في ملحمة تاريخية رائعة، وعمل أدبي عن مسيرة الحضارة الفرعونية فيما قبل التاريخ، سارت عائلة العم حور تعلم وتعطي صورة شائقة عن كيف بنيت الحضارة-حضارة مصر الفرعونية، وإن كان هذا العملل متخيلا من وجهة النظر الأدبية إلا انك تستشعر انك أمام بناء قائم جد حقيقي..صاغه المؤلف بلغة رائعة جيدة وفنية حتى لتعتقد ماهو خيال وكأنه حفيقة..بل هو الحقيقة..حقيقة عائلة العم حور..هذه الملحمة نقدمها للنشء كي يستلهم أهمية رسالة الانسان في إعمار الحياة وتحقيق أفضل الإنجازات من الإمكانات المتاحة، إيمانا منه بأنها رسالة تتواصلها الأجيال...
على الرغم من حبي لمادة التاريخ عندما كنت طالبة فيما مضى، إلا أنني كنت أجد نفوراً من دراسة التاريخ الفرعوني. كنت أرى أن هذا العالم لا ينتمي بأي حال من الأحوال لما نحيا فيه الأن. أو ربما هو الأسلوب العقيم المعتاد في دراسة التاريخ وجعله مجرد سرد ممل لأسماء ملوك ومعارك حربية لا تخصني معرفتها في شىء.
استمر هذا النفور حتى وقعت في يدي هذه السلسلة منذ خمس سنوات، وفوجئت. كنت استعرت هذا الكتاب من المكتبة العامة لمجرد العلم بالشىء، متوقعة انه مجرد أسطورة من أساطير الحضارة الفرعونية الشائعة، أو مجرد سرد ممل لما سبق ودرسته في المدرسة.
فوجئت بأنني أمام قصة شديدة الإمتاع. رحلة ممتعة تمضي بنا في هدوء سلس عبر الحياة اليومية للمصري القديم منذ أن كان مجرد ساكناً للكهوف يعيش على الجمع والالتقاط، حتى وصل الى بناء بداية الحضارة الفرعونية العظيمة في نهاية الجزء الخامس من هذه السلسلة. عشت مع عائلة العم حور وسط الكهف وفي رحلتهم في الصحراء ثم عبر السهول والى وصولهم الى ضفاف نهر النيل. استمتعت وانا اراقب تطور مهاراتهم في الزراعة والصناعة من خلال التجربة التي قد تصيب وقد تخيب.
لغة شاعرية شديدة الرقي ذكرتني كثيرا باسلوب العظيم نجيب محفوظ في جمل بسيطة تناسب السن الموجه إليه هذا العمل. وإن كنت اتمنى أن يُقسم كل جزء من السلسلة إلى فصول ليكون أكثر ملائمة لهذه المرحلة العمرية. اللوحات المصاحبة لهذا العمل للفنان الكبير "عبدالعال" هى أجمل من أن اتحدث عنها.
اتساءل...لماذا لا يتم اختيار مثل العمل لمنهج اللغة العربية بدلا من النصوص والقصص التي تُدرس منذ السبعينات، والتي أكل عليها الدهر وشرب؟ ألسنا بحاجة إلى عمل يحكي التاريخ بمثل هذا الأسلوب الشيق واللغة العذبة البسيطة؟
شىء مؤسف أن يكون مصير هذا العمل الرائع مثل هذا التجاهل، ونحن في أشد الحاجة إلى من يملأ الفراغ المخجل لأدب النشء في عالمنا العربي.