أين طفولتي التي افتقدها في داخلي لم أكن ساذجا قط , بل كنت أشعث , هادئا , و شرها أيضا. كانت رغباتي بلا حدود و الحياة أمامي على الجزيرة جميلة رغم فقري , امتلأت بالأسئلة و عناء البحث , أراقب كل شئ في الطبيعة و المكان , مشيت يوما مع قرص الشمس ببطء شديد , من شروقه إلى مغيبه , من شرق الجزيرة إلى غربها , و تورمت قدماي و أنا أحرس مسير النمل أياماً مراقبا دقة مملكته و ازدهارها الممل ززززز يومها وعيت على حاسة جديدة.
ترصدت الهواء , كيف يشكل الغيم , و كيف يحرك حاشية ثيابي , و يراقص أغصان الشجر , و كيف يزعج الورق الأخذر حتى يسقط.
كم خطون خطوات قافزة من أول شرق الجزيرة حتى غربها , حارسا ظلي و قياس اتجاهي الذي تغير في عودتي , أتأمل كيف يسكن الهواء و البحر , لأستمع إلى وجود الصمت .... أفترش الأرض , أطالع السماء الخالية من كل شئ , فلا علامة هناك أثبت نظرتي عليها , لتصبح رؤيتي في اللاشئ .....
ماء في الخارج ماء في الداخل أمواج تعلو وتتلاطم تصرخ في وجه دلما أمواج تستعر في قلب نورتا البحر تتكسر أمواجه على شواطئ دلما وكل هيجان روح نورتا تتكسر داخله يغلبه في النهاية مطر يسيل من إرادة من حوله كما ينهمر المطر على دلما ليكون قدرها الكلي الذي يفصلها عن الحياة كما تجري
. .
التل جدار الوعي الذي تختار أن تكون خلفه فتعيش في حالة وضيعة، متردية، مُسير، مملوك، مغلوب على أمره. أو أن تعلو فوقه وتتجاوزه بالمعرفة فتعيش حياة كريمة، تختار ما تريده، وما ستكون عليه. نورتا تجاوز التل بالمعرفة من خارجه فقط. ربما لأنه لم يختر أن يتجاوز التل بل كان سعيدا خلفه. الجدة اختارته ليتعلم فبقى في هذا الاختيار. في حين أن داخله بقى خلف التل. وترك روحه في صراع دائم بين تجاوز التل والبقاء خلفه. سد هاشا كان هذا الصراع. هو البوهيمي المتحرر من قيود الحياة. اختار أن يفكك قيوده وإن تُرك وحيدا. قيده الأكبر كان المجتمع. وهو القيد ذاته الذي أهلك نورتا عندما أعطاه المكانة.
. .
رواية تأخذك لعالم الإنسان القديم. قبل أكثر من 2500 عام. العالم هناك. المجتمع والحياة الاجتماعية بتفاصيلها. العلم. العبادات ما قبل الأديان. الفكر السائد. الاقتصاد والسياسية وووووو. لتقول لك في النهاية الإنسان هو ذاته بأخطائه، بحروبه -الداخلية والخارجية-، بمجتمعه الذي يسيطر عليه رأي الجماعة وإن كان خاطئا، بصراعاته الأزلية، بأخطائه.... هو ذاته الإنسان. هي دورة لا يخرج منها.
هذه رواية لكاتبة شجاعة..شجاعة لاختيارها هذه الفترة الزمنية السحقية و التي تكاد تكون ضبابية كمسرح لأحداث روايتها، فهي تعود بنا لما يزيد عن الألفين سنة قبل الميلاد لتقدم لنا صورة عما هو عليه انسان ذلك الزمان .. إن استحضار شخصيات من زمن موغل في القدم وتقديمها للقارىء هو أمر مثير حقاً ومنح الرواية نكهة اسطورية ..ومع ذلك فهي ليست رواية تاريخية وإنما هي تدور في إطار ميثولوجي فلسفي نوعاً ما.
يتضح العمق المعرفي للكاتبة و إلمام الكاتبة بالحقبة التي ترويها كعرضها لطقوس الزواج ومراسم تتويج الكهنة ومواسم الحصاد وغيرها ، كما ضمنتها سرداً لبعض الحكايات الأسطورية القديمة مثل جلجامش فمزجت الجانب التاريخي بالسرد دون أن تثقل البناء الروائي به.
يتقاسم الرواية فضائين مكانيين الأول هو جزيرة دلما الإماراتية التي ينشأ فيها بطل الرواية نورتا الفتى الموهوب الذي يبتعث من قبل ربة الجزيرة إلى بلاد سومر رائدة الأمم آن ذاك ليتعلم القراءة والكتابة والنحت والكهانة والطب ليصبح كاهن دلما ويعمل على نحت آلهة تكون حامية للجزيرة لتضاهي بها باقي الأمم. و أما مملكة سومر فهي الفضاء الثاني الذي تدور فيه الرواية ومن كلا المكانين نلتقي بشخصيات مختلفة تأخذ هي أيضاً مساحتها وصوتها الخاص فنتعرف على ربة دلما وعلى ابنتها إزمي و الكاهن المتمرد في سومر والتي تلعب كلها دوراً في التأثير على حياة البطل نورتا ، كما نقترب أكثر من تلك الأمكنة حيث تصف طبيعتها ..أجوائها.. تاريخها و أناسها.. فهذه رواية تحتفي أيضاً بتفاصيل المكان وحميميته وتعيد إكتشافه ..وبين المكانين نجحت الكاتبة في جعل التنقلات الزمنية والمكانية متقنة فكانت تأتي طواعية منسجمة مع مجرى الأحداث .
