يشرح لنا الكاتب مشاعر مختلطة بين الفضول في استكشاف تاريخ اللامعيارية الجنسية في السينما العربية منذ الستينات في أعمال مختلفة حتى اليوم ونقد الوسائل التي تم عرضها بها، وشحة الأدبيات التي تناولت هذا الموضوع وبين غضبه اتجاه استغلال مروجي الامبريالية وعداء العرب لتلك التمثيلات وخلق تمثيلات استشراقية في سرد تلك الجنسانية التي تحاول إفراغ المنطقة من اللامعيارية تلك، كدافع في كتابة هذا العمل. العمل مبني على تحليل ونقد وتفكيك مشاهد أكثر من 45 عمل سينمائي عربي عرض جنسانية غير معيارية أو لمح لها. فيتناول الكتاب مواضيع متعددة بين تحريف شكل الجنسانية عند نقلها من صفحات الروايات العربية إلى الشاشة وفق ايدولوجيات أبوية عدائية في الغالب، وبين قتل الشخصيات اللامعيارية كنوع من الاقصاء في الأعمال السينمائية، وتغريب الشخصيات غير المعيارية (كنقيض للشرق) والصور النمطية التي عرضت بها مثل تنويعات صبي العالمة والرجل الأنثوي الذي غالبا ما يتم التنمر عليه، وتسليع أجساد النساء واستخدام جنسانيتهن لاهداف تسويقية . https://jamalon.com/ar/1030941.html https://www.booksatcafe.com/products/...
ولد في بغداد عام 1992، أنهى دراسة علم النفس في جامعة عمَان الأهلية عام 2016. عاش طفولته تحت حكم صدام حسين وشهد اجتياح القوات العسكرية الأمريكية لإسقاط النظام باسم «الحرية». وبسبب تنظيره حول الجسد والجنسانية، أرغمته الميليشيات الدينية المتشددة على ترك العراق عام 2012. كتب في منصات مختلفة مثل رصيف22 ومنشور وحبر وماي.كالي ومجلة كحل، أسس مبادرة سينمجي المعنية بالجنسانية والجسد في السينما العربية سنة 2016.
was born in Baghdad in 1992 and finished their schooling in psychology from Amman Ahlya University in 2016. They lived their childhood under the rule of Saddam Hussein, and saw the intervention of US troops in the country to overthrow the regime under the guise of promoting “freedom.” They were able to turn their visual art and writing to a vessel that carries the voices of the subaltern. They published their latest book titled “The nonnormatve sexuality in Arab cinema” (in Arabic) in 2018. They founded Cinamji, an initiative dealing with body and sexuality in the Arab cinema in 2017.
"تربيك السينما بين أن تكون مكتئبًا تعيسًا بناء على جنسانيتك غير المعيارية أو إرهابي وخارج عن القانون بناء على إثنيتك. تلك العلاقة بيني وبين الشاشة جعلتني أفهم الكثير عنها وفي الوقت نفسه أخاف منها فتلك الشاشة كما يمكنها أن تبني أحيانًا فيمكنها أن تهدم في أحيان أخرى". (بتصرف) هكذا يصف الكاتب شكل السينما المنحازة وعلاقته معها، تلك السينما التي تجهّز قوالبها التنميطية قبل أي مادة فنية أو تسجيلية.
يبحث الكاتب في عدد كبير من أفلام السينما العربية وينظر إلى طريقتها في التعاطي أو التمثيل أو تصوير الجنسانيات اللامعيارية المختلفة، بحث وحقائق سينمائية يتضح من خلالها للمطالع أنه لا يمكن أن تنتج هكذا سينما إلا أفرادًا رافضة أو كارهة لكل ما هو لامعياري الجنس، مما يؤكد الضرورة لوجود عين واعية ومراقبة على طول الحدث السينمائي؛ والذي في معظم الحالات ينمّط ولا يترك فرصة للمشاهد تكوين وجهات نظره الخاصة، إذ يبدأ الغسيل الدماغي من المشاهد الأولى للعمل أحيانًا.
عندما تتبادر إلى أذهاننا شخصية لامعيارية في سينما عربية، سرعان ما تظهر (حتى قبل مشاهدة معظم الأفلام المذكورة في البحث) تلك الملامح الدائمة لشخصية واحدة متغيرة الأسماء؛ فرجل لعوب شهوته تُقدّم على حساب كل شيء، يتحدث بطريقة محددة، مثار سخرية للجميع دون شعوره بالمهانة بل على العكس يشجع مهانته أو لا ينتبه لها! علاقاته كلها عابرة، يظهر كصياد يحاود اقتناص الفرص "للفوز" بأي شخص لا سيما من هو "فحل" -الذي يداعب رجولة المشاهد- حتى لو كان كارهًا له. أو امرأة تلاحق النساء، تتحرش بهن، من طبقة معينة، حياتها لا يشوبها أي نظام، بشعة المظهر (بحسب معايير وضعها الفيلم) أو جمالها مقترن بثراء يجعلها بالتالي المرأة اللعوب...إلخ من الصور النمطية وطبعًا غالبًا ما ينتهي/ تنتهي نهاية مأساوية بالانتحار أو المرض الجنسي (غالبًا الإيدز) أو في أحسن الأحوال تتعرف على (الشخصية) التي تأخذ بيدها لتغيير هذه الجنسانية الشاذة، وتعدل الانحرافات، أو تعود تائبة إلى صلاة والتزام وعبادة..
كم نحن في صدد الكثير من الحروب، كأشخاص لا نطابق معايير المجتمع، وحتى إن طابقنا، إذ أن هنالك شيء كريه يحدث طوال الوقت، يتصل بمظاهر التنميط والتحقير والإلغاء. حذفًا لحق الإنسان في اختبار علاقاته مع الآخر دون أن يعطى هو أو الآخر الفرصة في تكوين وجهات نظر خاصة غير معرضة إلى تحيز، وجهات نظر حتى وإن كانت رافضة ستكون أقل راديكالية في عنفها غير المفهوم أو العائد إلى سبب.