في تشرين الأول من عام 1898، يقوم إمبراطور ألمانيا فيلهلم الثاني برحلة إلى الشرق. في إسطنبول، يلتقي السلطان عبد الحميد الثاني ويخطّطان لإنشاء سكّة حديد برلين-بغداد بهدف منافسة التجارة الإنكليزية وقطع طريق الهند البرّي. لمواكبة المشروع، يجب قبل كلّ شيء إدخال التجّار الألمان إلى ولاية الموصل والعمل على تأسيس صناعة نسيجية تتفوّق على تلك الإنكليزية. ومَن غير آينور هانز، وليدة الأب الألماني والأم التركية، التي تعمل مرشدة سياحية في وكالة توماس كوك للسفر، للقيام بهذه المهمّة؟ لكنّ آينور هانز المسكونة بالأحلام، والمسيَّرة بالحبّ، تذهب إلى أبعد من ذلك، متحدّية جبروت ثلاث دول عظمى هي إنكلترا وفرنسا وروسيا القيصرية.
قاصّ وروائيّ عراقيّ وُلد في بغداد عام 1967. نالت روايته الأولى «ليلة الملاك» اهتماماً واسعاً ومُنحت عام 1999 جائزة أفضل رواية عراقيّة عن اتّحاد أدباء العراق، وجائزة الإبداع، وهي أرفع جائزة رسميّة عراقيّة. كما حقّقت مجموعته القصصيّة «رائحة السينما» رواجاً كبيراً، وأعيد طبعها أكثر من مرّة. عمل بعد عام 2003 في الصحافة، حيث أدار تحرير جريدة «المدى»، كما أسّس جريدة «تاتو» الثقافيّة.
في البدء لا يسعني الا ان اشكر قلم الرائع الاستاذ نزار عبد الستار على هذه التحفة التأريخية المميزة ..
رواية تأريخية بأمتياز تحكي عن حوادث تأريخية ممزوجة بفانتازيا حية لتشكل ما معروف بعالمنا الرقمي بـ ( الواقع الافتراضي ) و كأن ( هيلوغراماً ) قد نصب في وسط بيتي مشكلاً شخوص تلك الرواية مشخصاً لي ما يجري امامي .
في كل مرة اقرأ لهذا الكاتب اتمنى لو انني كنت موصلياً لما تحمله روايته من شاعرية في وجدان الكاتب تجاه هذه المدينة العظيمة التي لطالما كانت محط مطامع الاخرين .
اود ان ادلي بأعتراف حقيقي اني لم احب يوماً التاريخ و لا الروايات التي تُعنى به و لكن هذا الكاتب دائماً ما يسحرني بطريقته اللامعة في جعلي اركض لاهثاً وراء سطور الرواية رغم تأريخيتها العميقة في كل مرة اقول بأنني سوف اسلم من قريحة هذا الرائع و لكنه يوقعني في مطبه مرة اخرى لأجدني امسك وسيلتي الالكترونية ( Google ) او حتى الاستماع الى محاضرات تأريخية او امسك كتاب معني بالحادثة الفلانية لفهم المصطلح هذا او لفهم الحقيقة التأريخية تلك .
لا انكر بأنني قد بحثت عن اينور هانز حوالي ال 3 مرات خلال قرأتي للرواية و في كل مرة افشل ... لتأتي نهاية الرواية الصادمة و تعطيني ما ابحث عنه باقل كلمات و بأعمق مفهوم .
هناك اسقاط عميق جداً على الواقع الحالي لبلدنا العظيم .. اسقاط مؤلم و واقعي جداً
قد كان لي الفخر بأني كنت من اوائل القراء لهذه التحفة التأريخية العظيمة ... اود ان اختم مراجعتي البسيطة بنص من صلب الرواية .. صراحة عجزت عن وصفة سأكتفي بكتابته هنا
***
لسنا بحاجة إلى أشخاص يتشبهون بالأنبياء . هذا عصر العلم يا آينور هانم . عصر التعليم . علينا التفكير بالطريقة نفسها التي فكر بها الرجل الذي صنع لنا جهاز الأشعة . حكايات الطيبة و الرحمة و الشهامة و الرجولة و الكرم ، تصنع الكسل و تبقي الجوع على ما هو عليه ، و تشيع التخلف ... الله يتجسد في العلم لا في اتباع السلف الصالح .
***
اخر قولي ( نزار عبد الستار ) دمت فخراً للكتابة في العراق .
هذهِ الرواية تتحدث عن مفهوم تضمين القُوى الناعمة في القضايا الكُبرى -كما صاغهُ جوزيف ناي- بوصفه القُدرة على الجذب والضم دون إكراه أو الحاجة لاستخدام القوة في الاقناع،
تبدأ الرِواية من حدث تاريخي حقيقي وهو زيارة الإمبراطور الألماني فيلهلم الثاني للسلطان العثماني عبد الحميد الثاني في إسطنبول، وتخطيطهما لبناء سِكّة حديد برلين–بغداد كمشروع منافِس للنُفوذ الإنكليزي،
الرِواية تُحاكي هذهِ الحقيقة بِشَكلٍ خيالي بحت ويُستعان بامرأة الأحلام والوُعود آينور هانز..هي من أصل ألماني–تركي تعمل مُرشدة سياحية، وتُسند إليّها مَهَمة إدخال التُجّار الألمان إلى ولاية المُوصل لتأسيس صِناعة نسيجية متقدِّمة، وإعادة تدجين النساء وإغراء الرِجال بالملابس النسائية، لكنَّها تتجاوز الدَور الموكَل إليّها وتخوض صِراعًا شخصيًّا مع القُوى الكُبرى آنذاك.
