تشبه قصة "الثورة" في سوريا، إلى حد التطابق، حكاية قيادي في المعارضة المسلحة، كان "أبو علي الحرية" من أوائل المنشقين، لعب في بداية "الثورة"، دور "الدينامو" في تنسيق التظاهرات المطالبة بإسقاط النظام، لكنّه ما لبث أن تحوّل إلى تهريب السلاح. في بداية الأحداث، أوصى "أبو علي" صحافياً التقاه في القصير بأن يحضر له، في الزيارة المقبلة، زجاجة ويسكي من نوع "بلاك لابل"، من بيروت تحديداً، قالها ضاحكاً: "ويسكي بيروت طيب"، كان حليق الذقن ويحتسي الكحول ولا يعرف عنه إلتزام ديني، حاله كحال كثيرين من قيادات المعارضة الذين شكّلوا نواة "الجيش السوري الحر". لكن هذه المجموعات بدأت تعزّز إلتزامها الديني رويداً رويداً، وهذا ما حصل معه، في احد اللقاءات اللاحقة مع الصحافي اللبناني، حمل الأخي&
لو جمعت كل أكاذيب النظام خلال الثورة ووضعت في كتاب واحد لما ظهر بنفس درجة قذارة هذا الكتاب . الكاتب اللبناني ليبي النشأة رضوان مرتضى " المولود لأم شيعية يحاول التلظي خلف سنية والده لبث أكاذيبه عن الثورة السورية و مكونها السني. الثورة السورية حسب تعريفه هي أبو عائشة اللبناني و سواه من سلفيي طرابلس و مخيمات لبنان أما حقوق الشعب السوري و مطالباته المشروعة و عيشه تحت حكم نظام استبدادي فهو أمر جانبي طالما يدعم النظام أرباب نعمته في حزب الله. يعمم الكاتب الذي يستعمل تقيته عدة مرات بشكل مشكوف على الشعب السوري الثائر و الثورة السورية انطلاقا من مواقف فردية قام بها بعض اللبنانيين الذين وقفوا مع الثورة. يدخل الكتاب في قائمة محاولة تشويه القصة التاريخية و الذاكرة الجمعية لمتابعي الثورة السورية.
اشتريت الكتاب لعنوانه اللافت، اللافت جداً. لكن المحتوى فاجأني، إذ كنت قد أعددت نفسي لقراءة تحليل مرتبط بحوادث تاريخية، أو أي تحليل يناقش ويستعرض أسباب تحول الثورة السورية لمشاريع دولة إسلامية؛ لكن المضمون كان مذكرات الصحافي رضوان مرتضى خلال تغطيته لمقابلات وأفلام عن المتشددين والجهاديين وكيفية احتكاكه بهم وبحثه الدائم عن الحقيقة، مضافاً إليه بعض آرائه وتحليلاته الشخصية المبنية على التجربة والمعايشة لواقع هؤلاء. الكتاب جيد، فيه تجربة طويلة وغنية، يعطيك فكرةً مباشرةً واقعيةً عن أناسٍ لا تراهم سوى في التلفاز وتظل تسأل نفسك هل هم موجودون حقاً؟ إلا أن مأخذي عليه هو أن مضمونه يختلف جذرياً عما أوحى به العنوان (الذي وجدته صراحة من أروع العناوين وأكثرها جذباً). سأتريث قليلاً في المرة القادمة قبل أن أقرأ لصحافي.
وراء كلّ إرهابيّ قصّة. فمنهم التّاجر الّذي يطمح للرّبح السّريع (خطف, تجارة سلاح...), ومنهم الطّامح للسّلطة. منهم الهواة وقطّاع الطّرق, ومنهم الحاقد السّاعي للانتقام الشّخصيّ. أمّا "السّواد الأعظم" فهم الّذين عانوا من الفقر أو الظّلم أو المهانة أو الجهل أو التّهميش. هذه الفئة تمثّل عصب الجماعات, فهي الأكثر استعدادًا لتبنّي أيّ عقيدة تعدهم بالحياة الحرّة الكريمة ولو بعد الموت, ولو بحرمان الآخرين حياتهم. "رومانسيّة دمويّة". لذا يسهل استدراجهم واستغلالهم. "الخلاصة الّتي أرجوها من هذا الكتاب, ألّا تقتصر معالجة ظواهر التّكفير, من أيّ طرف أتى, على الجانب الأمنيّ... فإنّ من يقرّر تفجير نفسه من أجل القضيّة الّتي يؤمن بها, إنّما يعبّر عن صدقٍ قلّ نظيره وإيمان استثنائيّ دفعه أن يقدّم أغلى ما يملك في سبيل ما يؤمن به, بصرف النّظر عن أحقّيّته, وسواء اتّفقت معه أم لا. وعليه, فإنّ الحلّ يتمثّل بقتل فكرة التّكفير في رأسه عبر زرع فكرة بديلة تقوم على قبول مخالفيه بدلًا من قتلهم" وعبر رفع الظّلم وتأمين الحياة الكريمة لجميع النّاس. أمّا عن تسميتهم بالإرهابيّين, فقد سمّاهم الكاتب والصّحافيّ رضوان مرتضى أيضًا جهاديّين. وأنا هنا لا أدعم هذه التّسمية, بل أدعو لإعادة البعد الشّموليّ لكلمة "إرهاب" وألّا نقع في فخّ الهيمنة والهندسة الفكريّة الغربيّة واعتبارها كأنّها اصطُلِحت لهذه الجماعات فقط0. فالإسرائيليّون بقتلهم الفلسطينيّن هم إرهابيّون والأميركيّون بتدميرهم منطقتنا هم إرهابيّون. "في المعارك الكبرى, لا يمكن التّصنيف بين أسود وأبيض. لا وجود للخير المطلق أو الشّرّ المطلق. فالحقّ نسبيّ وكذلك الشّرّ." أظنّ أنّ هذه الجملة تختصر هدف الكاتب الّذي أحسن صياغة تجربته الجريئة دون ان يقع في فخّ ال"أنا" ويخسر تواضعه, ودون أن يغاليَ في تبرير خلفيّات هذه الجماعات المسلّحة.
