تعود جذور عائلة كرم إلى قرية السودا قرب مدينة اللاذقيَّة. هاجر الجدّ الأكبر إلى طرابلس الشام، ثمّ انتقل منها إلى بلاد مصر، ليصل إلى مدينة طنطا، حيث عمل مزارعاً وتاجراً للأقطان. لكنّ فيلسوفنا يوسف كرم، لا ينتمي إلى هذا الفرع من عائلة كرم، إذ إنّ عائلته، تتبع المذهب المارونيّ، وتعود جذورها إلى مدينة بيروت. هاجر الجدّ الأكبر إلى مصر، حيث تزوّج وأنجب أولاده. وكان أحدهم ولده يوسف، الذي وُلد في الثامن من شهر أيلول عام 1886، في مدينة طنطا. وفي السابعة من عمره ألحقه والده، المتوسّط الحال، بمدرسة القدِّيس جاورجيوس، وتُعرف بمدرسة "سان جورج" عند الشوام. فدرس فيها المرحلة الابتدائيَّة والمتوسّطة والثانويَّة، حيث أنهى دروسه فيها عام 1902، ثمّ التحق بمدرسة القدِّيس لويس بطنطا. ثمّ ما لبث أن غادرها ليعمل موظّفاً في البنك الأهليّ بطنطا. استقال بعدها من وظيفته، وغادر مصر متوجّهاً إلى باريس ليتابع دروسه الجامعيَّة فيها.
قضى يوسف كرم في باريس بضع سنوات لمتابعة دراسته في المعهد الكاثوليكيّ، قسم الفلسفة. حصل في نهايتها على "دبلوم الدراسات العُليا" من جامعة السوربون. ثمّ على الدكتوراه من الجامعة نفسـها، قسم الفلسفـة. وكان موضوع أطروحته يدور حول فلسفة ديكارت. وقد أشرف عليها الأستاذ ليون روبان.
عُيّن بعدها مدرّساً لمادّة الفلسفة في المعاهد الفرنسيَّة الخاصّة، في مدينة أورليان الفرنسيَّة، والمدن القريبة منها. وذلك بدعم من أستاذه الذي رأى فيه شخصيَّة واعدة ونبوغاً فلسفيّاً نادرين.
عاد إلى مصر في عام 1919، وبدأ يدرّس في جامعة فؤاد الأوّل بالقاهرة، بطلب ودعم من صديقه طه حسين ، الذي كتب إليه قائلاً إنّ الجامعة بحاجة إلى أمثاله. وذلك ليكون مساعداً للفيلسوف لالاند. وقد مارس مهنة التدريس في جامعات مصر، لمدّة تزيد على الخمسـة والعشرين عاماً. تتلمـذ فيها عليه جمهرة من مفكّري مصر. نذكر منهم، توفيق الطويل ، عاطف العراقي ، نجيب بلدي ، مراد وهبه ، جورج قنواتي...
مؤلّفاته: ترك يوسف كرم العديد من المؤلّفات والدراسات الفلسفيَّة باللغتين العربيَّة والفرنسيَّة. كما أنّه قام بترجمات لمقالات فلسفيَّة، كان قد كتبها لالاند. وقد طُبعت معظم مؤلّفاته، إلاّ بعضاً منها ما زال مخطوطاً. ونذكر هنا لائحة بأهمّ أعماله المطبوعة، وهي: 1- تاريخ الفلسفة اليونانيَّة، طُبع للمرّة الأُولى عام 1936، ثمّ أُعيد طبعه مرّات كثيرة. 2- تاريخ الفلسفة الأورُبّيَّة في العصر الوسيط، طُبع أوّل مرّة عام 1946، ثمّ أُعيد طبعه 3- تاريخ الفلسفة الحديثة، طُبع للمرّة الأُولى عام 1949 4-العقل والوجود، صدر للمرّة الأُولى عام 1956، ثمّ أُعيد طبعه لأكثر من
لا غرو أن التشابه في موضوعات هذا الكتاب مع موضوعات كتاب (دروس في الفلسفة) والذي اشترك فيه يوسف كرم مع إبراهيم مدكور، راجع إلى تشابه الموضوع بين الكتابين والفترة الزمانية التي يغطيها كلا الكتابين، وإن كان (تاريخ الفلسفة للمبتدئين) أبسط عرضًا مقارنة بـ (دروس الفلسفة)، ولكن كلا الكتابين لا يزالا لا يغطيان تاريخ الفلسفة على النحو الكامل حتى تاريخ تأليفهما، فالفلسفة الهيجيلية والفلسفة الماركسية وكلتهاما أثرتا في الحركة الفكرية حتى تاريخ تأليف هذه الكتب، ومع ذلك لا ذكر لهما بالمرة. بصورة عامة كتاب جيد ولكن ليس لمبتدأ إذ أنه موجه لدارسي الفلسفة وليس للمثقف العام.
كتاب محترم جداً وبداية موفقة للقراءة في عالم الفلسفة، أنصح به كل راغب في البدء في استكشاف عالم الفلسفة، لغة راقية، تبسيط (بالقدر الذي تتيحه تعقيدات الفلسفة) مبين كاشف، جهد مبذول مشكور واهتمام واضح بتوصيل أكبر قدر ممكن من المعلومات إلى القارئ المبتدئ بدون تضليل أو إرباك، وبين السطور يستشف القارئ نزاهة الكاتب في نقده وتساميه عن الدفاع عن فلسفة ما أو التحامل على أخرى، وإن كان دائماً ما يفتح الباب للقارئ كي يفعل ذلك بنفسه. شكراً للكاتب: يوسف كرم على الإبداع في التأليف شكراً لدار النشر على الإبداع في الإخراج والنشر