تتناول الرواية في جوهرها حالة القلق الوجودي الذي يعيشه نورتا فنراه منذ طفولته شخصية مفكرة.. متحدة مع الطبيعة يملك حس فيلسوف وقدرة على التنبوء يتوق للمعرفة كما أنه متلهف دوماً للمزيد..المزيد من كل شيء ..ومع ذلك لا يصل مطلقاً للرضا عن نفسه وحياته..يعيش في حالة قلق دائمه تتنازعه الحالة الشعورية وضدها فنراه وقد تملكته المعرفة والشك ..و يمتلك المنزلة الرفيعة و رغم ذلك لا يفارقه احساسه بالمهانة.. وعلى مدى الرواية نشاهد شخصية نورتا تنمو وتطور وتشكل تساؤلاته جزءاً كبيرً من السرد في الرواية وهو ما منحها الطابع الفلسفي.. حيث يتساءل نورتا عن جوهر الأمور وخفاياها..عن ما يعنيه كل شيء ..الحياة والآلهة الحب والإيمان المشاعر والذات .. ونرى أنه يصل إلى كل ما يطمح ومع ذلك يخسر كل شي وكل ما كرس نفسه لأجله..وهو ما تتعرف عليه في بقية الرواية التي تتصاعد درامياً في القسم الأخير منها.
المأخذ الوحيد على الرواية هو تكرار بعض الأفكار بأكثر من طريقة مختلفة في أكثر من موضع مثل ذكر فقر أسرة نورتا الذي ترك ندوباً في روحه ..كما شعرت في موضع أو اثنين أن الكاتبة تقدم لنا تبريراً لفعل الشخصية بلسانها وهو شيء يستنتجه القارىء بالمحصلة تمنيت أنها لم تصرح به وتركت للقارئ هذه المساحة ليشكل هو النتيجة ويصل إلى ذاك التصور بنفسه.. عدا ذلك فالرواية بديعة كتبت بلغة شاعرية و عذبة جداً..فيها الكثير من التشبيهات والصور الجميلة ..رواية تثبت أن الهم الإنساني واحد سواء قبل آلاف السنين أم اليوم..كل منا يبحث في الكون عن ذاته وعن أسطورته الشخصية.
قصة تأخذنا إلى فترة من التاريخ السحيق لتجسد لنا جزء من الحضارات القديمة لمنطقة الخليج العربي. نورتا الذي يأخذنا في رحلة يتقصى فيها حياته وحياة شخوص حوله من الطبقات العاملة، والملوك، والكهنة والتجار، وغيرهم بعاداتهم وطقوسهم ومعتقداتهم لتكون النهاية صادمة مثيرة للتساؤل عن وجه التشابه بين الإنسان من أكثر من ٢٠٠٠ سنة وهل حقاً يختلف عن الإنسان الآن؟! استطاعت الكاتبة أن تمتلكني بقوة في كل صفحة من صفحات الرواية لأجد نفسي أعيش لحظات الرواية بتفاصيلها وأحداثها بأسلوبها السلس، الدقيق، الممتع، والجذاب إضافة لتحريها الدقة التاريخية في نقل المعلومات وعرضها بالإضافة لتطرقها للحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وكذلك الدينية لتقدم لنا جزء من تاريخ دولة الامارات خاصة ومناطق الخليج العربي عامة. لربما يؤخذ على الرواية الإطالة في الوصف والتحليل في بعض المواقف لكن يحسب لها سعيها لإيصال الفكرة بأحسن صورة وهو ما وفقت به. رواية استمتعت بها حد الثمالة حيث أعادت لي الكاتبة بعض الثقة في الأدب الإماراتي بعد أن فقدت ثقتي بقراءته منذ فترة. رواية تستحق القراءة
~ الروايةحائزة على جائزة أفضل كتاب إماراتي في مجال الإبداع بمعرض الشارقة الدولي للكتاب لعام 2018 ~ النوع: تاريخي ميثولوجي ~ هي رواية تتحدث عن الطبقة العاملة من خلال حياة ومعتقدات نورتا..الكتاب جميل يحث القاريء على الاستزادة بالمعلومات حول السومرية والفترة التاريخية لتلك الفترة.. تمتلك الكاتبة أسلوب رائع بالوصف..أدخلتنا الكاتبة في عالم آخر تخيّلناها من خلال كلماتها القوية ووصفها الدقيق..حواراتها جميلة ومتقنة.. نهاية صادمة تترك أثر في نفس القاريء وتجعله في حالة تساؤل.. ~ اقتباس: ما الذي يربطنا بالحياة سوى الأرض، نمشي عليها ونشرب من فمها، نأكل من بطنها، نرقص ونضحك ونتألم على سطحها.. تتوالى الأرض علينا وتنبتنا، تصوغنا، تشغلنا، لا تهدأ معنا، حتى بعد الموت تضمنا إليها. . . أعطيها 4.5
انهيت الكتاب بمدة طويلة نسبيا الى حجمه، فالكاتبة وان اعجبت باسلوبها وتعبيرها لكنها استفاضت في وصف الشجون والافكار الداخلية خصوصا لنورتا مما ابطأ رتم القصة وبعث فيها الملل، اما السبب الاخر والرئيسي الذي جعلني اقف كثيرا هو وجود الكثير من الملابسات والتعارض في المعلومات التاريخية المذكورة في الكتاب مع المعلومات العامة والاكاديمية المتعلقة بالحضارات لبلاد الرافدين والمنطقة العربية، وكون الكاتبة مختصة في هذا المجال فهذا ماجعل تقييم الكتاب ضعيف بالنسبة لي فهي ليست هاوية او ذات معلومات عامة عن الموضوع! كنت في بداية القراءة اتخطى بعض الاخطاء لكن مع التكرار بدأت بتدوين ملاحظاتي على الكتاب، فحتى لو كانت الرواية خيالية تماما فلا بد من وجود اساس تاريخي سليم لبناء القصة والاتساقطت اجزاؤها وفلتت حبكتها. انه محزن عندما تلاحظ اهتمام الغرب بحضارات المنطقة بينما لانكلف نحن انفسنا قراءة تاريخنا ومراجعة كل مايكتب عنه! هذه بعض النقاط التاريخية اللتي استوقفتني (مثالا وليس حصرا):
