كاتب وروائي فلسطيني الأصل بريطاني الجنسية، مقيم في إسبانيا، من مؤلفاته راوي قرطبة وسياسة في الجنة، ذو توجهات علمانية. قبل أن يكتب روايتيه كان عبد الجبار عدوان يعمل في مجال الاعلام ويكتب مقالة اسبوعية في صحيفة الشرق الأوسط ومقالا اسبوعيا بالانجليزية في الديلي ستار اللبنانية، كما عمل مستشارا لدى عدة محطات تلفزة أوروبية حول شؤون الشرق الأوسط. أثناء الانتفاضة الأولى اصدر عدوان ثلاثة كتب هي أنياب الخروف، والشهداء، وثمن الاستقلال، وقد طبعت هذه الكتب في لندن ومصر وفلسطين. روايته التالية كانت سياسة في الجنة، والتي منعت في بعض الدول العربية،[1] وقد رشحتها دار الفارابي لجائزة بوكر للعام القادم، وكانت رواية راوي قرطبة قد احرزت الدور العاشر من ترشيحات بوكر للعام الأول علما بأن السته الأولى هي الروايات التي تعبر ضمن الفائزين. والمؤلف له الآن كتاب بعنوان بومة بربرة من دار الفارابي وهي رواية حقيقية عن الحياة في قرية بربرة الفلسطينية التي دمرت اثر النكبة وهي مسقط رأس المؤلف.[ في عام 2013 صدرت لعدوان رواية فتنة الكرسي وفي صيف 2015 صدر له عن دار الفارابي في بيروت ايضاً رواية "حافة النور " وهي رواية ثلاثية، وصدر له رواية "قصص" عن دار ابن رشد في مصر، ثم كتاب "شعب الجبارين" عن دار الفارابي في بيروت، وفي عام 2018 صدرت له رواية "أسرى الزمان 2017" وكتب عن الرواية: تُعرفك بنفسك وأصلك، وتكتشف محيطك الاجتماعي والسياسي، فتخرجك من ألاسر الى واقع جديد. تشترك روايات عبد الجبار عدوان في صفات ومواضيع اساسية رغم تنوع عناوين الروايات وازمنتها. يلاحظ قارئ الروايات الثمانية انها تتصدى لافكار مثبته بشكل مسبق في الذهن ومتوارثة حول قضايا تاريخية او دينية أو سياسية مشوشة. مثلاً تعج الذاكرة العربية والاسلامية بالرومانسية حول الاندلس، لكن الواقع كان مريراً منذ دخول القوات الاسلامية اليها، سواء ما حدث مع السكان المحليين في فترة الاندفاع، وقبلهم مع سكان بلاد المغرب، او التناحر والاقتتال الذاتي للقوات الاسلامية في الاندلس، والصراع العائلي على السلطة، وحتى استعادة الاسبان لبلادهم بعد ثماني قرون. في رواية "راوي قرطبة" تظهر الحقائق الايجابية والاخرى السلبية في سرد شيق يعتمد على أمهات المصادر واليوميات والمذكرات التي كتبت في حينها، ويتصدى للرومانسية المزيفة. ذلك التصحيح التاريخي نطالعه أيضاً في الرواية الثالثة لعدوان، "فتنة الكرسي" حيث قضايا جوهرية تتغاضى وتقفز عنها الذاكرة العربية الاسلامية الى درجة المطالبة بالعودة الى تلك الحقبة التي شهدت أبادة نصف جيوش المسلمين لبعضها البعض الاخر، وذلك بعد ثلاثين عام فقط على موت الرسول، وأغتيل فيها ثلاثة خلفاء متتاليين من الصحابة نتيجة لخلافات سياسية، هم عمر ابن الخطاب، وعثمان ابن عفان، وعلى ابن ابي طالب، وتغير فيها نظام الحكم من شورى الى ملكية وراثية، وخطت فيها أحاديث نبوية حسب الحاجة السياسية. الرواية الثانية "سياسة في الجنة" تصدت هي الاخرى لافكار مسبقة عن الجنة ولكن بأسلوب روائي افترض رؤية أهل الجنة، الذين هم موزعين حسب طبقات، رؤيتهم لما يدور على الارض، وواصلوا خلافاتهم في السماء، وتحديداً تصدي النساء لانعدام المساواة مع الرجال في اساليب السعادة المتاحة. "بومة بربرة" رواية تسجيلية