تقول أمّي أنّها أبصرت في منامها غولاً برأسٍ حليقٍ وبشرةٍ ملساء، تقدّم نحو شجرة الورد وابتلعها ثمّ حمل حاوية النّفايات بين يديه وابتلعها ثمّ شاهد كرسيّاً مذهّباً فقضمه، ثمّ التهم المكتبات وصناديق البريد والشّرفات والحقائب، إلى أن مدّ يده وقطف القمر عن شجرة السّماء وراح يمضغه كرّر الأمر مع الشّمس فابتلعها ولم يحترق ثمّ سرّ السّماء بما تحتها وفوقها وفغر فاه إلى أوسع مداه ووضع الصّرّة الزّرقاء بين أسنانه وأفلح في القضاء عليها خلال دقيقة بعدها ما عاد يرى شيئاً، فراح يتلمّس خطاه في العتمة حتّى عثر على قفص فهمّ بليّه بين فكّيه، لكنّ القفص عاند وفتح بابه وراح يشفط الغول إلى جوفه حتّى صار بكامله بين القضبان، لا شيء يفعله في الدّاخل سوى استفراغ كلّ ما ابتلعه في الخارج
رواية استثنائية. يوري كان الأجرأ، عبر الحواجز وحطم قلاع الممنوع، معيداً تعريف الحكمة والمعرفة، الحياة الموت، متطرقاً لفكرة الألوهية عبر نص فلسفي معمق وجريء سيضعنا وبشكل مباشر أمام عدة تساؤلات وجودية وجوهرية، ستدفعنا للتفكّر وإعادة صياغة العديد من المفاهيم التي كنا قد ورثناها دون عناء البحث عن الحقيقة. لا نبالغ إذا ما قلنا أن هذه الرواية ترتقي لتكون بمصاف أعمق الأعمال الأدبية العالمية والفلسفية، سواء عبر أسلوب الطرح والسرد او عبر ما تطرحه من أفكار وقيم وتساؤلات. ان هذه الرواية هي خلاصة فكرية فلسفية معمقة ستضيف لكل من سيقرأها الكثير وستعيد حياكة الواقع على طريقة يوري الصاخبة المجنونة العبثية، ولما لا؟ من قال أن هذا الكون يحتمل كل هذه العقلانية، بعض جنون يوري سيعيد بعثنا من رماد العدم، سننفض طين البلادة، ونعيد صياغة عدة مفاصل من حياتنا، على طريقة يوري وإن أصابتنا بعض شظايا تهوره، فالأمر يستحق العناء.
"يوري اله السمكة السوداء" يأخذك يوري معه منذ ولادته برحلة البحث عن الذات وفهم النفس الانسانية... تقلب الصفحات فتصفعك الافكار والاسئلة والتجارب التي مرّ بها يوري وبعض شخصيات الكتاب...تجد ما يشبهك في مكان ما وما ستتعرف عليه للمرة الاولى...هي صناديق محكمة الاغلاق (الدين، الايمان، الهوية الجنسية، السياسة، الموت..) حاول يوري فتحها وتحطيم اغلالها واصنامها!
(يوري اله السمكة السوداء) حيث لاااااا اكووون انا ..... وحيث تذوب الانا في متاهات نقيضك هي المتعه القصوى في تقمص افكارك لدور لم تلعبه قبل يوري كتبت للنخبه يوري ..روايتي الاولى والاخيره غيض من فيض تفاعل ...مع يوري
بين العقل والروح .. مسيرتان,دربان متوازيان, يتفلتان من قيود ارضية ليرتقيا.. انه سير وسلوك ..للعارف والعالم.
مسيره الروح..زادها في هذا للسفر الروحاني, المجاهده والرياضه النفسيه ليتم السفر من عالم الطبع لادراك الذات المقدسه بشكل كلي ومن خلال الجذبات الالهيه سيستغرق في بحر المشاهدات الذات الربوبيه اللامتناهي حيث تسطع انوار العشق الالهي
مسيره العقل ..زادها في هذا السفر التحليلي التجريبي الفلسفي ..سبر اغوار الفكر الانساني ..وضعه تحت مجهر البحث والتحري والتعري لادراك كنه الاسرار.. حيث تسطع انوار العلم والمعرفه
من مرحله الحال الى المقام ..حيث الفناء الكلي لعالم الامكان في حقيقه الوجود الالهي ..مرحله تقاطع للسالكين ..العالم والعارف حيث يلتقي العقل والروح .. حيث التسليم ..والتسليم هو اليقين
وقد يحدث العكس .. عند الوصول الى مرحله الايمان الاعظم ,الى قيامه النفس الوسطى..قد يأخذنا العجب فنواجه اعظم الاعداء ..( النفس) انه الكفر الاعظم ..مرحله تقاطع ايضا للعقل والروح ..حيث الهروب من عالم الملكوت والجبروت..حيث الفرار من عالم الخلوص...من مضمار (ان لله وانا اليه راجعون).
يوري...فكر فوضوي.. فلسفي ..متعطش للمعرفه عبر بلع مكونات كونيه اسرته في متاهة التجربه *فالحياه ليست جلوسا بليدا* مع يوري انا لا اتكرر... حيث التماهي مع*قدره الانسان على فتح كوات في الدماغ* مع يوري ..انا النقيض ..حيث انتفاء لذرات من لاوعيي في مساحه فضاءته مع يوري ..جررب غوص التجربه! او دعها تجرفك.... هي الطريقه اللائقه ..لتناول يوري...بلذه.
آه لو تعلمين أن هناك ما هو شبيه للموت دهساً تحت جنازير الدبابة، أن يكون الانسان بلا هويّة، ألّا ينتمي إلى شيء إلى جهة، لفكرة، إلى قلب حبيبة. لا يحتاج الموت لأكثر من لحظة، أما أن أموت حيّاً واشاهد موتي بعينين مفتوحتين فهي لعنة اللعنات.
---
يتضمن مضمون الكتاب أسئلة فلسفية وجودية بإطار روائي نسألها لأنفسنا من دون الجرأة أن ننقاشها مع الآخرين(على الأقل بالنسبة لي)
آخر ٢٠ صفحة(مقطع المذكرات) لم ترق لمستوى باقي الفصول برأيي أما عن الباقي فكانت رائعة.
يوري اله السمكة السوداء لن اخوض بتفاصيل الرواية حتى افسح المجال للقارئ ان يغور في اسبارها . داخل كل شخص نقطة سوداء .نولد نقيين طاهريين داخلنا هذه النقطة، نحن نجعلها تكبر وتطغى على كل جزء من حياتنا . فما اجمل ان تكون متصالح مع نفسك . لتصل الى عالم الروحانيات