تحاول فصول هذا الكتاب قراءة العلاقة الجدلية القائمة بين الإنسان والسلطة في عُمان، تمهيداً لفهم المشهد السياسي العُماني المعاصر; وهي تسعى لاستجماع تلك الطاقة المختزنة في الإنسان العماني، التي تتغذى من الروافد العقيدية والثقافية المتكاملة أو المترابطة، ومن التجارب السياسية والنضالية المتراكمة التي عبرت عن نفسها بوسائل وأوجه مختلفة في محطات تاريخية متعددة في سعي الإنسان العماني الدؤوب لبناء وطن مستقل ونظام ديمقراطي تسوده العدالة الاجتماعية وتتساوى فيه فرص العلم والعمل والمشاركة السياسية.
إن المتتبع للمشهد السياسي و الاجتماعي المعاصر بعمان، و خاصة جيل الشباب لن يجد الكثير من المعلومات التاريخية الدقيقة لحقبة ما قبل السبعين و ما بعدها من احداث حتى يومنا هذا إلا ما وافقت عليه السلطة لتوجسها الدائم لتاريخ و احداث ما زالت تؤثر ببلد تعتقد السلطة القائمة عليه انه يضرها اكثر من نفعها، حاول الباحث العماني سعيد سلطان الهاشمي في كتابه (عمان.. الانسان و السلطة) أن يكسر الخطوط الحمراء التي وضعتها السلطة بكتابه هذا والذي ما زال ممنوعا من التداول حتى كتابة هذه السطور .. يقسم الباحث سعيد الهاشمي كتابه إلى اربعة فصول،، يبحث الفصل الأول عن الحركات اليسارية العمانية التي ناضلت وكافحت منذ ستينيات القرن الماضي رغم مرارة الأوضاع المجتمعية و السياسية والتي اعتنقت عدة افكار يسارية مثل الاشتراكية العلمية و الأفكار اللينينية وغيرها من افكار المعسكر الشرقي،، و يتضح من هذا الفصل أن حركات اليسار العماني لم تأخذ تلك الأفكار او إن صح التعبير لم تتشربها جيداً لتزرع بذورها على مجتمع يعاني الفقر و المرض و الجهل لتحصد ثماره فيما بعد،، بل قامت بتصفية و تخوين ابرز قياداتها و ارتفع صوت القبيلة.. مما أدى إلى ضمور هذه الحركات وفقدان شعبيتها التي لاقته في البدايات،، اما الفصل الثاني فيذهب الباحث سعيد الهاشمي إلى سبر اغوار الحركات الإسلامية في العصر الحديث،، ومن تلك الحركات التي أرقت اعين السلطة بمسقط حسب التسلسل الزمني لظهورها الشيعة الشيرازية و جماعة الإخوان المسلمين و التنظيم السري للاباضية،، ويسهب الهاشمي في تعريف اصول تلك الحركات و افكارها العقائدية وكيفية تعامل السلطة معها ودحرها في مهدها... ولان كل سلطة لا تؤمن بدور المجتمع و مؤسساته فقد خصص الهاشمي الفصل الثالث للحديث عن مؤسسات المجتمع المدني العماني قديماً كبدايات وحديثا.. والصعوبات التي تواجهها وكيفية تعاطي السلطات العمانية معها وتخوفها الدائم منها.. ولا ينكر الكاتب الانفتاح و المرونة ولو على استحياء التي ابدتها السلطة مع مؤسسات المجتمع المدني العماني في السنوات الأخيرة بما يتوافق مع نظرتها العامة القاصرة .. اما الفصل الرابع و الاخير فقد خصصه الباحث سعيد الهاشمي للحديث عن مسببات ما احب ان اسميه احتجاجات صحار المباركة وما تلاها من اعتصامات في مناطق مختلفة بالسلطنة في مسقط و صور و ظفار وما خلفته تلك الاحتجاجات و الاعتصامات على رغم قصرها من صدمه للحكومة العمانية وكيفية التعامل معها من قبل السلطان نفسه نزولا تحت ضغط الشارع العماني وما تبعته من اعتقالات واسعة تعسفية بغير وجه حق لناشطين و اكاديميين الخ الخ.. ونستطيع القول بختام هذا الملخص أن سعيد الهاشمي بكتابه ( عمان.. الانسان و السلطة) قدم لنا فهم عميق للعلاقة الدائرة بين الانسان العماني الحالم بوطن افضل مستندا على تاريخ نضالي قديم وبين سلطة ترى أن التاريخ ابتدأ بها منذ سبعينات القرن الماضي و أن القصور في الوعي السياسي و الاجتماعي ما زال ملازما للإنسان العماني.