1. الأسماء والمناطق: *** يجب في البداية ذكر ان الكاتبة اختارت ان تجعل احداث الرواية في الفترة الزمنية من اواخر الحضارة السومرية والى نشوء الحضارة الاكادية. ١. ذكرت القصة مراسم الصلاة لاله الشمس في معبد دلما، حيث اقام الكاهن صلاته للاله (شمش) اله الشمس، بحيث الاستخدم الاسم الاكادي للاله وليس الاسم السومري (اوتو). غير ذلك اذا اردنا ذكر الاله المتسيد في العبادة ومعابد الخليج العربي فهو الاله (انزاك) وزوجته (ميسكيلاك) والهة ثالثة يجدر الاشارة لها وهي (با-نيب��). بالاضافة للاله شمش في عهد الاكاديين. ٢. اله اخر اشارت له القصة وهي (صيرورة) هي الهة اسمها الموثق هو (سيرارا) او (صيرارا) وليس صيرورة. وهي ابنة الاله (أنكي) واسمه ايا بالاكادية، وهي احد الهة بلاد الرافد��ن التي ترتبط اهميتها لديهم بحماية ومراقبة الاراضي الحدودية لديهم من الخليج جنوبا الى جبال سوريا شمالا. ولا يوجد ادلة على عبادة هذه الالهة خارح حدود بلاد الرافدين. وليست ابدا اله البحر لدى الديلمونيين، فهذا المنصب يحتله الاله (انزاك) مرة اخرى. فكرة ان يقام معبد في اطراف دلمون لاله مسؤول عن حماية حدود سومر فكرة غير مقنعة. ٣. جزيرة دلما لم تكن رسميا في اطار دلمون السياسي لكن الاكتشافات الاثرية اكدت وجود اثار حضارات قديمة في الجزيرة تعود الى فترة اقدم من الحضارة السومرية. مع هذا كان لها دور فعال كحلقة وصل بين خطوط التجارة بين دلمون وماجان لسبب رئيسي وهو وفرة الماء العذب في الجزيرة مما جعلها نقطة مركزية للسفن للتوقف والتزود بالماء. ٤. تشابه الاسماء بين دلما ودلمون لايرجع لتبعية الجزيرة السياسية لدلمون بل أغلب الظن لوجود تشابه تضاريسي في تكوين الجزيرة مع ما اسماه السومريون بأرض دلمون وأعاد الاكاديون تسميته بأرض تلمون، اخذا بالاعتبار بأن الكلمة الاكادية (تل) لازالت تستخدم في اللغة العربية بنفس المعنى (نظرية غير مؤكدة لكن مثيرة للاهتمام) ٥. بالعودة لذكر منطقةاله دلمون وهو (انزاك) فمعبده الرئيسي كان في جزيرة فيلكا وليس البحرين. وبما ان الرواية تجري احداثها في العهد السومري فكان الافضل تسمية فيلكا باسمها التاريخي من تلك الفترة وليس الاسم الحديث، والمسمى الصحيح هو (اوغاروم) ويمكن ايضا دعوتها ب(ايكار) نسبة الى منطقة وجود المعبد، اما فيلكا فهو اسم مشتق من اسم اطلق على الجزيرة في العصر الهيلينستي (فيلكون) وهو اسم منتشر في الحضارة اليونانية للدلالة على مواقع الاستيطان المحصنة، وكان للجزيرة اسم اخر اشهر عرفت به في عهد الاسكندر المقدوني ويقال انه هو من اطلق عليها هذا الاسم (ايكاروس). وكان هناك ايضا معبد للاله انزاك في البحرين لكنه ليس المعبد الرئيسي للالهة. ٦. الخليج العربي كان يعرف في العهد السومري بالبحر المر (مرّاتو) اما مصطلح البحر الاسفل فهو وصف جغرافي لموقع الخليج بالنسبة لسومر ولايستخدم كإسم تاريخيا، وهنا نقارن مع تسمية البحر المتوسط بالبحر الأعلى حيث لم يتم التعرف الى الآن على مسمى هذا المسطح المائي من قبل السومريون فتم تسميته مجازا من الباحثين حسب وصف السومريون له وهذه الحالة لاتنطبق على الخليج العربي. ٧. الملك السومري المذكور بالقصة بإسم لوجال زاجيري له اسم ادق تاريخيا وهو (لوغال زاغيسي) فلوجال هو لفظ اقرب لتعريب الاسم اللاتيني ولفظة زاجيري خطأ في الحالتين. ٨. نانسي ايا (اسم غير صحيح بل خطأ كبير): الاسم الاصح هو (نينسيانا) " ملكة السماء الحمراء او سيدة الفجر الحمر في السماء". كان يستخدم الاسم احيانا لوصف كوكب الزهرة لكن اسم الكوكب الصحيح هو انانا واسماه الاكاديون بعد ذلك بعشتار، ثم اتى البابليون واطلقوا اسم نينسيانا على كوكب المشترى بدل كوكب الزهرة.