أسئلة الحياة الكبيرة, سطوة الجمال والتفوق الجسدي, وتسلطه على أشكال الكمال الإنساني المتبقية, والبحث عن هوية أخرى حين تخذلنا أجسادنا, الإنسانية التي يتبناها الجميع في حين يتجاهلون الإنسان, والعنصرية تجاه كل ما هو مختلف و ضعيف, الحرب و مصائدها التي لا ينجو منها أحد, وأخيراً الكلمات التي يمكن لمن يمتهنها أن تمنحه تعاويذ الجمال والقوة والحلم بعالم لا يظلم الضعيف.هذه بعض الهواجس التي تتصارع في رأس بطلة رواية ( بائعة الكلمات)
كاتبة وإعلامية سورية عملت مراسلة صحفية وتلفزيونية في عدة وسائل إعلامية في سورية ولبنان صدر لها مجموعتان قصصيتان: : وأخيرا ً ابتسم العالم القمر لا يكتمل وروايتان: أحضان مالحة بائعة الكلمات
لغة الكاتبة جميلة وسلسة، وتنساب عباراتها برقة عبر صفحات الرواية، بتشبيهاتٍ جماليةٍ بديعة مثل وصفها للسير في طرقات القرية وقت المغيب بـ"نزهة في قارب وردي اللون في نهر عذب غير مرئي إلا لمن ينظر بقلبه أو يتقن الزقزقة". فتحيل الرواية إلى لوحةٍ سرديةٍ بالغة العذوبة، لا يستطيع القارئ أن يتركها من يده إلا بعد أن يصل إلى خاتمتها.
"اسمي أفروديت" هكذا تفتتح الكاتبة روايتها، وأفروديت هي ربة الجمال الإغريقية، لكن أحداث الرواية تتناول حياة فتاة ولدت لعائلة قروية فقيرة، أطلقت عليها أمها هذا الاسم لأنه كان اسم سيدة فرنسية من النبلاء في قريتها في فترة الاحتلال الفرنسي، فأرادت بإطلاق هذا الاسم على ابنتها أن تنال بعضًا من حظ وجمال هذه السيدة الجميلة النبيلة؛ ولكن الفتاة النحيلة، السمراء في مجتمع يقيس الجمال ببياض البشرة، ذات الشعر الخشن العصي على التمشيط، لا تنال بسبب اسمها سوى سخرية أقرانها، وتنمر زملائها عليها في المدرسة، فأطلقوا عليها لقب "إلهة الجمال القبيحة"، إنها تعاني بسبب شيء لم تختره، شيء وسمت به حين مولدها وهو اسمها، و شيء كامن في جيناتها من قبل مولدها وهو "ملامحها ولون بشرتها".