يا من دكَ على الطيبِ بالطين كيف سأرتبط عاطفياً بربٍ بشع يقولون بشع ربٌ صارم، يخلق من نارهُ شيطانٌ ليغوينا و تفاحة نقضمها فتشقينا يحاسبنا على أتفه خطايانا يقذفنا من غضبٍ الى آخر
"رواية صحوة رب ثمل" لـ(علي العذاري) عن دار المعقدين للطباعة و النشر والتوزيع.
رواية باللغةِ العربيةِ الفصحى في مطبوعٍ من مئة وخمس صفحات ؛ بغلافٍ أخضر مرسومٌ عليه وجهٌ رئيسي (يعطي شبهاً واضحاً للكاتب كونهُ صديقاً لي) و وجهانِ آخران أحدهما غافٍ والآخر يخرجُ من رأس الوجه الرئيس. يبتدئ الراوي الروايةَ في الصفحة الخامسة بعبارة(متاهة) متجاوزاً فيها المطروق والمألوف عادةً مثل (إهداء ومقدمة)؛ و بذلك يكون قد تخطّى السائد بمحاولة جديدة نسبياً ولكنه لم يركز على تحريك كلمة(أصلح ) الأولى كي تبدو واضحةَ الفرق عن (أُصلح )الثانية.
في الصفحة السادسة (سأكشفُ لكم...) تحدث عن كشف حقيقة نبوءته التي لن تُفهم وأمرٍ بالقتل؛ وهو بهذا التشبيه قد سايرَ السائد حتماً في التشبُّه بالأنبياء وإستخدام هذه الكلمة الرائج والأعتيادي من أجل تعزيز الأنا الكاتبة والتقليل من قَدْرِ القارئ وهنا خسر كاتبنا ما ربحهُ في صفحة خمسة .
سأناقش تفاصيل الرواية بما سأُطلق عليه مشاهد ذلك أن الراوي على مايبدو كان متعمداً ألا يعطي الفصول او تقسيمات الرواية مسمى فصل ؛ ولأنها مجتمعةً لم تكن مترابطة بشكل مفهوم.
المشهد الأول ص٧ أدفأ الفصول(رجل) يصفُ الكاتب معاناة امرأة متزوجة تمارسُ الجنس على الهاتف مع مجهولين لتعوض نقصاً ما في حياتها؛ مستعرضاً بجرأة وقدرة جيدة جداً تلك المشاعر بحيادية أو لربما انحياز لجسم المرأة ورغباتها وهو بذلك يكون من الكتاب الذين دخلوا عقل المرأة وجسدها ليعبروا عنه بإتقان بالغ خصوصاً وأنه قد أظهر جانب الندم عندها فلم يبالغ بجعلها محبةً للخطيئة ولا مستمتعةً بها.
لكني أرى أن الكاتب قد تعمّد أن يكون فصله الأول جنسيّ الفكرة وأنثوي الرائحة ليجرَّ القارئ الى روايته متعكزاً على أن هذا هو المطلوب في المكتبات الآن، وأعتقدُ أنه نجح في ذلك ، لكن الوصف لم يكن دافئاً بل بالعكس كان بارداً و موحشاً وحزيناً.
المشهد الثاني بعنوان (غربة)
بكل صراحة لم أفهم هذا المشهد ، مما جعلني أشعر بالانزعاج ! لأن الأنا للروائي بدت تائهةً و ضائعة لكنها تحت سطوة الدين؛ فقد عاد الى وصف الصلب والمسيح؛ فلم أشعر أن لهذا الفصل علاقة بالذي قبله؛ وهنا اثنيت على الكاتب أنه إضطرني لأن أكمل الرواية علّي أفهم شيئاً ما!
المشهد الثالث (حرية ملتوية)
هنا حاول الكاتب ان يضع سقفاً وجدران تاريخيةً لروايته؛ (سقوط الحكم البعثي في العراق) وتساقط مفهوم الحرية على العراقيين بشكلٍ غزير حتى غرقوا به فأختنقوا. ظهور الاحزاب و الحركات السياسية بينما المواطن حائرٌ بنفسه لا بوطنه.
هنا ظهرت أولى الأخطاء إملآئيُّ في فعل (إستقرَّيتُ) ص١٤ والصحيح هو (إستقررتُ) وهذا خطأ عادي شائع لا يحاسب عليه الكاتب كثيراً. عاد الكاتب ايضاً الى محاولة القبض على القارئ بوصف لقاء حميم بين بطل المشهد المجهول مع امرأة ما في بيتٍ ما.
المشهد الرابع (يا هو)
وصف لمتصوف حائر؛ من هو وعمن يبحث؟ خطآن إملائيان آخران؛ تردد وخوف ؛ هنا اجاد الكاتب وصف الحيرة بمشهد لا يرتبط بما سبقه!
لم أفهم شيئاً؛ لكنه لم يخسرني كقارئة..
المشهد الخامس ( بذرة وشهوة) وصف جنسيُّ آخر بصيغة الأنا المتكلمة او المذكرات؛ وضياعٌ بين الطرد والرغبة ؛ هنا قلتُ لنفسي (إنه كاتبٌ ذكي فهو يحاول وضعي كقارئة في متاهةٍ حذرني منها ولم اخذ بالتحذير!!) كان المشهد مفهوماً و مسرحياً جداً؛ خطأ واحدٌ فقط في صفحة ٣١ ( لم تقسُ). وصفٌ مبكٍ لفقد أحبِّ المخلوقات إلينا!