ويجب ملاحظة أن الاسم يكتب متصلا وليس مقطعا كنينسي انا او نانسي ايا كما حصل في القصة، حيث ان (ايا) هو اسم الهة اخرى وهي الهة الفجر زوجة اله الشمس (اوتو) ولم تكن في يوم الهة لكوكب الزهرة. ٩. اسم سد هاشا لايبدو اسما سومريا او من اي من المناطق الكثيرة في بلاد الرافدين. قد يبدو الاسم اقرب للاسم السانسكريتي (سيدهارثا) لكنه احتمال بعيد فحتى الان لا يوجد فهم واضح لكلمات حضارة وادي السند او (ملوخا) وكذلك هو مستبعد ان يكون لهم اسماء بلغة لم تظهر الابعد قرون من اندثار حضارات سومر وملوخا. ١٠. ذكرت القصة ان اوشوم عازف الناي جاء من جزيرة قريبة تسمى سيربونير. لا يوجد توثيق لهذا الاسم لكنه قريب من الاسم الحالي لجزيرة (صير بو نعير). لكن الاسم التاريخي لهذه الجزيرة غير معروف ولاتوجد ادلة على وحود الزراعة او حياة ثابتة في تلك الجزيرة لعدم توفر مصادر للماء العذب.لكن هناك نظريات تقول بأن الجزيرة قد تكون هي جزيرة (نارّو) الغامضة في الالواح السومرية. وهي ليست جزيرة مؤهولة بالسكان، بل كانت اهميتها للبحارة للاستدلال، حيث يوجد بها تسريبات للغاز الطبيعي ادت الى وجود شعلات نيران مستمرة مميزة للبحارة مما ادى لتسميتها بنارو (اي جزيرة النار). ١١. اسم نورتا او كما كتبه بطل الرواية خلال دراسته في اوروك (نور-تا) هو ليس اسم سومري او دلموني. فكلمة (نور) وهي مااستند عليها الاسم هي بالاصل كلمة اكادية لم يرد استخدامها قبل عصرهم. فكلمة نور التي هي ايضا متداولة في اللغة العربية بنفس المعنى اذا كتبت (نورتا) فهي تعني المضيء او المنير، وهو معنى اكادي فاذا اردنا اسم بنفس المعنى في العهد السومري يجب علينا استخدام لفظ (بابار).فبما ان القصة في العهدوالسومري ونريد تسمية الشخصية باسم له معني (المنير او الضوء الساطع) سيكون اسمه اذا (اوتو-بابار). فحتى لو كان القصد تصغير لاسم الاله نينورتا فلا دليل على استخدامه بمعنى النور كما قال معلم نورتا له في الدرس.
2. اختلاط المفاهيم والحضارات:
١. وصف لاماسو (الاسد المجنح) حين وصل نورتا الى معابد اوروك هو اقرب للصور المحدثة للاماسو التي لم يتضح تشكيلها بهذه الدقة المذكورة الا في عهد الامبراطورية الاشورية. ٢. لايوجد دليل اركيولوجي لابتعاث كهنة من دلمون الى سومر من افراد لاتنتمي الى الطبقة الغنية. ٣. احد الافكار الاساسية التي تقوم عليها الرواية هي ان نورتا خرج من جزيرة صغيرة في اسفل البحر المر ليذهب الى مدينة سومرية متحضرة ابهرته بهندستها ومعمارها ورقي سكانها في الملبس والمأكل والهندام. لكن اغلب الادلة الاثرية لها رأي مغاير لما تم بنلء القصة عليه، فمع التأكيد ان المدن السومرية الكبيرة كأوروك وأور و اريدو هي مدن متحضرة مثقفة ومحركة لاقتصاد المنطقة وحياتها الاجتماعية لكنها كذلك مدن شديدة الكثافة السكانية فكثرت في الامراض والمشاكل، فكان متوسط العمر الافتراضي للسكان لايتجاوز ٣٥ عاما! وكانت الحالة الاقتصادية لعامة الناسلاتختلف عما وصفت به الكاتبة اهالي خلف التل في دلما بل ربما أسوء، فلم يكن اهل هذه المدن يملكون البحر اللذي يجود هلى اهل الخليج بالسمك والمياه النظيفة، بل كانوا يعتمدون على الانهار التي تجف اكثر مما تجري وكذلك الحال في منطقة الشط فكثرت الحشرات والامراض ( اما الطبقة الغنية فكان الوضع افضل لديها ربما بسبب تغيير مجاري الانهار لتسقي بيوتهم واملاكهم والمعابد). ولم تكن عامة الناس نرتدي الكتان (مستورد) ولم تكن الاغلبية تدهم اجسامها بالزيت الا الطبقة الميسورة والكهنة. ٤. عند وصف غذاء نورتا في بيت الاميرة في اوروك، ذكر الطبق بإسم تشريب وهو اسم حديث ايضا، فاغلب ماتم وصف الطبق به في الالواح السومرية هي (نيندا-اي-دق) بمعنى طبق الخبز المنقوع بالمرق. ٥. قصة ادابا وريح الجنوب هي في الغالب قصة سومرية او ربما اقدم. لكن اول نص ملموس لها كان اكاديا وجد بتل العمارنة بمصر، ملاحظة اخرى هنا في القصة المذكورة: الاله (ايا) هو اله الماء العذب والحكمة والسحر عند السومريين وليس اله الشمس (اوتو مرة اخرى) والاله الذي مثل امامه ادابا هو (نمو) وليس (انو). كذلك والاهم، لا يوجد نص سومري ذكر به ان السماوات سبع ماعدا نص متأخر حيث ذكر فيه الرقم ٧ ولكن اغلب الظن انه كان وصفا لطبقات الارض. حيث كان السومريون يرون السماء كقبة صلبة مصنوع مز الاحجار الكريم كاللازورد. وبدأ علم الفلك بالتطور مع البابليين والاشوريين وهم حضارات متأخرة عن سومر. بدأو بذكر الاجرام السبع (وليس السموات) المحيطة بالارض: شمش، سن، عشتار، مردوخ، بنو، نرجال، و نينورتا (بدون ترتيب)، فربما جعلوا لكل طبقة اله حارس!؟ لكنها مجرد تخمينات. ٦. خطأ كبير آخر موجود في بداية الفصل ٢٠، حيث وصف موسم الحصاد (وهو موسم حصاد الشعير) كبداية السنة وسمي بأدارو، وهذا اسم اكادي وليس سومري ولم يسمي السومريون الموسم الاخير في السنة بأدارو بل كان اسمه (شيجورو) وهو يقع بين شهري فبراير ومارس في السنة الشمسية ( السنوات في بلاد الرافدين قمرية) وفي السنة القمرية الكبيسة يصبح هناك شهرين باسم ادارو: ادارو (١) وادارو (٢). اما بداية السنة الاكادية هو نيسانو اللذي يقع بين شهري مارس و ابريل في السنة الشمسية في حين اسماه السومريون بإسم (بارازقار) وهو موسم الاحتفال بالاله انليل وليس الحصاد. ٧. وصف زقورة اوروك بانها من سبع طبقات هو خطأ اخر حيث يتضح الاعتماد على الاساطير والقصص كالاسرائيليات في وصف الزقورة، فإختلط الوصف في اغلب المصادر اللاهوتية لبرج بابل الاسطوري الذي لم يوجد دليل واقعي حنى الان مع ما تبقى من اثار الزقورات في جنوب العراق. في حين ان المصادر الالاركيوليجية تؤكد ان زقوره اوروك في معبد ( انو ) هي من طبقة واحدة فقط بالاضافة الى المعبد الابيض. ٨. لا يوجد دليل على ان الملك سرجون الاكدي اول اول ملوك اكاد كان يعمل كساقي لدى لوغال زاغيسي. فهذه قصة محرفة عن اسطورة سرجون لدى البابليين. حيث تروي قصتهم بان سرجون كان يعمل ساقيا لدى اور- زابابا ملك كبش. كذلك قصة ولادته من كاهنة ووضعها له في سلة بنهر الفرات. اقرب القصص الموثقة عن سرجون الاكادي هو انه انشأ مدينة جديدة اسمها اكاد او (اغاد) في نفس فترة الحروب بين اروك وكيش وباقي مدن سومر ، انتصرت بها اوروك على ممالك سومر تحت لوغال زاغيسي. بعد ذلك شن سرجون الحرب على اوروك اللتي اخضعت في ذلك الوقت اغلب المدن السومرية، فتمكن سرجون بهذا من انهاء العصر السومري وبداية الدولة وبداية الدولة الاكادية. ٩. واخيراً: لا يوجد دليل على غزو الاكاديين لدلمون في حين لم تتوانى اكاد بسرد معاركها وفتوحاتها لكثير من المناطق والمدن لكن دلمون ليست منها. والاثبات على ذلك ان ماجان ودلمون تم ذكرهم كدول مستقلة في عهد حفيد سرجون، الملك نارام-سن.
سيكتب لهذا العمل الخلود و جدارة معناه الحقيقي كما ابطاله مهد الحضارات الاولى ، حين قذفت إلالهة الة الارض والسماء- ابنائها أساطير متعددة في مدار الزمن سحر هذا الشرق ،في ارض ملتهبة بالشوق و العشق و المسافات تجليات الخطيئة و التقديس صراعاً في جسد الرباعيات "دلما ، اوروك، دلمون ، البحر السفلي " يستشرق المصير الاول و يتكون مع اللمعة الاولى في عين الفتاة السمراء ليجد الكاهن طريقه الوعر المتخبط بالفتن و الأسرار ، يكتب و ينحت مجده ربة دلما المهيبة المسافرة دائما و يكتب لوح الوصايا محققاً الغاية ببناء الالهة ينتصر لذاته و يهزمها بناي الراعي ، تعود سيرارا إلهة البحر الى الخلود و يموت اهل الارض في رحلة الفناء .. يعود كل من أتي من حيث جاء ، النبؤة في عودة الروح و الجسد للمنبع الاول .. و ينبلج الخلق الجديد...هذا العمل المليء بالاجتهاد و البحث و اللغة النثرية الشعرية في السرد و التنظيم . عمل جليل المعنى و لوح محفوظ للهوية من النسيان
رواية رائعة تخرجُ منها ولديك تصور ملوّن حول حقبة تاريخية في الخليج العربي وخاصةً جزيرة دلما، وهي فترة قديمة (٣٠٠٠ ق.م) قامت بها حضارة عظيمة لها طقوسها ومعتقداتها وعاداتها وثقافتها. الرواية ذات وصف بديع ولغة شاعرية، أحداثها شيّقة وغير متوقعة، مشكلتي مع هذه الرواية الجميلة هي الإطالة، وغير ذلك أجدها ممتازة ومبتكرة وجديرة بالفوز، ونلحظ أن كاتبتها باحثة في التاريخ.. فتأتي بالحقائق وتنسجها مع الخيال فتكون النتيجة هي: تاريخ حيّ بأجساد تمشي وأصوات تتردد وروائح تنبعث.
