إذا كان الحس المأساوي بالحياة هو جوهر التعبير الدرامي عموماً، والمأساة بصفة خاصة، وكان العمل المسرحي العظيم –حتى في نهاية صيغته الكوميدية نفسها- هو تعبير عن رؤية مأساوية للعالم، مستترة أو ظاهرة، فهل من الممكن الحديث عن دراما حقيقية بدون رؤية مأساوية أصيلة وحس مأساوي عميق؟ وإذا كان موضوع هذه الرؤية هو المتعالي أو العالم أو الإنسان، فهل استطاع المسرح العربي أن يعبر –مأساوياً- عن رؤية العرب والمسلمين لتاريخهم المحجوز ماضياً وحاضراً، ولذواتهم وللعالم وللمتعالي؟ هم الذين استطاعوا أن ينتجوا أهم نظرية للتاريخ في العصر الوسيط، وأصناف من الفلسفات والمعارف، ظلت تكتسي طابعاً إنسانياً حتى فجر النهضة الأوروبية.