المشهد السادس(ما قبل الفتح) عدنا الى التصوف والحيرة والصراعات المذهبية .. لكن ما علاقة هذا كله فيما سبق!!!
المشهد السابع (زهرة.. ليلة الكتابة على الورد)
هنا انزعجت كثيراً ؛ فلقد كنت آمل من الكاتب ألا يتأثر ببعض الكتاب الذين بنوا شهرتهم على الوصف الجنسي المثير او استخدام الكلمات النابية التي تخدش حياء قارئةٍ مثقفة مثلي! هنا كاد الكاتب أن يخسر قارئه! لم أعرف ما علاقة هذه التجربة الجنسية لبطل المشهد مع طفلة سمراء!!! ولماذا حاول الكاتب مزج الحب بالجنس في كل مشهد؛ فما بدا لي فعل غريزي لا يمكن ان يكون بدايةً للحب أبداً!
(ربما لم أفهم الرواية!) حيث تداخل الحلم بالواقع والثمالة حتى صارت بعض الاحداث سوريالية بحتة!
المشهد الثامن (إني جاعلٌ...) أعتقد ان التنقل في الزمن بين احداث الرواية هو اللغز الذي استخدمه الكاتب متأثراً بروايتين هما قواعد العشق الاربعون و موت صغير.. التصوف والجماعة محاولاً البحث في اصول هذا العلم واعادته الى الحاضر كنوع من رفض الدين السائد الآن..
لكني لم أكن متيقنة.. كل ذلك استنتاج أدّى إلى شعوري بأن الرواية غير مفهومة بالنسبة لي!!!
المشهد التاسع (مرايا)
هنا احترمت كثيرا اعتراف الكاتب أنه تورّط في قصةٍ غير مفهومة وأنه استدرج القاريء الى حدث لم يحدث او ربما حدثت وأنا أقرأ غير منتبهة! حاول بلغة جميلة أن يتمسك بنا ويعتذر لنا ويعطينا كقراء ملخصاً لما نحن هنا من أجله..
المشهد العاشر (استسقاء)
وصفٌ لحربٍ في زمن ما؛ متى لا يهم ؛ فالحرب كالحب تحدث في أي وقت!
ص ٦٩ (مصادفة) وليس (صدفة) حيرة بين حب الروح واشتهاء الجسد!!!
هل من الممكن أن يصل بنا الحب إلى تلك الدرجة العظيمة حين نحب لأجل الحب فقط لا لأجل اجسادنا الفانية!
المشهد الحادي عشر (بلا خطيئة)
مصادفة ايضاً وليس صدفة! أعذرني فأنا احب أن أُزعج الكاتب بتلك الملاحظات التي ربما اخطأ انا ايضا بها. في هذا المشهد يسوّغ الكاتب خطاياه على أنه لابد منها ؛ و هذا أمرٌ طبيعي يمر به البشر بعد رحلة من المتع والشهوات ثم يختتم رحلته بالورع والسكون الى الله!
ص٧٥ ( أغمض عيناي):::>(أغمض عيني)
من هو هذا المتكلم؟ من هم أبطال الرواية؟ ماذا يقصد من كل هذه الاحداث المتزاخمة؟!
المشهد الثاني عشر (ليلة الطعن)
وعاد بنا الراوي إلى البداية حيث البنت وامها والاضطراب ؛ الخيانة.. ثم وصف لأشياء لا تحدث كثيراً ومبالغة واضحة ؛ وتشبيهات اساءت للنص الذي كان يرتقي في تلك الفصول لينحدر بسرعة في اخر سطرين!
ص٨١ (أسوأ) بدل(أسوء)
المشهد الثالث عشر
الفتح هنا حاول الكاتب إنهاء كل شيء بسرعة فبدا الارتباك الذي لم ينل كثيراً من جمالية النص؛ ظهر على بطل المشهد اعترافه بأنه تصوف وانه حلاج العصر.
واحتفظ بالنبوءة التي وعدنا بها فأخلف!ص٨٨ (أصبح للعقل بريقٌ مطلقٌ) تصحيح لخطأ نحوي بسيط. (تركتُ قدمي) تصحيح اخر. ص٩٠ (لم يعد هنالك) أيضاً تصحيح.
في هذا الفصل رغبة جامحة لعودة التصوف والمولوية.. المشهدان الاخيران ختما كل شيء ابتدأ جنسٌ محرم.. والله!!!
الرواية في النهاية لم تكن ذات ابطال ولا حكاية كانت سرداً مشوقاً لفكرة ما في اعتقاد الراوي؛ اقرب الى نشر فلسفة خاصة تستهوي نوعاً محدداً من القرّاء، اللغة كانت قليلة الاخطاء جميلة الصور، وأني لأراها بداية واعدةً للكاتب (علي العذاري )و اتوقع ك اعمالاً له تجعل من (صحوة ربٍّ ثمل) مجرد تمرين بسيط لمحترفٍ سيضع الميدالية الذهبية يوماً في الرواية حول رقبته.
الفهرس لا داعي له. المشهد أدفأ الفصول رجل في الفهرس لم تصحح!
الرواية كانت لتبدو أكثر تشويقاً لو أن هناك قصةً و حبكة.. بالنسبة لي.
أعتقد انها مختلفة تماماً عما هو سائد الآن وهذا ما يجعلها محط الاهتمام والاحتضان.. تمنياتي لعلي بالأجمل...