اقتباس أعجبني: " كلّ ما قرأتهُ اليوم من رسائل الأرض و العشب و بقايا المطر على الأرض .. يحثني على السير، وينبئني للكشف"🌴
” ضحك نورتا فجأةً وقال: كم أنا ضعيفٌ وأضحوكة, متورطٌ في نفسي الضعيفة, بينَ أن أكون ساحراً سطحياً وكاهناً غير صادق” ص. 327
هل نحن جميعاً نورتا!
اشتغالات اللغة “رواية تمثال دلما نموذجا”
ريم “الناصّ” هنا لاتلعب بالسرد، ولاتريد من السرد فنيّته بل تجعلُ منه أداةً للاشتغال بعملها وحسب، فلا مكان للسرد عبر ألسنة الشخوص سوى ماتريدهُ منهم أو ما أرادوا قولهُ عبر “الناصّ”-الكمالي- بسلاسةٍ تعبّر عنهم بديمقراطية الرواية الحديثة وفردانية العصر المعاش، بفضاءٍ زمني سحيق “الألف الثالث قبل الميلاد”-الذي ترفض الكمالي تسمية العمل ازاءه “بالرواية التاريخية” وتفضّل أنها عملٌ روائيٌ وحسب.
هذه الكيفية الروائية الشجاعة غير جاذبةٍ للقراء، حيث لاشكل عام بالسرد إلاّ مايحتاجه من لغةٍ وأداءٍ داخلي تؤدّيهِ-الكمالي- بامتياز، جعل من الرواية تزيح أخواتها من الأعمال وتُتَوّج بجائزة معرض كتاب الشارقة 2018 سنة إصدار العمل. جعل من القارئ يميّز أعمال الروائية الفائزة واشتغالها التاريخي بمناطق شبه مسكوتٍ عنها بالرواية والسرد كمناطق جذبٍ للكاتب الشجاع.
نورتا نورتا نورتا
لابطل وحيد بالعمل سوى اشتهاءات الأبطال الوجوديين بصبغةٍ دينية صرفة، حيث آلهات السومريين “يشبّهها الجميع بتاروت، عشتاروت، عشتار الجميلة، نانا كما يناديها الأجداد، والمعنيّ بها نينا “التاروتية” التي تهرب من جزيرتها لأرض دلمون “الفردوس” وتتعرّف على من يجلبها لجزيرة دلما وتمسي ربة دلما.
وتنجب كيلا الذي ينجب لـ إزمي “معشوقة نورتا”.
نينا المأخوذة بالخلود العظمة والمجد تطلبُ من نورتا الفقير الذي جاء من أهل خلف التل-القسم الفقير والمستعبَد للقمةِ عيشه- من جزيرة دلما، أن يصنع تمثالاً يخلّد الجزيرة ويحعلَ منها مزاراً وحجّاً لتسميّ التمثال “سيرارا” ( نذرَ نفسه في صنع وطنٍ لهذا الوجه.ملامحٌ فريدةٌ تؤثر في عين العابد السائل، مستشعرا وقت الحفر عطف قلبه، كي يغرس الطمأنينة في وجه الحجر).ص 13.
صنعه من حجرٍ أصيلٍ حيث دلما مكونة من ”الدلمونيت الأحمر” والذي لايصلح للنحت بل يتناثر ويتهشّم بسرعة ” تصيتُ الحجر أياماً حتى وجدتهُ يوماً قُرب جبل دلما الملون”. ص15.
هذا التمثال الذي سيأخذ مكانتهُ بعد مباركة كهنة دلمون الذين سيستقبلون “ربة دلمة”- ستمسي ربة بعد رحيل كيلا- ويُعجَبون به أيّما اعجاب ثم يأخذ مكانته المهيبة بمعبد دلما.. تلك اللحظة التي وجد فيها نورتا “الفقير المعدَم- ثم الكاهن العرّاف- ثم النحات المتمكّن” أنها مناسبةً لخطبةِ ازمي حفيدة ربة دلما “اشتهاءهُ” والذي أرادها سُلّما للمجد والرفعة بعد وضاعة الفقر والتهميش.
نورتا “المرحليّ” المتذبذب “المتعلّم” دوماً مع نفسٍ تقودهُ نحوَ مصيره.. الغريب المثير “محتضناً سيرارا الذي وضع فيه نورتا نفسه” أنظرُ الى سيرارا ..وأقول لها ” هذا البحر الأسفل أنتِ آلهتُه” ص 323.
فما هو مصير نورتا المثير؟
العصر الأكدي وسرجون وسومر ودلمون
من لذة السرد “الكشف” عن الحالة الاجتماعية لفضاء الرواية وأناسها,وهذ ما تكشقهُ بإتقان “الكمالي” التي هي خريجة تاريخ ” أصبح الجميع الآن يعامل المرتفع وكأنه أمرٌ مقدس” ص27. حيث القداسة تلامس كلّ شيء، وتعني التل الفاصل بدلما الجزيرة المعزولة التي تخاف المطر بالشتاء الذي يسربلها بالظلام لفترةٍ ليست قصيرة. بينما تصفُ علاج كيلا “رب دلما السابق” ابن نينا التاروتية بمرضهِ الذي مات به ( يتركُ نورتا كيلا نائما, ويسرع في خطواته وهو يأتي بالأساسيات من الحليب والزبد والخمر والملح, رباعيات الجسد والروح) أخرج الزعتر من وعاءٍ صغير لألم بطنه ) ص 30 .