أُحب الروايات التي تقول لي أن قُدرة الأشياء التافهة لها دور القطرات الغزيرة على طَوفٍ حجري أو إن إتُخذَت كوسيلة ماكرة أخيرة لتمرير الغايات السياسية،
ولهذا الكتابة في السياسة أجمل عندي من الكتابة السياسية والثانية لا تُطاق لأنها تتحدّث بخطاب القَولبة، تقول:أؤمرك، وافعل، ولا تفعل بيّنما الأولى لا يُمكِن أن تقول بشكلٍ صريح:الموت لأعداء الثورة لكن يُمكنها أن تقول أن الصِراعات السياسية للدولة ستؤدي بِك للوقت الذي لا تجد فيه قِطعة لحم واحدة في الحساء!.
شُكرًا أُستاذ نَزار على خيالٍ ناضب مليئ بذاكِرة الواقع.
الأسلوب جيد، فيه كثير من التشويق، الوصف جميل جداً، هناك الكثير من العبارات الجميلة في النص، و لكن القصة عادية، ليست ساحرة، حتى أنني اصبت بالاحباط من النهاية الباهتة، انتهت بكل سلام، و كأن كل الأحداث السابقة و الصراعات المستميتة اللي خاضتها إليانور ذهبت هباء مع الريح، حتى أنني لم اقتنع بفكرة أن السلطان يختار إنسانا عاديا لهكذا مهمة، و مهمة لم تكتمل. كما أنني لم احب شخصية رودولف و ذكره في أحلام البطلة، و اعتمادها على ظهوره للتصرف في مجريات تجاراتها و مشاريعها، أعطاها خفّة عقل و سطحية بعض الشيء،
رواية ترتر للكاتب نزار عبد الستار تعد عملًا أدبيًا ممتعا ومختلف في تناول فترة دقيقة من تاريخ المنطقة. شدتني الرواية بقدرتها على إعادة إحياء تفاصيل تلك المرحلة، بلغة مرنة تجمع بين السرد الأدبي والطرح الوثائقي.
ومع ذلك، لا يمكنني إغفال تحفظي على بعض الإيحاءات الجنسية التي تسللت إلى السرد بشكل بدا في كثير من الأحيان غير مبرر . بل إن بعض هذه الإيحاءات، بأسلوبها المباشر، أضعفت من رصانة العمل وأبعدته عن جماليات الرواية التاريخية التي تحمل ثقلًا معرفيًا وتاريخيًا.
ورغم هذا التحفظ، تبقى ترتر تجربة أدبية تستحق الاهتمام والقراءة، خاصةً أنها تحفر في زاوية تاريخية لم تلتفت إليها الرواية العربية كثيرًا
اللغة الأدبية رائعة زاخرة بالكلمات والتعابير الأدبية، لغة الحوار والسياق جيد ، لكن الرواية أصابتني بالملل … وضعت كثيرا بين كثرة الشخصيات والاسماء لا يوجد تشويق أو متعة لإكمال الروايه .. يوجد مصطلحات غير لائقه ذكرها الراوي بكل صراحه ولا اعلم ما المغزى من ذلك وماهي فائدتها للسياق .
ربما يعتقد البعض أن رواية ترتر سردية تاريخية ، غافلين عن أن المسألة تتعلق بمفهوم التحديث و منطلقات التجديد، حيث ركّز الكاتب من خلال الرواية على فكرة الجهل والتخلف وكيف بالإمكان محاربتهما، وما هي الاشياء التي خسرناها(كمجتمعات عربية) وانتصر الجهل فيها على العلم“. مؤكداً أن هذه هي بالتحديد قضيتنا الآن كدول عربية تحاول النهوض واللحاق بركب التطور، لكننا في كل مرة نقع فريسة للتطرف والجهل والاستسلام لفرضيات الإرهاب ومصادرة الحق الإنساني في الحياة“. رواية ’ترتر‘ تناصر العلم وتدعو إلى الخروج عن القطيع المستسلم، فالشعوب لا تعيش بكرامة إلا إذا حاربت الجهل وقدست العلم“. ا (كوني المرأة التي تؤمن بقلبها وافعلي ما يفترض بنبي ان يفعله) بالتأكيد ليس النبي الذي يصورونه لأنهم يخافون زوال نعمة الجهل .فتصبح خرافاتهم بلا قيمة بل النبي الذي يعلمهم الجدية, والدقة,والهمة,واحترام المهنة, واذا فعلوا هذا فسوف يزول الغش ,والكسل,والكذب وبهذا تنشأ الحضارة) أختم باقتباس: الرجال لايتغيّرون إلا بزوال القوة ، أما النساء فيتغيّرن بالحب. بالنسبة لي، الملابس تشبه أشجار البرتقال لذلك عليّ أن أكون فنانة في ابتكارها.. المدن لاتكون جميلة إلا بنسائها، وأنا سأجعل نساء الموصل عاشقات وحسناوات.
لسبب غير معلوم و قدري بحت تذكرت انني لم اكتب مراجعة لرواية قراتها منذ سنوات و كتبت اقتباسات عنها في دفتري قراتها في صباحات الدوام رواية لطيفة و تاريخية و لها جو خاص جدا