بحثٌ رصينٌ ومتقن، أجاد من خلاله سعيد الهاشمي في رسم الخلفية التاريخية للعلاقة بين الإنسان والسلطة في سلطنة عمان وتأثيراتها في المشهد السياسي المعاصر في السلطنة وتحديداً في الربيع العماني القصير.
لم يكتفي الهاشمي في كتابه بالرصد والتقرير بل تعداه الى استخلاص العبر من تجارب الحركات الشعبية في عمان عبر تاريخها الحديث لا سيما إبان الربيع العربي فأخرج الكتاب بذلك من حيزه المحلي، وقدم مادة مهمة للقارئ العربي حول دولة وشعب طالما عانتا من التهميش في وسائل الاعلام العربية ليؤكد من خلال بحثه "عمق الوعي الشعبي العماني بحقوقه وواجباته وحرصه على مشروع إصلاحي شامل دستوري، وسياسي واقتصادي واجتماعي"
كتاب رائع، لم أتوقع وجود هذا الكم من المعلومات، ولا حتى مثل هذا الحراك في عمان. مقدمة رائة لإستيعاب ما يجري، أتمنى أن نجد مثل هذه الكتب لكل دولة، ففي مثل هذه المحاولات نظرة عامة شاملة لا تغفل عن الأحداث الجزئية، وهذا ما لا نجده في الوسائل الأخرى.
ضايقني عدم اهتمام الكاتب في الفصلين الثاني والثالث بقدر اهتمامه بالأول، ومحاولته "للتصدي" لمن يتهم الشعب العماني بالركود، هذا الهم مشترك عند مثقفي الخليج بشكل غريب، وكأن دور المثقف هو إثبات إنسانية الشعب الذي ينتمي إليه... وهذا تصرف غير جيد
الكتاب بشكل عام رائع، أتمنى أن نرى منه نسخا أخرى للدول المشابهة لعمان..
الكتاب مهم ويوثق لمرحلة لم يتم توثيقها بهذا الشكل من قبل. أحيي الكاتب على الجهد الذي بذله في استقصاء المعلومة من ذاكرة الذين عايشوا الأحداث سواء كانوا مؤثرين أو متأثرين بها. هناك بعض المواطن التي تحتاج لمزيد من الاستقصاء، وبعضها بحاجة لمزيد من التوضيح وربما التصحيح من خلال الجلوس مع أشخاص آخرين كانوا شاهدين على الأحداث التي وثقها الكاتب.
عمان الانسان والسلطة، كتاب مهم جداً وثري بالمعلومات المتعمد طمسها وتجاهل تداولها. قراءة عميقة لثلاثة من أهم مكونات الحوار بين الانسان والسلطنة في عمان: الحركات اليسارية في الستينات وسبعينات القرن العشرين، الحركات الاسلامية بأطرافها الثلاثة -الشيعية والسنية والأباضية-، ومؤسسات المجتمع المدني بمختلف توجهاتها وتخصصاتها. بحث يستحق الإشادة من الكاتب سعيد الهاشمي، بالرغم من حساسية المواضيع التي تطرق أليها، والأبواب الموصدة التي سعى لفتحها.
كتاب قيّم في معرفة و تحليل مختلف أشكال النضال و السعي للعدالة التي اتبعها الشعب العُماني من عهد سعيد بن تيمور و حتى فترة إحتجاجات ٢٠١١. أفكار الكتاب واضحة و متسلسلة و رغم أنه بشكل عام يمكن تصنيفه في الصف المعارض للحكومة إلا أنه لا يمكن تجاهل الموضوعية و المهنية فيه. كتاب أنصح به لكل عُماني!
