. كنت في الجبل ، إذا؟! ما شأنك و هذا الجبل _ انتبهت هنية الى القدمين _ ؛ هكذا إذا رموك حافيا . منذ وصلت الى بلدتنا ،و اخترت الجلوس في خلوتك ، و عينك على الجهة الشرقية حيث الجبل لم تفارقه او لا فهمنا لما بصرك منجذب الى تلك الجهة ، و أي سحر دبر لك يا مسكين ، و كم بخرت مكانك في غيابك فما نفع ، ففهمت أن السحر مرصود هناك حيث تنظر ، و لا حيلة لي في الوصول اليه ، أو أثير جمادا كما حذرني فقيه استشرته في الامر . مثلك كنت فضولية ثم فهمت من الفقيه الروداني ، و من جيراني ، أيضا ، أن هناك بالتجربة أماكن لا يجوز الاقتراب منها ، الجبل أحدهما ، لا بله حتى النظر اليها ، فهو خاص و حصر على يوم الزيارة، و ما أدرك ما يوم الزيارة !.
ولد سنة 1949 بمدينة برشيد. حصل على دبلوم الدراسات العليا في اللغة العربية وآدابها من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بفاس سنة 1987. كما أحرز على دكتوراه الدولة في الآداب من جامعة السوربون بباريس سنة 1990. يشتغل أستاذا جامعيا.
بدأ أحمد المديني النشر سنة 1967 بجريدة العلم. التحق باتحاد كتاب المغرب سنة 1972. يتوزع إنتاجه بين القصة القصيرة، الشعر، النقد الأدبي والترجمة. وقد نشر أعماله بعدة صحف ومجلات: العلم، المحرر، الاتحاد الاشتراكي، النهار (لبنان)، السفير (لبنان)، الثورة، الجمهورية (العراق)، أنفاس، آفاق أقلام، الآداب، الطريق، تحولات، كتابات معاصرة، الكرمل، Magazine littéraire (فرنسا) Corps Ecrit, Jeune Afrique, Europe...
افتتحت الرواية بهذه القولة للكاتب الفرنسي لويس فيردينا: "كمُ الحكاية، القصة، يا إلهي، كم هي ثانوية جدا، إن الأسلوب هو المهم، فالرسامون تخلصوا من الموضوع: جرة ، قدح، أو تفاحة ، أو أي شيء آخر، إذ يبقى المعول عليه هو كيفية صياغتها. " ------------------------------------------------------------- القولة المشار إليها أعلاه، لا يمكنني إلا أن أكون ضدها، فأنا كقارئ ما يمتعني هو القصة وليس الأسلوب، هذا ما يبرر تقييمي الضعيف لهذا العمل. ------------------------------------------------------------- الرواية و منذ الصفحات الأولى اعتبرتها اختبارا لقدرة التحمل، هي رواية بلا روح، مجرد استعراض أدبي رتيب ------------------------------------------------------------- تشعر أن الكاتب قام بكل شيء، أبدع في التصميم والتخطيط والتشكيل، لكنه أغفل شيئا بالغ الأهمية، هو أن ينفخ الروح الأدبية في عمله . ------------------------------------------------------------- إن روح الرواية هي موضوعها والبعد الذي تنتمي إليه، سواء موضوع مادي أو وجداني، سواء بعد سيكولوجي أو فلسفي أو اجتماعي أو تاريخي أو سياسي أو حتى علمي، فهذه الابعاد هي روح العمل الأدبي، أما اللغة فمجرد أداة لتحقيق هذه الغاية، وليست غاية في حد ذاتها ------------------------------------------------------------- 320 صفحة من السرد المتواصل دون حبكة ولا تسلسل و لا منطق و لا تناسق، لا أحد سيقوى على تحمل ذلك ------------------------------------------------------------- هذه المناظرة بين اللغة والموعوض، ليست حكرا على هذه الرواية، بل هي أزمة الرواية المغربية على العموم.
في بلاد نون رواية الكاتب المغربي أحمد المديني، بطل القصة هو سلام راوي أو "حكواتي" حرفته هي بيع الأحلام، يتنقل بين المدن و البوادي حتى يجد نفسه وسط حكاية تأخذه إلى بلاد نون، بلدة أسطورية وسط جبال الأطلس، تقع على سفح جبل تقع في قمته "لالة نونة" تلك الولية التي تحمي البلدة، رواية تصف لنا علاقة الحاكم و المحكوم، و سنوات الرصاص، في لغة شيقة و سرد سلس، كأنك وسط ساحة جامع الفنا