كما أن السحر والعرافة والعيافة كانت منتشرة بتلك الفترة التاريخية ” تمسّكت الأقوام البدائية بالسحر لأنها اعتقدَت به” ص30 . كما أن سومر مهد الحضارة التي يوفَد لها الأوفر حظاً تعلم بها نورتا الكهانة والنحت وبينهما شيئا من السياسة وقصة سرجون “السقّاء” الذي سينقلب على الملك السومري ليعلِن نفسه ملك الاتجاهات الأربعة ويغزو دلمون ومن ثمّ دلما شرقاً للسطو على خيراتهما وإخضاع كل الجزر بجواره. بوسط هذا يعدّ “البغاء المقدّس” وسيلة لطرح اشتهاءات الجسد والتفرّغ للعبادة للكاهن فكانت “أنونة” محل اشتهاءات معبد دلما والتي ذاقت جسد نورتا التي أشتهتهُ بوسط كاهنين عجوزين لايلبّيان احتياجات واهتياجات جسدها الشاب. ” ابتعثتني الجدة ربة دلما الى بلاد سومر المتحضرة، تهيئني كاهنا لمعبد دلما، هناك فقط ميّزتُ بين السحر والدين” ص31.
وببلاد سومر “بلاد الرافدين” وعاصمتها أوروك تعرّف على سدهاشا الكاهن “المستقيل” الذي تزهّد بكرامته ووهب نفسه لوجوده المنغلق حيث آمن بعدم جدوى الانسان اتجاه “آلهات” يصنعها بنفسه ويهبها هو هيبته. غيّرت فلسفة سدهاشا نورتا من الداخل، لكنه لم يخضع لها ولا لأيّ سياقٍ ديني آنذاك فكان “براغماتيا” ظاهر التدين “باطنيّ الوجود” غلبه العشق لازمي فبات “غيورا” اتجاه عازف الناي ببيت كيلا، ظانّا حب ازمي له ومبادلته عشقهُ لها.
اشتغالات اللغة
الفضاء الزماني والمكاني والشخوص هي ماتحتّم على الروائي لغته بالعمل، ونجِد -الكمالي- هنا بارعةٌ باستعمال لغةٍ مناسبة فأوشوم الراعي العازف ”أخرج من مخبأ ثيابهِ ناي العظم” ..كناية عن صناعة نايٍ آنذاك، أما نورتا “العاشق الغيور منه” (كم تمنيت النفخ على الناي، لكنني لم أتعلم سوى ضرب الجُنك) وهذه آلة موسيقية آنذاك لعلّها تشبه القانون حاليا أو القيثارة.
كما أن استعمال اللبان الماجاني كان رائجاً ”أضعُ اللبان على الجمر، يفوح المعبد دائماً بعبقٍ خاص” ص119.
فيكاد القارئ لايجِد جملةً شاذة عن المشهد الفضائي للزمان والمكان آنذاك، الذي يطلّ منه نورتا كثيراً ”وقد تغرّبتُ كثيراً، وأحتكّيتُ ورأيتُ، واكتشفتُ ان الأرض في سعتها وضيقِها …يتحكّم بها القلّة“..ص227
افترضت أن هذا العمل سيكون أفضل من يوميات روزّ والتطور المرتقب بعد سلطنة هرمز خصوصاً مع المديح والجوائز والترشيحات التي تلقاها، لكنه للأسف لم يتجاوز مستوى العملين بالنسبة لي.
مشكلة العمل ليست القصة، فالزمان والمكان والمجتمع الذي تناوله العمل بيئة خصبة لإنتاج أعمال ملحمية، وتخصص الكاتبة في التاريخ والآثار والميثولوجيا المرتبطة بحضارات الخليج هي أساس قويّ لخلق شخصيات وحكايات تنتمي إلى الحقبات القديمة، مشكلة العمل بالنسبة لي كانت أسلوب السرد وطريقة تشكيل الشخصيات الرئيسية. كان السرد يتنقل بين السارد العليم وبين المونولوجات الداخلية الطويلة التي تبدأ كحوار داخلي ثم تتحول إلى سرد لبعض الأحداث الحاضرة واستحضار للأحداث القديمة وكانت مليئة بالتكرار والحشو، ولم يكن الانتقال سلساً في أغلب المواضع بين أسلوبي السرد. كانت لغة المونولوجات تميل إلى الأسلوب المسرحيّ منها إلى السرد الروائي، ولم يكن هناك أي تفاوت في الوعي والادراك بين مونولوج شخصية وأخرى، فجميع الشخصيات لديها ذات الصوت ومستوى الوعي، وهو بكل وضوح صوت ووعي الكاتبة، وهو بالمناسبة ذات الوعي الذي وجدته في شخصية روزة من (يوميات روز).
