِّن التفسير الصحيح للقرآن في بعض هذه المواطن.
ومن أمثلة المواطن التي ناقشها المؤلف -رحمه الله-: الإسرائيليات في قصة هاروت وماروت، الإسرائيليات في بناء الكعبة: البيت الحرام والحجر الأسود، الإسرائيليات في قصة التابوت، الإسرائيليات في عِظَم خَلْق الجبارين وخرافة عوج بن عوق، الإسرائيليات في ألواح التوراة، إسرائيلية مكذوبة في سبب غضب موسى لمَّا ألقى الألواح، الإسرائيليات في سفينة نوح، الإسرائيليات في قصة يوسف -عليه السلام-.
وبعد أن فرغ المؤلف من عرض هذه المواطن ومناقشتها انتقل إلى نقاش الموضوعات في كتب التفسير، فاستهلّ بمقدمة مختصرة بين يدي الموضوع، ثم عرَض لثمانية مواضع من كتاب الله وَرَدَ بشأنها موضوعات، وقد تنوّعت بين أحاديث مرفوعة للنبي -صلى الله عليه وسلم- في فضائل سور القرآن، وفضل عليّ -رضي الله عنه-، وقصة زواجه -صلى الله عليه وسلم- من زينب بنت جحش، وبعض أسباب النزول، وبعض القراءات الشاذة المنسوبة لبعض العلماء، فبيَّنَ -رحمه الله- اختلاق كلّ هذه المرويات وبطلانها. ثم جاءت خاتمة الكتاب. أبرز مزايا الكتاب: * جمعه لعددٍ كبيرٍ من المواطن التفسيرية التي ورَدَ بشأنها مرويات إسرائيلية، وتعيين هذه المواطن والمرويات في مؤلَّف مستقلّ. * نقاشه لكلّ موطن من هذه المواطن على حِدَة. * تفسيره لبعض هذه المواطن بتفسيرٍ غير هذا المبنيّ على المرويات الإسرائيلية. * جَمْعه لكلامِ كثيرٍ من أهل العلم حول هذه المواطن، لا سيما المضَعِّفين لها ولِمَا انبَنى عليها من تفسير. وبالجملة فمِن أهم ميزات الكتاب أنه كتاب تطبيقي، تخطَّى التنظير لقضية الإسرائيليات إلى التطبيق العملي على مواطنها من كتاب الله وكتب التفسير، كما قام بتفسير عدد من هذه المواطن تفسيرًا بديلًا للوارد بشأنها في المرويات الإسرائيلية، ويتّصل بهذا الأمر بيانه لطرق الرواية وأحوال الرواة الذين رووا التفسير المأثور، وبيان ما قاله بشأنها أرباب الحديث ونقّاد الرواية، وكلّ هذا من شأنه تيسير التعرّف على مواطن الإسرائيليات في كتب التفسير والتعرّف على أوجه النقد الموجَّه إليها روايةً ودرايةً، وذلك في عددٍ كبيرٍ من المواطن ناهز الأربعين موطنًا، مما يؤكّد على أهمية الكتاب في هذا الباب، بغضِّ النظر عن مدى صحة أو خطأ ما توصَّل إليه المؤلف من نتائج، وطريقة توسُّله.
الكتاب يتحدث عن الأحاديث الموضوعة والضعيفة وكيف انتشرت بعد موت الرسول صلى الله عليه وسلم ومن ثم عن التفسير ومدارسه والتابعين وحياتهم وذكر كتب التفسير الخالية من الاسرائيليات الدخيله وبعض الآيات التي تم تفسيرها بالاسرائيليات وذكر التفسير الصحيح وأيضا بعض القصص المذكوره في القران الكريم م قصه نوح ويوسف وموسى عليهم السلام اصحاب الكهف وذو القرنين أرشحه لمن يريد قراءة كتب ا��تفسير ليعلم الكتب الجيدة التي تخلو من الاسرائيليات
وردت في بعض كتب التفسير الكثير من الخرافات والمرويات المكذوبة الغير منسوبة للعقل من قريب أو بعيد ، ونُسبت الي الصحابة والتابعين ، وللأسف احيانا تنسب الي المعصوم صلي الله عليه وسلم .
فقيّد الله تعالي لها أماما فذا لكشف كذبها ودحض حجتها ، وبين في مضمون كتابه ان اختلاق وافتراء هذه المرويات من عمل أعداء الاسلام ، وافتبس من كلامه : " ولا نشك أن هذا من عمل زنادقة اليهود والفرس وأمثالهم، الذين عجزوا أن يقاوموا سلطان الإسلام، فسلكوا في محاربته مسلك الدس، والاختلاق، بنسبة أمثال هذه الخرافات إلى المعصوم صلى الله عليه وسلم، وأنا أعجب لمسلم يقبل أمثال هذه المرويات التي تزري بالإسلام، وتنفر منه، ولا سيما في هذا العصر الذي تقدمت فيه العلوم، والمعارف، وأصبح ذكر مثل هذا يثير السخرية، والاستنكار والاستهزاء."
