تميزت هذه المجموعة القصصية في مقاربتها لثيمة الموت عبر الغوص في سرديات الفرد والجماعة في حيز سياسي معدوم الأفق، حيث تلامس القصص السوريالية من جهة، وأسلوب قصيدة النثر من جهة أخرى. وهي تتمتع بلغة فنية واضحة، تتوّجها حبكة قصصية غرائبية غالباً ما تبدو مبتكرة، وبخاصة على مستوى البحث الذهني، وحتى حين تبدو مباشرة، فإنّ هذه المباشرة تتحول إلى أداة مساعدة على عوالم أكثر تحليقاً. موهبة القص في هذا النص واضحة، والسرد أنيق ومحكم ومقتصد ومفعم بالإحساس العالي، وينم عن تأمل وجودي عميق، وانتباه لعنصر الزمن بمعنييه الفلسفي والسردي.
مهند وضع حداً لحياته بالغاز السام في 29 آب 2017، مهند ترك وراءه "الآثار ترسم خلفها أقداماً" مجموعته القصصية التي قررت لجنة مسابقة الكاتب الشاب في مؤسسة A.M. Qattan Foundation نشرها في ذات السنة. بعد أن أنهيت الكتاب وقرأت قليلا عن مهند يونس، أدركت كم الكآبة والحزن، ففي كتابه لمست الأدب والإبداع ولكن ليس الفرح. مهند كان طالب صيدلة وفاز بجوائز عديدة للأدب.. ولكن أحداثا كثيرة مر بها في حياته، جعلته ينهيها.. ويا ليتنا نكرم موتانا وهو أحياء علنا نبقيهم منارات مضيئة لا آثاراً فقط :\.