قراءة سريعة تقتصر على العناوين في مجموعة مسار الياسري الشعرية. من محاسن الصدف انك تحصل على مجموعة شعرية رائعة بالصدفة فيثور دم الكلمة ليطغي لون (احمر على شفاه الصدفة) كعنوان لرحلتك القادمة ، تبحر في القصائد دون وعي من فرط السلاسة كأنك في (رحلة حلم) يجري بك نحو (طفولة بنصف حلوى) تتذكر حبيبتك الأولى حين قالت لك انا (متشبثة بسماك نجماً) ثم تتذكر انها افلتت يدها وسقطت لتصوغ لك كل الأرض (وسائداً من وجع) وتتركك على ارصفة الوهم منتظراً (دون موعد) ، تحاول. ان تخرس ذكرياتك كأن تقول لها ان (الشكوى لغير الناي مذلة) فلا داعي من الانتظار فـ (اعترافات المطر) لم تنسي الأرض (مسرحية العدم المنسي ) مادام (صهيل الذكرى) يصفع في الزوايا ويهز رفوفا يريد اسقاط (قارورة شهرزاد) ، تمد ذراعيك للاعلى وتتثاءب دون ان تفتح فمك ، لانه (تثاؤب حلم ) وما ابعد الحلم عن الواقع الذي اجبرك ان تكتب (وصايا رهن المجاز) لانك تعرف ان لا قيمة للسرد في (باحة اللامعنى) مالم يبعث الله بـ(نبية الحناء) لتقول للناس واجهوا ضعفكم مثل ما فعلت انا في (مواجهة مع مرآتي) فالحياة اجمل من ان تخدش ذبولكم (وشاية موشحة بماء ) وانتم اضعف من ان تقاوموها فتصيبكم بـ(انكسار ثلاثي الابعاد ) .. انا النبية التي ورثت الحب من (دار جدتي) و تعلمت هناك كيف امشي (بين اختين) سعيدةً حتى وان حل الخريف فـ (مسارالمتبقي من الياسمين ) يكفي ان نصلي (صلاة لست تعرفها ) فيعود الربيع ولو للحظة لتزهر (وردة لبغداد) . تغمض عينك لتهدي (قبلة للرب) الذي لم يجعلك مجنون وحدك لانك اكتشفت ان كل الناس لديها شخصية (إيفاسار) لكن بمسميات مختلفة ، تطمئن انك لست وحدك الذي حصدتك الاقدار (سنبلة من ضياع ) فانك ان تهت مع الجمع ذلك يعني انك لست تائها ، بل ستشعر بما يعتري الشجرة التي تسقط (وهي تفارق ظلاً) ستشاهد ان الكثير من الأشجار تمد ظلها في فراغ الشمس الذي خلفه غيابك (على ضفة من بياض متعب ) ستكتشف ان حضورك علّم الناس كيف تثور على كل ما يخيفهم حتى باتوا يقولون ها هم (أطفالنا يخبزون الشمس) ارغفةً من وعي تشرح للمارين كيف كانت (مغالطات في سورة العشق ) ، تلك المغالطات التي جعلتنا نرتكب (خطيئة شحوب الياسمين ) حين اهديناه لمن لا نحب وبقينا ننتظر (صدفة شاهدها النرد) الذي نرميه كثيرا فلا يستقر سوى على وجه يختصر فيه (ملخص القصائد) رغم امتلاكه لسبعة وثلاثين وجه موزع فيها (حروف ابت ان تكون هوامش ) ، ثم يدهشك انك وصلت لفهرس القصائد بهذه السرعة وكأن الشعر بهذه المجموعة الشعرية هواء عذب حبس ببالون ما ان تفتح صفحة منه حتى يتسرب الابداع منه دون توقف فينعشك للدرجة التي تقرر إعادة قراءته في اللحظة التي انتهيت منه محمود العاطفي ١٢/٩/٢٠١٨
مجموعة شعرية هي البكر لصانعة الجمال مسار، تأخذنا بمسارات خلابة من الأبيات الموزونة بحذر والقصائد الحرة التي تشدو بالمعنى الذي غالبا ما يكون خاتمته الوطن. إضافة إلى قصيدة النثر المترعة بالصور باذخة الحس.. نسمع فيها همس الأنا تارة وخبطات مشتاقة عند عتبة الذاكرة في مواقع أخرى، إلى تلك الأيام البيضاء والأحلام المؤدية إليها. كنت ألمح نفسها المقدسة بداية كل عنوان؛ فبدؤها الصريح يجعل من الاسم ابنا شرعيا للقصيدة دون أدنى ريبة. فقد ناغمت بين عناوينها والمتن عالي الصوت بإثارة شديدة. لنجد أن كل قصيدة مدينة، ونحن المغامرون بين جمالاتها الجمة. كانت الأفكار المخبئة تصدح لتشاطر الصيغ الفنية البديعة مقامها الرفيع. وهناك فتات قليل الكم تساقط من كف اللحن ليقع على حافة القصائد فراكمته إلى شيء أشبه بالهوامش.. مقاطع ترن في الذاكرة كلما وجب الحال. كانت مجموعة عالية الحس بريئة من الحزن مهما استبد؛ كانت قوية كتلك المرأة.