وقبل أن يخوض رحمه الله تعالي في ذكر هذه الاسرائيليات وتفنيدها ، وضع مقدمة نفيسة في بيان ماهية هذه الاسرائيليات ، وكيف وصلت الي كتب الائمة الاعلام من علماء التفسير .. ففي بداية الكتاب وضح لنا المنهج الذي يسير عليه كتابه فقال : "أما منهجي في هذا الكتاب: • فسأقدم للبحث الأصلي بمقدمات أبين فيما معنى التفسير والتأويل ومعنى الإسرائيليات. • وما المراد بالموضوعات؟ • وما المنهج الذي يجب أن يتبع في تفسير القرآن، والكلام عن التفسير بالمأثور، وأقسامه، والتفسير بالرأي والاجتهاد المقبول منه والمردود ودخول الوضع والإسرائيليات في التفسير بالمأثور، وأسباب ذلك وما وجه إلى هذا النوع من التفسير من نقد، والآثار السيئة التي خلفتها هذه الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير وغيرها. • ثم أعرض لما قام به حفاظ الحديث، وأئمة النقد، والتعديل والتجريح من جهاد مشكور في التنبيه إلى الموضوعات والإسرائيليات في كتب التفسير. • ثم أعرض لأشهر كتب التفسير بالمأثور، مبينا بإيجاز قيمة كل كتاب من جهة الرواية، ولأشهر كتب التفسير بالرأي المقبول، من حيث اشتمالها على الموضوعات والإسرائيليات قلة أو كثرة، أو عدم اشتمالها من غير تعرض لما فيها من جوانب كمال أو جوانب نقص أخرى، فليس ذلك من غرضي، ولا مما يتصل بالغرض الذي وضع له الكتاب، إلى غير ذلك مما عرضت له. • وهذه المقدمات أو التمهيدات على طولها لا بد منها، حتى يكون القارئ لهذا الكتاب على بينة من أمر هذه المباحث، التي ستسلمه إلى المقصد الأصلي من الكتاب في غير اقتضاب. • ثم بعد ذلك آخذ فيما قصدت، وهو: الإبانة عن الإسرائيليات والكشف عن الموضوعات في كتب التفسير، سواء منها ما اختص بالتفسير بالمأثور، أو ما جمع فيها بين المأثور وغيره، أو ما غلب عليها التفسير بالرأي والاجتهاد، ومما ينبغي أن يعلم، أن هذه الكتب الأخيرة لا تخلو من التفسير بالمأثور قط، ولا يمكن أن تخلو منه. • وليس من غرضي في هذه الدراسة وهذا البحث أن أتناول الكتب كتابا كتابا، فهذا أمر يطول، ويلزم منه التكرار، أو الإحالة على ما فات. • ولكني سأعرض لهذه الإسرائيليات والموضوعات، وأردها من جهة العقل والنقل.
ومن الأفكار الرئيسية في هذا الكتاب : - أنه ليس بعد المصطفي صلي الله عليه وسلم عصمة ، فكل أئمتنا رحمهم الله تعالي قد اجتهدوا فمنهم من أصاب ومنهم من أخطأ .. واقتبس من كلامه ايضا : " والحق في الإسلام لا يعرف بالرجال، وإنما يعرف الرجال بالحق، ورضي الله تبارك وتعالى، عن سيدنا علي حيث قال: اعرف الحق تعرف أهله، وحسبي في كلا الحالين: ما وافقت فيه، وما خالفت أني مجتهد، والمجتهد مأجور؛ أصاب أم أخطأ، وصدق المبلغ عن رب العالمين صلى الله عليه وسلم حيث قال: "إذا اجتهد الحاكم، ثم أصاب فله أجران، وإذا اجتهد ثم أخطأ فله أجر" رواه مسلم في صحيحه." - أثني الامام ابو شهبة في عرضه لكتب المفسرين كثيرا علي تفسيرين هما تفسير ابن كثير ، وتفسير الآلوسي رحمهم الله تعالي جميعا. - أن صحة الأسانيد لا تنافي أن يكون أصل هذه الرواية الصحيحة السند من الاسرائيليات .. واقتبس أيضا من كلامه : " إن تخريج من التزم الصحة ليس بحجة، وكم من ملتزم شيئا لم يفِ به، والشخص قد يسهو ويغلط مع عدالته، وأنظار العلماء تختلف، والحاكم -على جلالته- صحَّح أحاديث حكم عليها الإمام الذهبي وغيره بالوضع، وكذلك ابن جرير على جلالته، أخرج روايات في تفسيره، حكم عليها الحفاظ بالوضع، والكذب." - المنهج القويم لتفسير القرآن الكريم : " على من يفسر كتاب الله تعالى أن يبحث عن تفسيره في القرآن، فإن لم يجد فليطلبه فيما صح وثبت في السنة، فإن لم يجد فليطلبه في أقوال الصحابة، وليتحاش الضعيف، والموضوع، والإسرائيليات، فإن لم يجد في أقوال الصحابة، فليطلبه في أقوال التابعين، وإن اتفقوا على شيء كان ذلك أمارة غالبا على تلقيه عن الصحابة، وإن اختلفوا: تخير من أقوالهم، ورجح ما يشهد له الدليل، إن لم يجد في أقوالهم ما يصلح أن يكون تفسيرا للآية؛ لكونه ضعيفا، أو موضوعا، أو من الإسرائيليات التي حملوها عن أهل الكتاب الذين أسلموا؛ فليجتهد رأيه ولا يألو أي لا يقصر، إذا استكمل أدوات هذا الاجتهاد، وعليه أن يراعي القواعد الآتية: " وأورد تلك القواعد ص82 - وتجد ايضا في بعض المرويات التي يصححها احد المفسرين ، تجد أخا له يكذبها في كتاب اخر ، وكأنه بنيان متماسك لا يختل ابدا .. (لا تجتمع امتي علي باطل) ولله تعالي الحمد والمنة. - وتجد ايضا في مضمون الكتاب حرص الامام البالغ علي تفنيد هذه الشبهات وحزنه علي من أوردها في كتبه وتجده فرحا حين يقول في بعض المواضع : " ونحمد الله أن وجد في علماء الأمة من رد هذا الباطل، وتنبه له قبل أن تتقدم العلوم الكونية كما هي عليه اليوم. "
وفي النهاية لابد لكل مسلم يبحث عن دين الله الحق وعن الصراط المستقيم ان يقرأ هذا الكتاب التأسيسي ..