الكتاب رقم 400
يظهر مصطفى خليفة بعمل جديد مخالف عما وجدته في قوقعته، وانتقل من عالم السجن الداخلي إلى ما هو خارجه، في فكرة افتراضية بناها على خياله الشخصي، ولولاه ما كانت هذه الرواية شيئاً يذكر. التاريخ يكتب عن مجازر لأحفاد خالد بن الوليد، فهل بقي منهم أحد؟ ربما، وإن بقي شخص واحد، فإن هذه الرواية تستند عليه.
الراوي، الشخصية التي أدخلتنا في صراع وأخذ وعطاء وحب ومشاعر مع الشخصيات الموجودة الأخرى، تلتقي بشخصيتين كما هو مكتوب في الغلاف الخلفي للرواية، وتقلبان حياته رأساً لى عقب، لكنني أريد أن أضيف أن الشخصيات كلها كان لها تأثير نسبي عليها، وتأثير آخر فيما بينها. هذا التفاعل الكبير بين الشخصيات أدى إلى خروج منظومة سردية تمسك القارئ حتى النهاية حتى مع وجود تعاقب لثلاثة أجيال في الرواية.
بين التصديق وعدمه، يحاول القارئ الخروج من الماء ليتنفس من هذا العناء، فيعلق بدوامة أخرى وهي محاولات إسقاط الشخصيات الروائية على أخرى حقيقية، وذلك مع وجود "هتلر" قائماً في إحدى الصفحات، ويصير السؤال أبعد من هل أصدق أم لا؟ ليكون من هو المارشال والأجنبي وآخرين وربما عبدالسلام، رغم أن بعضاً منها يكاد يكون معروفاً.
رقصة القبور، الاسم الذي أطلقه مصطفى على الرواية، والاسم الذي لم أفضل أن يكون، أحببت أن أسمي الرواية وهذا ليس من حقي لكنني أراه هكذا، حلب مدينة الحب والدم.
تنويه أخير: على من يخافون من خدش حيائهم أن يبتعدوا عن هذه الرواية، وأن يرقصوا في قبورهم الخاصة.