للحياة في قرى جنوب فلسطين والاوضاع الاجتماعية والصراعات السياسية قبل وبعد النكبة، وذلك على ضؤ أحداث قرية بربرة التي ينتمي اليها المؤلف، ورؤية سكان تلك القرية الساحلية للعالم من حولهم اثناء الانتداب البريطاني .. هنا ايضاً توضيح لحقيقة المجريات والحياة من دون الرومانسية التي تعمقت لدى الاجيال بعد النكبة عما كان عليه الحال. الرواية الثلاثية "حافة النور" تعتمد على احدث الدراسات والترجمات للغات القديمة والاكتشافات الاثرية، لتوضيح كيفية نشؤ الديانات منذ عشرات الاف السنوات كحاجة اجتماعية وتنظيم متلاحق التطور لاسس المجتمعات ومن ثم تناسخ الديانات وتطويرها وصولاً لخلق الديانة اليهودية ومن ثم المسيحية والصراعات التي رافقت نشأة كل منهما وصراعهما الذاتي. الجزء الاول من الرواية يتابع كيفية خروج البشر من الكهوف ونشأة الحضارات، والجزء الثاني يوضح بالاثبات قصة كتابة وتطور الديانة اليهودية، بينما الجزء الثالث يتعلق بتأسيس الديانة المسيحية، وكل ذلك ضمن اسلوب روائي متناسق لا يخلو من غراميات، وكم كبير من المعلومات. رواية " 2017 أسرى الزمان" والروايات الاخرى ايضاً تتابع هجرة البشر وصراعاتهم عبر التاريخ. هذه الرواية تشارك الاخريات أيضاً في عمومية المكان والذي لا يخلو من ذكر فلسطين، ولكنها محصورة زمنياً في العام 2017 واحداثه عبر العالم .. هجرات وتعليم نفسي وعلمي لدور الجينات وتأثير الهرمونات على البشر، وحوارات ودراسات سياسية جامعية، وتنظيمات سرية وأ
اليوم 2015 كما الامس 5000 ق. م. !! ثلاثية حافة النور للروائي عبد الجبار عدوان
صدرت الرواية الثلاثية "حافة النور" التي تضم ثلاث روايات مخلتفة في الزمان ومشتركة في المكان لتعكس حال المنطقة العربية الحالي وكأن التاريخ يعيد ذاته بنفس الاقنعة منذ الاف السنوات. لا يبدو من السرد الروائي ان المؤلف تعمد تقليم حقائق الماضي لتتناسب مع ما يدور في المنطقة الان، بل هو اعتمد على التاريخ والجغرافيا واخر اكتشافات علم الاثار واحدث ترجمات المخطوطات القديمة، وسطرها في ثلاث روايات فاذا بها تشترك في ذات العناصر والنتائج مع بعضها ومع حال منطقتنا في هذا الجيل. احداث الرواية الاولى "صناعة الالهة" تتحدث عن رحيل جماعة بشرية خرجت من حياة الكهف وهاجرت الى المناطق المسكونة ليكتشفوا التطور الزراعي واستئناس الحيوانات وذلك قبل 5000 عام على بداية التاريخ الميلادي. مما يظهر في السرد الروائي الموثق ان الهجرات ليست اختراع جديد في عصرنا الحالي بل ان البشر طالما ارتحلوا لاسباب طبيعية واقتصادية وأمنية، كما ان استقبال الجماعات المستقرة للضيوف الجدد كان ايجابياً ضمن تبادل المنافع. في هذه الرواية كان الرحيل من الشمال الى الجنوب، والان نرى الهجرة في الاتجاه المعاكس .. انذاك كانت الظروف الطبيعية هي الخطر الاول على المهاجرين، واليوم لا يقف امامهم سوى البحر والمسافات، فمن وصل فقد أمن على حياته ومستقبله اذا اندمج مع المجتمع المستضيف. الرواية الثانية في ثلاثية "حافة النور" التي صدرت عن دار الفارابي (قصص واساطير) تدور احداثها حول عام 525 قبل الميلاد، انذاك كان اليهود المنفيون في بابل قد باشروا تأليف التوراة وكانوا على خلاف مع يهود يبوس (القدس) وبالطبع في حروب مع المدن الفلسطينية مثل غزة وعسقلان والخليل وغيرها. في الاطار الاوسع كانت الامبراطورية الفارسية تصارع مصر الفرعونية سعياً للهيمنة على شرق البحر المتوسط حيث سوريا وفينيقيا وفلسطين والبتراء، وحين وقعت الحرب وهاجم الفرس مصر واحتلوها عانت كل المنطقة من اثار الحرب ومن ضمنها مدينة غزة، وكانت عسقلان وعقرون في الجنوب وصور في الشمال قد تدمرت من جراء هجمات سابقة للفرس... هل يمكن القول ان الوضع قد تغير الان بعد 2540 عام؟ المثير في الرواية الثانية هو النقاش بين اليهود حول تأليف التوراة واقامة دين خاص لفئة معينة من البشر تدعي التميز والتفرد بوعد الهي وبالتالي تعادي بقية البشر. التفاصيل توضح مصادر القصص والاساطير القديمة التي نهل منها المؤلفون لتثبيت ادعاء ان دينهم قديماً وليس قبلياً مستحدثاً. ولاسباب عصية على الفهم فقد البست التوراة الانبياء نوح وابراهيم ويعقوب وغيرهم اثواباً لا تليق بأنبياء. على خلفية هذه الاساطير تدعي الصهيونية الان احقيتها في فلسطين. "احفاد بولس" هي الرواية الثالثة في حافة النور وتدور احداثها في العام 192 ميلادي، اي في زمن الصراع اليهودي المسيحي، والحروب الفارسية الرومانية، والصراع المؤامراتي المتوالي والمتشعب على كرسي الامبراطورية في روما. انذاك تأمر اليهود مع الفرس ضد روما، ثاروا في بعض مدن الامبراطورية وقتلوا سكانها واكلوا لحومهم ولبسوا جلودهم، فانتقمت منهم روما مراراً وتكراراً حتى انهت وجودهم في فلسطين، الامر الذي لم يتغير الا في اعقاب الحرب العالمية الثانية وطرد احفاد الرومان لليهود من دول الغرب الى فلسطين. بولس هو الذي نشر المسيحية في خارج فلسطين وطورها عن اليهودية، ولم يكن قد التقى السيد المسيح ولكن هذا ظهر له في المنام وعاتبه، فتحول من يهودي يعادي المسيحيين ويضطهدم وقتل اول شهدائهم، تحول الى اكبر داعية وميز النصرانية عن اليهودية ولم يُعرف بالضبط كيف مات في روما اثر مقتل نيرون. احفاده في طرسوس هما بطلا هذه الرواية التي تتطرق ايضاً لقضية الهيكل المزعوم الذي تعجز اسرائيل اليوم عن اثبات وجوده بالرغم من كل عقود البحث في القدس المحتلة. هذه الرواية هي الخامسة لعبد الجبار عدوان من اصدار دار الفارابي ببيروت، وهي ليست تفاصيل تاريخية، وانما تضع التاريخ ضمن سرد روائي شيق وفي اطار معاش انساني يومي يشمل الحب والغرام والحروب والخوف ضمن 350 صفحة.
ومما جاء على الصفحة الاخيرة للرواية : انه الشرق، مهد الحضارات والاساطير والديانات والحروب، والذي كلما زحف سكانه الى النور عادوا وانزلقوا الى حافة الظلام. في هذه الثلاثية نعايش مشاعر البشر من حب وحقد وتطلع للحماية الالهية، ونطالع خفايا التاريخ واستمرار التزييف وتقبله انذاك كما الان، ونرى اللعبة السياسية مستنسخة عبر العصور .. فأذا كان الامبراطور كاليغولا قد عين حصانه تانتوس عضوا في مجلس الشيوخ، فإن تانتوس يبدو اليوم وكأنه هو الذي يعين الشيوخ.
عبدالجبار عدوان - خريج دراسات عليا في العلوم السياسية والاجتماعية والاسلامية من جامعة هايدلبرج في المانيا. - عمل لربع قرن في مجالات اعلامية عدة اثناء اقامته في لندن، ونُشرت له ثلاثة كتب عن الانتفاضة الفلسطينية الاولى. - صدر له اربع روايات عن دار الفارابي : "راوي قرطبة 2006" "سياسة في الجنة 2008" "بومة بربرة 2010" و"فتنة الكرسي 2013"