هذا ثاني كتابين أهداهما إلى المايسترو عبدالله ناصر يوم شرفني بزيارته في حفل توقيع الطبعة الجديدة من كتابي "حكايات بعد النوم" بمعرض القاهرة للكتاب 2020. وجدته فجأة يشرد بذهنه -كأنما ستتنزل عليه حالا فكرة قصة من قصصه الساحرة- ويسألني إن كان هناك وقت قبل بداية التوقيع لنذهب معًا إلى مكانٍ فيه ما تأكَّد عبدالله -لسبب ما- أنه سيعجبني. كان الكتاب الأول هو أثر الفراشة وحكايات أخرى الذي أعجبني بالفعل بدرجة لم أتصورها، واليوم أنتهي للأسف من "قافلة" ولا أدري أيهما أقرب إلى قلبي، ولا أيهما أكثر تفردًا وألمعية. لكنني الآن متأكد تمامًا من أن عبدالله ناصر لا يقرأ الكتب كما لا يقرؤها غيره فحسب، وإنما يقرأ الناس أيضًا بنفس الحساسية الاستثنائية، التي تستدعي فعلًا الكثير من التساؤل حول ما يراه عبدالله حين تصيبه تلك اللحظات الخاطفة من الشرود.