أعاد الروائي عمر الأنصاري صياغة فصول معركة وادي المخازن في روايته الجديدة الموسومة بـ"ملك المور" ليميط اللثام عن تفاصيل حقبة مغربية شهدت تحولات كبرى انتهت .بإعادة صياغة مغرب جديد حينها
وقد استطاع الأنصاري أن يعكس في ملك المور، صورة بانورامية واسعة للمجتمع المغربي حينها، وبشتى مكوناته وإثنياته المختلفة، مجتمع مغرب ما بعد الأندلس، بعد أن أضحى المغرب .وريث هموم الأندلس
تاني رواية أقرأها لكاتب مغربي معاصر هذه السنة. الطبعة الأولى صدرت سنة 2018، و هي رواية تاريخية كسابقتها (ربيع قرطبة)، يروي فيها عمر الأنصاري أحداث فترة ما بعد سقوط الأندلس، و يصف الحالة التي كان عليها المغرب آنذاك، مهددا من الاسبان و البرتغاليين شمالا، و من الغزو العثماني شرقا. تصف الرواية الحدث الأبرز آنذاك، معركة وادي المخازن، أو معركة الملوك التلاثة، التي شنها الملك سيباستيان، ملك البرتغال، بمعية الملك المتوكل، الذي استولى على الحكم ظلما بعد وفاة أبيه، على الملك عبد الملك أبي مروان، لتنتهي بانتصار الأخير، و تخلذ لبداية جديدة للمملكة المغربية، تعيد لها بعض قوتها بعد خيبة الأندلس، ليستمر الحكم فيما بعد لأحمد المنصور الذهبي، بفضل هذه المعركة التي أعادت للمغرب هيبته.
ملك المور لعمر الأنصاري رواية تحكي عن حيثيات معركة وادي المخازن و التي تعرف أيضا بمعركة الملوك الثلاثة، السلطان أبو مروان عبد الملك سلطان المغرب، السلطان محمد المتوكل الهارب أثناءها و ملك البرتغال سيباستيان، بدئ الكاتب بوضع السياق العام قبل حدوث هذه المعركة و ذلك بعد سقوط الأندلس و زيادة مطامع البرتغال و الإسبان في المغرب و شواطئه لبسط النفوذ الصليبي في بلاد المسلمين، و ساعد السلطان المتوكل في ثقة سيباستيان في هذه الأطماع لسوء تدبيره لشئون الدولة و أهلها ، فقد كان المغاربة المعروفون باسم المور لاختلاف إثنياتهم و أديانهم و أصولهم يدعمون عمه أبا مروان عبد الملك و أخاه أحمد و ذلك ما زاد من عزيمة عبد الملك لاسترجاع حكم المغرب من ابن أخيه و إنقاذ المغرب من الغزو الصليبي و إيقاف نزيف الأندلس و أوجاعه. الشيء الذي استطاع القيام به بعد فوز مظفر في وادي المخازن بخطة محكمة و جيش صلب و مصر على إعلاء راية المغرب،لكنه فقد حياته إثر مرض ألم به و تمت الببعة لأخيه أحمد المنصور الذهبي الذي استطاع في عهده توسيع حدود البلاد بغزوه لبلاد السودان.
. تحكي الرواية في قالب حكائي جميل، وبقلم عربي فصيح وراقي، تفاصيل وكواليس الأحداث التي أدت لأحد أهم المعارك في تاريخ المغرب: معركة واد المخازن. وتتعمق الرواية في سرد تفاصيل حياة الملوك المغاربة آنذاك، وعلاقتهم بالدولة العثمانية من جهة وملوك أوروبا من جهة أخرى.. كما تدخل في وصف الفئات التي شكلت المجتمع المغربي إبان تلك الفترة وتكاثفهم وتلاحمهم بغض النظر عن اختلافاتهم الدينية والاجتماعية. . رواية ملك المور، عرفتني شخصيا على تاريخ المغرب الذي بقي مبهما ولم تسلط عليه الضوء مقرراتنا الدراسية