بالنسبة للشخصيات فقد وجدتها هشّة البناء وغير منطقية وغير أصيلة. البطل نورتا: وسيم الملامح، عريض الأكتاف، مفتول العضلات، ذو خصلات تتناثر على وجهه عندما يندمج في النحت (لابد أنكم تخيلتم بطل من فيلم رومانسي من التسعينات) وفوق كل ذلك كاهن ومعالج ومتنبئ وعرّاف وعالم ونحّات ونقّاش وكاتب ومتشكك عبثي وكل شيء يخطر على بالك، ثم في النهاية يصبح مجرم وجبان! أما شخصية سد هاشا وهو الكاهن المتمرد الذي تعرّف إليه نورتا فقد كانت شخصيته تبدو وكأنها خارجة من أعمال كافكا أو كامو، لكن بشكل كاريكاتوري أكثر. أما الشخصيات النسائية: إزمي والجدة نينا وأوشا وكاهنة المعبد فجميعهن جميلات رشيقات يلفتن الأنظار ليس فيهن عيب. قد تكون الجدة نينا محاولة لإثبات دور المرأة قديماً في حكم وإدارة الجزيرة، لكنه دور مدعوم بالمكانة الدينية (النذور والحج الذي تقوم به دائماً)، بالمقابل كانت أوشا وإزمي شخصيات عادية لا دور لهنّ. أما بقية سكان الجزيرة فجميعهم كانوا يقعون تحت مسمي أهل التلّ وهم فئة الفقراء، وليس هناك عوائل مقتدرة سوى عائلة الجدة، حتى أهل نورتا لم نعرف عنهم أي شيء وكأن ليس لهم أي دور في حياته وشخصيته. وإن كنا سنتحدث عن أحداث العمل، فالعمل فقير بالأحداث رغم ضخامة حجمه، حتى النصف لا توجد أحداث تُذكر، ثم انتقلنا لجزء يستذكر فيه نورتا قصة ابتعاثه (نعم ابتعاث هي المفردة المستخدمة) إلى أوروك لتعلّم الكهانة، وبالمناسبة كان وصف المدرسة وطريقة استحضار نورتا لدروسه وتدرجه في الموادّ تشبه الحياة الجامعية الحديثة (لكن ربما كانت كذلك! ما أدراني أنا). الصفحات العشرين الأخيرة كان فيها أحداث أكثر عن باقي العمل كله، ولا أعرف لم تكدست الأحداث هناك بكل استعجال ولم تتوزع على بقية العمل.
في العموم العمل يتناول حقبة تاريخية تستحق أن نقرأ عنها لندرك مدى قدم هذه الأرض وجزرها وأهلها، لكن جاء السرد مخيباً للأمل، وكان من الممكن لذات الشخصيات التي ابتكرتها الكاتبة أن تأخذ مساحتها وقيمتها لو اتخذت صوتها الخاص وعكست وعي الانسان الذي كان يعيش قبل أكثر من أربعة آلاف سنة، بدلاً من وعي انسان القرن الواحد والعشرين.
العمل خيالي من عالم الأساطير والخرافات، يعكس حلم الطبقة العاملة المنعكسة في شخصية البطل الذي يحاول رفع شأن جماعته وانتشالهم من الفقر ومد يد العون لإنقاذهم، متمثلة بالبطل «نورتا»، تلك الشخصية التي تمثلت فيها الكثير من خصال الخير. غير أن البطل المتحوّل يتحول لعدو نفسه ومجتمعه فيصبح متكبراً مغرورًا ، وتحولت تلك الموهبة الكبيرة في فن النحت لنقمة الرواية جميلة وتستحق الجائزة كونها كتبت بعناية أديبة متمكنة من أدواتها اللغوية وتسألنا دائماً أين طفولتي التي أفتقدها في داخلي ؟!
رواية رائعه الثلث الاول من الرواية احداثه بطيئه ولكن ما أن تصل إلى منتصف الرواية تجد نفسك غائصاً في تلك العوالم براعة الكاتبة في دمج خيالها و توثيق التاريخ اخرج لنا هذه التحفة الفنية
#تمثال_دلما للكاتبه الاماراتيه ريم الكمالي حاصله على جائزه معرض الكتاب الشارقه عن فئة أفضل روايه إماراتيه لعام ٢٠١٨ .. اول روايه أقتنيها؛ فضول لمعرفة إذا كانت تستحق الجائزه... جوده اللغه و الصياغ ☑️ جيد جداً تسلسل الاحداث و كيف التعريف بالشخصيات و النهايه ☑️ ممتاز قصه من خيال الكاتبه ظهرت نتيجه اهتمامها بالادب و الآثار و حاصله على ليسانس في التاريخ.. احداث القصه تدور في العصر البرونزي و أثناء قيام الحضاره السومريه في الوطن العربي و بالاخص في جزيرة دلما التابعه لدوله الامارات ...
الرساله في الروايه عميقه و عظيمه .. فهي رحله البحث عن آلهه و صراع النفس البشريه و التساؤلات عن من الخالق؟ من المستحق بالعباده لهذا السبب كانو يعظمون الشمس و القمر و الرياح و الامواج ... انه التييه! #تمثال_دلما_إقتباس: كم خطوتُ خطواتٍ قافزه من أول شرق الجزيره حتى غربها حارساً ظلي و قياس اتجاهي الذي تغير في عودتي . أتأمل كيف يسكن الهواء و البحر لأستمع الى وجوم الصمت.. أفترش الارض أطالع السماء الخاليه من كل شي فلا علامه هناك أثبت بها نظرتي عليها لتصبح رؤيتي في اللا شيء.. اندمجت فالروايه لدرجه اني سافرت بالخيال صرت اصور الاحداث و احس بالبروده و الحراره و الروائح المختلفه الي وصفتها الكاتبه بدقه ☑️