مضمون الكتاب يختلف تماماً عما يوحي إليه العنوان. (و لكل من ينوي قراءة الكتاب، أنصحك أن تتأنى و تبحث عن الكتاب جيداً قبل قراءته؛ لتأخذ فكرة ولو بسيطة عن محتواه، لكي لا يخدعك العنوان كما خدعني. )
لا علاقة للكتاب بالثورة السورية و لا بلحيتها .. العنوان مضلل ، بينما محتوى الكتاب كان بمعظمه عن أسلاميي لبنان . حاول الكاتب أن يكون حيادياً أو موضوعياً و لكنه فشل.
هو الكتاب الثاني الذي أقرأه ثلاث مرات وليس في خانة الروايات التي أهوى إعادة قراءة ما يأسرني منها، قد يكون السبب شخصي، لكوني أتابع مقالات الكاتب بشكل دائم، وقد يكون لكوني فقدت أصدقاء سوريين ولبنانيين في خلّاط الحرب السورية. في إحدى صفحات الكتاب رأيت وجه قاتل أخي، وفي أخرى مر اسم قاتل صديقتي السورية ونسيبها بسبب تشابك الأيدي في إحدى القرى التي دخلتها اللحى المشوّهة.
ينقسم الحكّام على الكاتب بين مصادق على كلام مرتضى لثقتهم به ربما، لصداقته، لتأييدهم للمؤسسة التي يعمل بها.. وغيرها من الأسباب، وبين مكفّر ل"خبرياته" ومرد ذلك لاختلاف الناس حول ما جرى ويجري في سورية حتى اليوم. الكتاب مطروح لجميع الأطراف المتناحرة ومن لون العين تُسقى المكاحل.
أما ما قرأت، فأجده متابعة لما قرأت في مقالات رضوان مرتضى، تتمات وخواتيم وتفاصيل نمت حشريتي لمعرفتها مع قراءة مقالاته وزملائه حول الحرب والجهاد والأجهزة الأمنية. كان بعضها صادمًا أعترف بذلك خاصة فيما يتعلق بالتعذيب في لبنان، إذا كنت في حالة إنكار وأنه لا يمكن أن نكون بقسوة الأجهزة الأمنية العربية الأخرى. ساءني أن أقرأ هذا التفصيل.
لم تستفزني تسمية الإرهابيين بالجهاديين كما اتفق الكثيرون في هذه النقطة، إنما وجدت الأمر طبيعي بل ومنطقي وإجباري صادرًا عن "صحفي" يجب أن يكون على مسافة من الجميع ويتكلم عن الجميع بألسنتهم، وكنت لأستاء لو أنه سمّى شهداء حزب الله بغير الشهداء مثلًا.
الفصل المفضّل، هو المخصص للوفاء للسيارة، فبعد قسوة تصوّر كل ما ورد في الكتاب، جميل أن تمر الرومنسية من مكان ما لا بد أنه عانى الكثير ليحافظ على إحساسه حيًا.
في النهاية، الجميع على حق من وجهة نظره، وهذه هي المظلومية الكبرى للإنسانية
إن كنت لم تعرف عار المعارضة السورية وجرائمها أنصحك بقراءة هذا الكتاب، وإن كنت تحب أن ترى وحشية النظام السوري ستجد هذا بين سطور هذا الكتاب أيضًا. أدعي أني متابع جيد للوضع السوري وخصوصًا ما يدور في نقاشات ما تسمى بالمعارضة السورية، فقد حسمت أمر النظام الأسدي بأنه قاتل وقمعي وبربري. ولكن لم نحسم بعد قضية خيانة الثورة السورية، فهي أنتجت وأفرزت الكثير من الطفيليات التي دمرت أمة وشردت الشعب السوري بنفس مقدار وحشية الرد الأسدي. ستجد سرد يمكني أن أكد لك من قراءاتي أنه صحيح بنسبة كبيرة عن مرتزقة ومهربين صاروا شيوخ وصاروا أمراء .. ولكن أمراء حرب. الحرية والديمقراطية مطالب لا بديل عنها ولكن بطريقة ربيع براغ الفاشلة والتي قلبت ما تم تسميته الربيع العربي والذي كنت أحد الساذجين الذين انجرفوا مع تيار واسع من المصالح والترتيبات وكنت مثل قطعة شطرنج تحركها السفارات. صحيح هنا من يأمن دائمًا ولكن نحن قلة في وسط بحر من الأوساخ.
حذفت نجمتين لأني ورضوان مرتضى ننظر من العين ذاتها. وخشيت أن أبالغ في تقيمي، لكن كل ما أكد عليه أننا كنا جيل مغدور جاهل بما خرج ليطالب به وفشل في الحصول حتى على دمار يمكن أصلاحه. بل تحركنا بعشوائية دمرتنا نحن أنفسنا.
يبدوا كلامي رومانسي ولكن يحمل مرارة واقع زاد سوءًا في مصر وليبيا واليمن وسوريا. صار المناضلين أصحاب مليارات. وأنقى الشباب في القبور أو السجون.