لا تبتعد صورة مصطفى ذكري في كتاب يومياته الجديد أقصى ما يمكن كثيرًا عن صورته في الكتابين الأول والثاني. الانفلات من جمود قواعد النوع الأدبي، الإخلاص الصارم للذوق الشخصي، إعادة تدوير الكتابة لاكتشاف احتمالاتها المختلفة في سياقاتٍ جديدة، وخوض الحرب ذاتها مع الكلمة والجملة والفقرة، مرة تلو المرة، وبالدأب ذاته، في محاولته لاصطياد المعاني بأنشوطة الكلمات.هنا يبدو ذكري مستريحًا تمامًا داخل هذه الصيغة: صيغة اليوميات، بأقصى تحريفٍ ممكن لمعناها. هي يوميات حُذِفت تواريخها وأماكنها، ليُقطر فيها معانٍ وأفكار وآراء تعجز عن استيعابها الأشكال التقليدية للأدب. هذا التحريف -من ضمن فوائده العديدة- أنه يتيح لذكري أن يمزج، داخل النص الواحد، فقرة من التأملات الأدبية ذي الطابع
كتاب غريب جداً ، جميل ، لكنه غريب كتابة مجنونة ملهاش قواعد ، وده المُميز ، حسيت أني في متاهة ، فقرة تلاقيها مكتوبة بشكل أحترافي وفقرة تانية مكتوبة بشكل شبه هزلي ، عجبني جداً الكتاب ، طبعاً بعيداً عن الأجزاء السياسية اللي محبتهاش ، لكن هتلاقي كلام عن الفلاسفة زي هيجل وفيتغنشتاين و المُخرجين خصوصاً هيتشكوك و هتلاقي كلام عن الفن والأدب و خصوصاً عن ديستويفسكي وازاي كان بيعيش حياته وأبطاله ، والكلام عن الأبله لأكتر من مرة لدرجة أني كنت عايز أنزل أشتري الرواية ، و كلام عن ميشيما وكواباتا ، هتلاقي مُراجعات عن أفلام ، و فقرات تانيه مكتوبة بصدق و سيرة ذاتية في غاية الجمال والمُتعة تجربة جميلة جداً ومجنونة.