في الغرب يقولون “Dress to Impress” بمعنى تأنق لتعجب، ويبدو أنني تقبلتها من صاحبنا جوجل ولم أتقبلها من أبي عندما كان يرددها على مسمعي مثيراً تقززي بقوله “كُل ما يعجبك والبس ما يعجب الناس” فقط لأقدس الشماغ ولمنعي من ارتداء الجنز والشورت وما يقاس عليهما في حضرة الرجال.. كان ولايزال المظهر الخارجي مكملاً للمضمون، بل ويعمل فقط كمقدمة وتمهيد في مطلع بحث طويل أو معزوفة موسيقية.. إلا في حالة أزياء النساء.. وعطور النساء.. وأحذية النساء.. أفقتُ من سطوة غفوة على الأريكة ورحتُ أتأمل في اللاشئ محاولاً أن أفكك رأسي من الصداع الرهيب بهبة متثاقلة اتجهت للمطبخ القابع في وجهي والمتخذ لمساحة ثلاثة أمتار من ركن الصالة الأيمن لإعداد القهوة السوداء، أظن أن القهوة تمثل رحلتي من التعقيد إلى البساطة، من الارتباك إلى الوعي..
اختبرت في هذه الرواية احساسا جديدا من المتعة .. فقد جرت العادة ان اقرأ الكتاب أولا ، وبعدها يدفعني الفضول للبحث عن سيرة الكاتب والقراءة عنه وعن حياته وانجازاته وان وصلت حد الإعجاب بأعماله أسعى لحضور أمسية او ندوة له . لكن ماحدث هذه المرة اني حضرت الندوة وتعرفت على الكاتب قبل ان اقرأ الكتاب !! لقائي بالكاتبة شخصيا ، وحديثها عن تجربة الكتابة والنقد والنشر دفعني حقا ان اقرأ الرواية بل وأصر على إنهائها في اقل من يومين . بصعوبة بالغة استطعت ان افصل بين شخصيات الرواية وشخصية الكاتبة ربما لأنها المرة الأولى التي التقي بالكاتب قبل الكتاب .. لا أعلم !! الرواية بالمجمل مقبولة أخذتني الى مكان لا اعرفه ولم اختبره من قبل ، تلك المنطقة التي يغيب فيها صوت الدين ويختفي الرقيب ،ويداس على العادات والتقاليد ويضرب بالعائلة عرض الحائط !! في تلك المنطقة التي اختارها "يزن" لنفسه وسماها "حرية" واختار نمطا معينا للحياة أعاد فيها تعريف كل شيء حسب ما يراه هو ... . خصوصا العلاقات !! لم استنكر اي فعل او فكر منه ، لكن العجيب في الموضوع ان سؤال راودني : هل يتحول الإنسان الى حيوان مفكر وقت خلوته ويبيح لنفسه كل المحظورات التي يحكم عليه مجتمعه قسرا ان لا يفعلها ؟ حقيقة لا احب إصدار الأحكام على افعال الآخرين او توجهاتهم ولكن هذا السؤال الذي ظل يلاحقني طوال قرائتي للرواية . ربما لان لدي تعريفا اخر للحرية .. وربما لأني في حياتي أترفع عن اي علاقة تجعلني اخجل من نفسي أمام نفسي مهما كنت أعاني من نقص ما في ناحية ما !! لأني اومن وبشدة ان اكبر خسارة هي خسارة الإنسان احترامه لما تبقى له من إنسانية في ظل هذا الكم الهائل من البرمجات المحبطة التي تتسللنا شئنا ام ابينا !! فكرة التطبيق الذي صممه يزن لحبيبته "غازلني" ذكرني بفيلم أمريكي اسمه "her” او "هي" يتطور الذكاء الاصطناعي لدرجة محاكاة المشاعر والاحاسيس ، فيلم جميل وقيم عن قوة التكنولوجيا !! اللغة الوصفية كانت جميلة في مناطق وفي مناطق أخرى استخدمت كلمات باللهجة العامية وهو ما أراه مناسبا للسرد النصي والذي يخدم الحبكة بشكل او باخر .٠ التنقلات الزمانية للرواية لم تأخذنا الى مكان أبعد من ثرثرات بين أصدقاء يتقاسمون الكبت والرفض لواقعهم مع قفزات للماضي بين الحين والآخر !! لكن على صعيد العمق الإنساني مازلنا ندور في نفس الحلقة المفرغة الرجل والمرأة .. والحديث الجدلي الأزلي عن شكل العلاقة بينهما ، والتي لم اجد حتى اللحظة فكرا او رأيا أدهشني !! ختاما شكرا للكاتبة على قلمها المبدع 🌹