وأنا في 2021 واقرأ كتاب -عمان الأنسان والسلطة - للباحث سعيد سلطان الهاشمي وعلى نهاية الكتاب شعرت لحظتها ياه أين كان هذا الكتاب عني أين كان كنت فعلاً أريد فهم وقراءة المشهد السياسي العماني المعاصر كنت متأخرة في هذا الفهم مع ذلك أقول لايهم إذا تأخرت ولكن الأهم فهمت هذا المشهد
بدت الصورة واضحة جداً لي بعد القراءة والفهم وأقول كان تناول الكتاب بكل مواضعية بدون تحيز نعم أقول الباحث سعيد سلطان الهاشمي باحث جيد جداً درس المشهد السياسي لعمان بشكل جيد وواضح
:نص مُقتبس من الكتاب "فإن عُمان اليوم تقف على مفترق طرق تاريخي، حيث الشعب قال كلمته، ثدر استطاعته، والسلطان تفاعل مع مطالب الناس، قدر خبرته وفهمه لطبيعة الحكم الذي أسسه. إلا أن الجيل الجديد في عمان لن يكتفي بالمراقبة والتفرج هذه المرة، إذ إنه أصبح يمتلك أدوات التعيير و توقيتاتها أكثر من ذي قبل. كما أصبح أكثر حرصاً على بناء دولة راسخة الأركان في معمارها الدستوري والسياسي و الاقتصادي.
ولأن الشعب في عمان يريد الحياة فإن الزمن العربي الراهن بكل ثوراته، وثرواته الإنسانية، ونهضته من سبات الاستبداد والظلم، يغذي هذا المطلب، ويمنحه شرعية تاريخية لا يمكن لعاقل أن يتجاهلها، كما لا يمكن لحصيف أن يقزّمها. وعندما يريد الشعب فليس من قوة تقف أمام ما يريد."
يشكل هذا الكتاب أرشيفا ثريا لتاريخ الحركات والتنظيمات السياسية في التاريخ العماني المعاصر . يقسم الكاتب هذه الحركات الى تنظيمات يسارية ودينية ومدنية . يسرد الباحث ظروف تشكلها وطرق تعاطي السلطة معها وصولا إلى إنزوائها و أسباب فشلها ،كما يطرح التحديات التي واجهتها. كتاب مهم ، أظن أن قيمته ستتعاظم عبر السنين لتفرده في تحليل وتقصي حقبة مغيبة من تاريخ عمان.
الكتاب يحمل قيمة توثيقية كبيرة، توثيق للمراحل المتعددة من الحراك السياسي في عمان منذ خمسينيات القرن المنصرم وحتى اليوم.
لكن في الجانب التحليلي، أعتقد أنّ كل دراسة كانت تستحق أن تكون كتاباً منفصلاً مع بحث أعمق في المراجع والإرشيفات المتعددة التي وثّقت تلك المراحل والقضايا.
كذلك، أعتقد أن الكاتب كان بإمكانه الإيجاز في مواضع ك��يرة.
كتاب جريء في طرحه، يميزه ندرة مصادره من وثائق ومقابلات للمؤلف مع أصحاب الشأن من ساسة ومناضلين وثوار ومتهمين، يحصل على تقييم 5 لجهد المؤلف الواضح في السعي وراء المعلومة وعرضها بكل شفافية، ولأنني حصدت كَمّا هائلا لم أكن أعرفه من المعلومات
انتهيتُ من قراءة كتاب عُمان الإنسان والسُلطة لكاتبه سعيد الهاشمي، الذي يدوّن فيه قراءة مُمهدة للمشهد السياسي في عُمان، بطريقة منهجية ودون تزييف، الرائع في الكتاب هي كثرة اعتماد الكاتب على مصادر ومقابلات مع أصحاب القضايا نفسها، لينتج لنا دراسة عظيمة في هذا الشأن ولأننا نعيش في شحّ ملحوظ لمدونيّ التاريخ السياسي العُماني، فهذا الكتاب يعتبر أحد الركائز المهمة لفهم ذلك ، يوضّح الكاتب وبشكل مُفصّل،الحركات اليسارية والإسلاميّة في عُمان، ومؤسسات المجتمع المدني والربيع العُماني، ولديّ ملاحظة بسيطة وهي أنّه انحاز قليلًا بشكل مُبالغ فيه في اعطاء المُبررات للثوّار بينما لمُ يعطها للمخطئين من المنتسبين في النظام ، كالجنود والشرطة بشكل عام.