إن القراءة جزء لا يتجزأ من العملية الإبداعية، والقارئ/ المتلقي شريك للمبدع يظهر ذلك في استحضار الثاني للأول، وفي مراعاته لأحواله، فلولاه لما كُتبت النصوص الإبداعية، وكل نص لا يتناوله متلقي مصيره الموت، وكل نص يتعاوره فكر المتلقي كَرة بعد كَرة حي يتوقد في كل حين، والعمل الإبداعي بطبيعته يقبل الاختلاف في التلقي، والتنوع في القراءة، يدرك ذلك من عالج النصوص الإبداعية، وحاول اقتحام معاطبها، والوصول إلى غاياتها المستترة خلف رموزها، يقول الشيخ البلاغي محمد أبو موسى في ذلك : «جلال الشعر في أن تبقى معانيه محتملة». إذا أدركنا بتفاوت القراءات، وأن بعضها رديء وبعضها جيد...فيجيب الكتاب علي جملة من الأسئلة وهي: فما مقومات القراءة الجيدة؟ وما الأصول التي تقوم عليها القراءة؟ وكيف نصل إلى المتلقي المثالي الذي لا يقل عن قائل النص في الإبداع؟ في هذه القضايا وما يتبعها من حديث عن المناهج، والتجارب جاءت أوراق هذا الكتاب فكانت على النحو الآتي: البحث الأول : قدمها الأستاذ الدكتور إبراهيم الكوفحي بعنوان: «في قراءة النص الشعري (مؤهلات الناقد وثقافته )في التراث العربيّ» قام الباحث بجهد في تتبع مؤهلات الناقد/ القارئ في كتب العلماء في القديم بشكل رئیس، وفي بعض الكتب المعاصرة، وكلهم مجمعون على وجوب توفر صفات عدة للناقد، وضرورة تجديد أدواته بالاطلاع والتعلّم والتدّرب، وصناعة الذوق المدعوم بالمعرفة. البحث الثاني : قدمها الأستاذ الدكتور هاني فراج بعنوان: «أفق النص من أوجه القراءة والتأويل» تحدث فيها الباحث عن حضور التلقي/ القراءة في الموروث البلاغي، وأشار إلى مواطن الخطأ التي يقع فيها قارئ النص، والتي من شأنها أن تبطل القراءة بوجودها، كما تعرض في الوقت ذاته لمعالجة الإشكاليات التي تتأتي من القراءة والتأويل والتعليل من خلال محاور أربعة : أولاً : أفق النص ومفاهيم القراءة في الوافد والموروث. ثانياً: بلاغة النص الإبداعي. ثالثاً: النص ومستويات القراءة . رابعاً: أفق النص وأوجه قراءته ، وفيه ثلاثة آفاق : أ- أفق القراءة والتأويل . ب - أفق القراءة والتوصيل . ج - أفق القراءة والأسلوبية . البحث الثالث: قدمها الأستاذ الدكتور إسماعيل شكري بعنوان: «القراءة وهندسة التأويل: مفاهیم استراتيجية» ينطلق الباحث في ورقته من أن صناعة القراءة بوصفها هندسة وتخطيطاً للتأويل، لا بد لها من الانسجام مع الموضوع والمنهج، وأن كل قراءة هي استبطان لنسق معرفي فلسفي، وتعدد القراءة يعني استبدال معرفة بأخرى مرتبطة بتصوراتها ومنسجمة معها، وقد تحدث عن ثلاثة استبدالات: استبدال الأطر الذي يحوي النسق المقولي، واستبدال المقصدية الذي يحفز العوالم الممكنة، واستبدال التعيين الذي ينشط آلية التشاكل البلاغية . البحث الرابع: قدمها الأستاذ الدكتور حمید سمير بعنوان: «مشکل المعنى وتأويله في المناهج الحداثية : البنيوية وما بعدها» تحدث عن إشكالية المعنى، وعن شيء من طبيعته الغامضة، ثم تتبع حضور المعنى واستبعاده في المناهج المتعلقة بقراءة النص. البحث الخامس: قدمها الأستاذ الدكتور مراد مبروك بعنوان: «سيرة النص وحيرة المتلقي : من النقد التفسيري إلى التأويلي» وفيها قدم الا خلاصة تجربته في قراءة النص، وهي تجربة ثرية تميزت بالشفافية والنقد أشار إلى بعض الأخطاء المنهجية التي ارتكبها النقاد العرب من ص النصوص الإبداعية العربية في قوالب جاهزة ومناهج وافدة من غير النظر في خصوصية النص من جهة وطبيعة المنهج من جهة أخرى، وقد قسم العمل إلى مراحل: المرحلة الأولى : النقد التفسيري للنص. المرحلة الثانية : النقد العلمي والتشكيلي ومعيارية الخطاب . المرحلة الثالثة : النقد التأويلي للنص . أن الكتب التي يشترك في تأليفها باحثون هي مختلفة في المنهج والرؤية، اختلاف تقتضيه طبيعة الموضوعات تارة، وتارة أخرى تستوجبه رؤية الباحث وثقافته.