مع رواية «صالح» تكون الرواية العربية الحديثة في البحرين قد فككت الانغلاق التاريخي.. وكشفت المسكوت عنه في العلاقة مع المستعمر الغربي في البيئة العربية؛ وخصوصاً بعد نكسة حزيران 1967. الفترة التي تكونت خلالها لدى بطل الرواية (صالح) البحريني ورفاقه المناضلين، ضد المستعمر البريطاني اهتمامات نحو تنظيم أنفسهم تنظيماً سرياً مسلحاً. وذلك استعداداً لأي مهام مستقبلية. في الرواية تبدو شخصية (صالح) ثورية ووطنية تتعدى حدود الوطن الأصل، تجسد معاناة الشباب العربي البحريني في مواجهة المستعمر والتصدي لمخططات إيران زمن الشاه الذي كان يطالب بضم البحرين إلى إيران، الحال الذي رأى فيه صالحاً ورفاقه المجتمعين في نادي النسور، انتقاصاً من عروبة البحرين، وأن هذا الضم لو حصل، سيكون مشا
رواية (صالح) ليوسف حسن، من الروايات القصيرة جداً فهي أشبه بقصة قصيرة تُنهيها في جلسة واحدة فقط.
أظن تخميني وحتى تخمين من طرحت عليهم مادة الرواية؛ أنها قصة حقيقة.
أنا وصلت الى القناعة هذه من خلال أمرين أولها واقعية القصة وهذه الواقعية لا توجد عادةً في الروايات التي تُبني على الخيال والاثارة واظهار غير المألوف!
والأمر الثاني ورود بعض الشخصيات الحقيقة ولكن الكاتب هنا لم يذكر أسمائها الحقيقة وإنما كناها، فـ(أبو سعود) الذي كان مُستقرًا في سوريا بعد نفيه وحل الهيئة الوطنية هو عبد العزيز الشملان الذي كانت هذه كينته وكان فعلاً كما ذُكر في الرواية مساعداً لبعض الطلاب البحرنيين الوافدين للدراسة هناك.
الواقعية في هذه الرواية أو القصة في نظري جعلت من القصة أمرًا مُملًا أو عاديًا أو لا ثمرة حقيقة أو غاية واضحة، أحياناً بعض الشخصيات يكون هنالك حادثة من حياتهم هي المثيرة والملهمة ولكن البقية تفاصيل روتينية وعادية. فأنت عندما تطرح الكل تُثير القارئ مرة وتملله ألف مرة.
القصة باختصار عن أحد أفراد الحزب البحث -فرع البحرين- صالح؛ في تلك الفترة ارتفع صوت إيران بمحاولة ضم البحرين إليها مع بوادر خروج بريطانيا من المنطقة، فهؤلاء البعثيين وصلوا الى قناعة تقول أن البحرين سوف تكون كفلسطين، وسوف يسلمون البحرين كما سلموا فلسطين عند خروجهم -أي البريطانيين-!
الخلاصة أنهم اتفقوا على البدء بالعمل المسلح، ولكن كشفوا وطردوا من قبل الانجليز وأذنابهم.
يعني من الأمور التي قد تلفت الانتباه هي قضية اختباء صالح في أحد البيوت وكيف لُفنت الإنتباه إليه رغم أنه لم يصدر لي أي صوت ولم يَلمحهُ أحد!
أحياناً بعض الأمور تثير الشك في الناس، وتجعلك في موقع التهمة، مثلًا لما يكون شخص واحد ساكن في المنزل ولكن يشتري عشاء كثير يومياً، ويأخذ أكثر من حاجته، إذن لابد أن يكون معه أحد، لماذا يشتري هذه الكمية الكبيرة يومياً وهو لم يكن يفعل ذلك سابقاً؟! إذا كان لديه ظيوف في أحد الأيام فمالذي يجعله يكررها كل يوم !
هذا واحد، ثانيًا: من الأمور السيئة في الرواية هي تعدد اللهجات فيها، والجانب الاكبر صيغ باللهجة البحرينية وكذا الشامية والعراقية، (لأن البطل صالح انتقل الى العراق ثم الاردن ثم سوريا وأخيراً لبنان)، مشاركاً مع أحزاب اليسارية حروبها الداخلية.
وكثرة اللهجات أو حتى ضبط الرواية كليةً على هذا النحو تجعل عدد القارئين المؤهلين لها قلة، لذا استخدام العامية في الرواية غالبًا ما تكون لمؤلف أو كاتب يهدف الى الجمهور المحلي فحسب.
الشاهد: أنها خيبة أمل مع اعتذاري للمؤلف. ويستحق أن يُعيد ضبط النهايات واظهار الرسائل والأهداف والغايات من الرواية حتى تكون أكثر عبرةً وفائدةً للقارئ، لا أن يخرج القارئ كما دخل.